ذات صلة

جمع

من البرلمان إلى ساحات القتال.. ماذا يجري داخل دوائر صنع القرار في إيران؟

في لحظة فارقة تكشف عمق التصدعات داخل أروقة النظام...

تحذير دولي بشأن لبنان.. ماذا ينتظر الاقتصاد مع تصاعد أعباء الرواتب والمعاشات؟

في منعطف اقتصادي خطير ينذر بتعميق المأساة المعيشية للمواطنين،...

من بنغازي ودرنة إلى فزان.. كيف تغيرت خريطة التهديد الإرهابي في ليبيا؟

في مشهد ميداني متسارع يتقاطع فيه الصراع العسكري مع...

من الحرس الجمهوري إلى الطيارين.. كيف تتسع دائرة ملاحقة رموز النظام السابق في سوريا؟

تقف الجمهورية السورية اليوم على عتبة مرحلة تاريخية بالغة...

أزمات تونس تحت المجهر.. كيف استغل الإخوان معاناة التونسيين للعودة إلى المشهد؟

تقف الجمهورية التونسية اليوم أمام مفترق طرق حاسم في...

أزمات تونس تحت المجهر.. كيف استغل الإخوان معاناة التونسيين للعودة إلى المشهد؟

تقف الجمهورية التونسية اليوم أمام مفترق طرق حاسم في معركتها المصيرية لتثبيت دعائم الدولة الحديثة وتطهير مؤسساتها من مخلفات قوى الظلام والتخريب.

وفي تصعيد سياسي وأمني غير مسبوق يكشف حجم المؤامرات المدارة في الخفاء، وجّه الرئيس التونسي قيس سعيد اتهامات مباشرة وصارمة لجماعة الإخوان وحلفائهم بالوقوف خلف الأزمات المعيشية المتلاحقة، لا سيما الانقطاعات المتعمدة للتيار الكهربائي وأزمات المياه التي شهدتها البلاد مؤخرًا.

أصابع التخريب والاتهامات الرئاسية للإخوان بافتعال أزمات المياه والكهرباء

وصعّد الرئيس التونسي قيس سعيد لهجته الحادة والواضحة تجاه تنظيم الإخوان وحلفائه، متهمًا إياهم صراحةً بالسعي الحثيث إلى زعزعة استقرار البلاد عبر استغلال وافتعال أزمات المياه والكهرباء لإنهاك المواطن وتأليب الشارع.

وخلال اجتماع موسع ترأسه بقصر قرطاج وضم رئيسة الحكومة سارة الزعفراني ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ لمناقشة إعداد مشروع قانون المالية، أكد الرئيس سعيد: أن «تزامن الأعطاب وتهرّؤ الشبكات مع انقطاع التيار الكهربائي واندلاع الحرائق، رغم التدخّلات المتواصلة على مدار الساعة، أمر غير بريء بل يرتقي إلى مرتبة الجريمة»، في إشارة جلية إلى وقوف الأذرع الإخوانية وراء هذه الأزمات المفتعلة.

وأضاف الرئيس بنبرة حاسمة: أن «هؤلاء يريدون زرع اليأس والإحباط في صفوف الشعب من شدّة يأسهم وإحباطهم، فبئسَ من دبّر وسخّر، وبئسَ الأذنابُ المسخَّرون»، مشددًا على أن الدولة لن تتقاعس عن ملاحقة كل العابثين بأمنها القومي واستقرارها المعيشي.

وتتطابق هذه المواقف الرسمية مع معطيات تقارير أمنية وقضائية صدرت في أواخر عام 2025 ومطلع عام 2026، والتي أشارت إلى وجود شبهات قوية حول تورط عناصر مرتبطة بحركة النهضة الإخوانية في تعطيل المحطات الحيوية وشبكات التوزيع الرئيسية.

وفي هذا السياق، أعلنت السلطات التونسية رسميًا عن فتح تحقيقات قضائية وأمنية واسعة وشاملة تشمل شبهات وجود أعمال مدبرة ومؤامرة تخريبية منظمة تقف وراء الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء في مختلف الجهات.

وتهدف هذه التحقيقات إلى تفكيك الشبكات الداخلية والخارجية التي تتلقى تمعليات بهدف إحداث شلل مؤسسي واقتصادي؛ مما يضع الجماعة في قفص الاتهام الجنائي المباشر بتهمة المساس بأمن الدولة الخارجي والداخلي وتعريض حياة المواطنين للخطر المباشر.

استغلال الاحتجاجات وركوب الأزمات محاولات يائسة للعودة إلى المشهد السياسي

لم تكتفِ شبكات التخريب الإخوانية بافتعال الأعطاب وقطع الخدمات الأساسية، بل عمدت إلى ركوب موجة الغضب الشعبي عبر دعوة المواطنين المتضررين إلى الخروج في مسيرات وتظاهرات احتجاجية، في محاولة خبيثة لإحداث حالة من الفوضى والتوتر واستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.

وفي تعليقه على هذه الممارسات خلال لقاءاته الرسمية، اتهم الرئيس قيس سعيد أطرافًا وصفها بأنها من «بقايا منظومة أسقطها الشعب» بالسعي المحموم إلى العودة إلى السلطة بشتى الطرق والوسائل، مشيرًا إلى حركة النهضة الإخوانية التي «تتلون كل يوم بلون» لإخفاء هويتها الحقيقية.

وتساءل الرئيس باستهجان بالغ: «فهل شهدت الأبواق المسعورة والمأجورة مظاهرات تحميها قوات الأمن، بل وتمد المشاركين فيها بقوارير الماء؟»، في إشارة فاضحة إلى التناقض المفضوح للمسيرات التي نظمها الإخوان وحلفاؤهم مؤخرًا وسط العاصمة تونس تحت شعار الدفاع عن المواطن، بينما هم المتسبب الأول في معاناته.

ويرى مراقبون للمشهد السياسي التونسي وخبراء في الجماعات الإسلامية، أن جماعة الإخوان تحاول بكل ما أوتيت من قوة تأجيج الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية أملا في الضغط على السلطة القضائية والتشريعية للإفراج عن عناصرها المتورطة في قضايا فساد وإرهاب والموجودة حاليًا خلف القضبان، فضلاً عن محاولة ترميم صورتها المتهالكة والعودة إلى واجهة الحكم.

وتؤكد التقارير الحقوقية المحلية والدولية لعام 2026، أن هذه الاستراتيجيات الممنهجة لإثارة القلاقل والاحتجاجات المصطنعة اصطدمت بوعي شعبي كبير ويقظة أمنية غير مسبوقة، حيث بات المواطن التونسي يدرك تمام الإدراك أن الأزمات الخدمية هي نتاج لسياسات التخريب المتعمد التي تمارسها فلول المنظومة البائدة؛ مما أدى إلى عزلة تامة لهذه التحركات المشبوهة وفشلها الذريع في تحقيق أهدافها التخريبية.

التقارير الحقوقية والدولية ترصد محاولات إفشال المسار الديمقراطي في تونس

في سياق متصل، أصدرت عدة مراكز أبحاث ومنظمات حقوقية دولية مستقلة تقارير مفصلة خلال النصف الأول من عام 2026، سلطت الضوء على طبيعة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها الدولة التونسية في مرحلة التأسيس والبناء الجديد.

وأشارت هذه التقارير إلى أن استمرار محاولات جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها تنظيم الإخوان، لتعطيل عجلة التنمية وإسقاط مؤسسات الدولة عبر حرب الشائعات وافتعال الأزمات الاقتصادية، يمثل تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي والمسار الديمقراطي في البلاد.

ووثقت التقارير بالأرقام حجم الخسائر المالية والبشرية التي سببتها الأعطاب المفتعلة في قطاعي المياه والكهرباء، مؤكدة أن الإجراءات القانونية والقضائية التي تتخذها السلطات التونسية ضد المتورطين تستند إلى أدلة دامغة وقرائن قاطعة تثبت تورط قيادات صف ثاني وثالث من حركة النهضة في تمويل وتوجيه أعمال التخريب الداخلي.

ويبقى الرهان الحقيقي معقودًا على استمرار الصرامة القضائية والأمنية، وتعزيز الشفافية الحكومية، ورفع الوعي المجتمعي لإحباط كافة المخططات الإخوانية الرامية إلى إعادة البلاد إلى مربع الفوضى.

وإن إرادة الدولة التونسية الصلبة والتفاف الشعب حول مؤسساته الشرعية يمثلان الصخرة التي تتكسر عليها كافة مؤامرات التخريب، ليظل مسار الإصلاح والبناء هو الخيار الأوحد الذي لا رجعة عنه في تاريخ تونس المعاصر.