ذات صلة

جمع

من البرلمان إلى ساحات القتال.. ماذا يجري داخل دوائر صنع القرار في إيران؟

في لحظة فارقة تكشف عمق التصدعات داخل أروقة النظام...

تحذير دولي بشأن لبنان.. ماذا ينتظر الاقتصاد مع تصاعد أعباء الرواتب والمعاشات؟

في منعطف اقتصادي خطير ينذر بتعميق المأساة المعيشية للمواطنين،...

من بنغازي ودرنة إلى فزان.. كيف تغيرت خريطة التهديد الإرهابي في ليبيا؟

في مشهد ميداني متسارع يتقاطع فيه الصراع العسكري مع...

من الحرس الجمهوري إلى الطيارين.. كيف تتسع دائرة ملاحقة رموز النظام السابق في سوريا؟

تقف الجمهورية السورية اليوم على عتبة مرحلة تاريخية بالغة...

أزمات تونس تحت المجهر.. كيف استغل الإخوان معاناة التونسيين للعودة إلى المشهد؟

تقف الجمهورية التونسية اليوم أمام مفترق طرق حاسم في...

من البرلمان إلى ساحات القتال.. ماذا يجري داخل دوائر صنع القرار في إيران؟

في لحظة فارقة تكشف عمق التصدعات داخل أروقة النظام الإيراني، برزت تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لتعكس حدة الانقسامات غير المسبوقة بشأن خيار الحرب والاستمرار في المكابرة السياسية.

فقد وجه قاليباف انتقادات علنية لاذعة للتيارات المتشددة التي تدفع نحو مواصلة القتال وترفض أي حلول دبلوماسية، محذرًا من أن هذا المسار الأعمى سيقود البلاد حتمًا إلى مرحلة الاستنزاف الكامل وحرب بلا نهاية.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية والسياسية مع تقارير أممية وحقوقية حديثة توثق بالدواليب والأرقام حجم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الإعدام المروعة التي ترتكبها السلطات الإيرانية بحق المعارضين والأبرياء، مما يفضح الوجه القمعي لنظام يعيش أيامه الأخيرة تحت وطأة العزلة والانهيار الاقتصادي.

تقارير حقوقية وأممية تكشف مأساوية ملف الإعدامات وقمع الحريات

وتؤكد التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية والأممية المعنية بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أن النظام الإيراني يواصل تصدر قوائم الدول الأكثر تنفيذًا لعقوبات الإعدام في العالم عبر محاكمات جائرة تفتقر لأبسط معايير العدالة.

وبحسب الإحصاءات الموثقة لعام 2026، فقد أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام مئات المعارضين والنشطاء السياسيين والمحتجين خلال النصف الأول من العام الجاري، في محاولة يائسة لبث الرعب في الشارع الإيراني وإخماد الانتفاضات الشعبية المتكررة ضد الفقر والقمع.

وفي السياق ذاته، تشير تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران إلى أن الأجهزة الأمنية والحرس الثوري يمارسون أبشع أشكال الانتهاكات المتمثلة في الاعتقال التعسفي، والتعذيب المنهجي داخل السجون السرية، وقمع الأقليات القومية والدينية.

وقد دعت الهيئات الأممية المجتمع الدولي مرارًا إلى عدم التغاضي عن هذه الفظائع، مؤكدة أن بقاء آلة القمع الإيرانية دون رادع دولي يشكل وصمة عار في جبين الإنسانية، ويستوجب محاسبة قادة النظام أمام محاكم الجنايات الدولية.

تصدعات دوائر الحكم وصراع الأجنحة في طهران

ولم تعد الخلافات داخل النظام الإيراني خفية، بل خرجت إلى السلع العلن مع تصريحات قاليباف الأحد، التي اعترف فيها صراحة بأن «الرؤية الداخلية التي تتبنى الحرب وترفض الدبلوماسية تدفع البلاد للاستنزاف».

هذه الاعترافات تأتي تتويجًا لأشهر من التباينات العميقة داخل دوائر صنع القرار بين أجنحة براغماتية تخشى السقوط المريع تحت وطأة العقوبات، وبين متشددين يصرون على المكابرة وتمويل الأذرع الإقليمية على حساب لقمة عيش المواطن الإيراني.

وتشير التحليلات السياسية إلى أن استمرار الضغوط الاقتصادية الجارفة والاحتجاجات الشعبية المتفرقة في المحافظات الإيرانية قد وسعت الفجوة بين أركان النظام.

فبينما يحاول الجناح البرلماني إبقاء نافذة للمناورة السياسية لتفادي الضربات الساحقة، يواصل الحرس الثوري تعنتها العسكري؛ مما يضع طهران أمام حائط مسدود وسط عجز تام عن معالجة الأزمات المعيشية المتفاقمة وانهيار قيمة العملة المحلية.

ترامب على منعطف حاسم وقرار مرتقب لإنهاء الصراع

وعلى الصعيد الدولي، تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الخطورة مع اقتراب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتخاذ قرار مصيرى بشأن المسار المقبل للصراع.

ففي السابع عشر من سبتمبر 2026، أكد ترامب أنه أمام «قرار كبير» يتعلق بما إذا كان سيستأنف هجمات عسكرية واسعة النطاق بهدف إنهاء الحرب تمامًا، موضحًا أنه يدرس بعناية خيار «الدخول والقضاء عليهم» لضمان عدم تشكيل طهران أي تهديد مستقبلي للاستقرار العالمي.

يأتي هذا التلويح الرئاسي الأمريكي بالتزامن مع حالة جمود تام تشوب مسار التفاوض، بعد أن علقت واشنطن المباحثات مع طهران وفرضت حاصرًا بحريًا صارمًا وعقوبات اقتصادية غير مسبوقة استهدفت الموانئ وقطاعات الطاقة الإيرانية.

وفي ظل احتفاظ القوات الأمريكية بانتشارها الواسع في المنطقة استعدادًا لكافة الاحتمالات، تجد إيران نفسها عارية استراتيجيًا وعاجزة عن مواجهة أي ضربة قاضية محتملة.

السقوط الحتمي لآلة القمع والتطرف

يذكر أن النظام الإيراني يلفظ أنفاسه الأخيرة وسط كماشة من التصدعات الداخلية والضربات الدولية الساحقة.

فاعترافات كبار المسؤولين بحجم الاستنزاف، بالتوازي مع التقارير الأممية والحقوقية التي توثق جرائم الإعدام والقمع، تؤكد أن سياسة الترهيب والتوسع الإقليمي لم تعد تجدي نفعًا.

ومع وقوف الإدارة الأمريكية على عتبة قرارات حاسمة قد تعيد رسم خريطة المنطقة، يتأكد أن عرش الملالي بات آيلًا للسقوط، وأن الشعب الإيراني المكلوم يقترب بخطى ثابتة نحو التخلص من كابوس الاستبداد وبناء دولة العدالة والسلام.