ذات صلة

جمع

من الخرطوم إلى دارفور.. اتهامات بجرائم واسعة تضع البرهان تحت الضغط الدولي

شهدت الساحة السودانية تحولًا خطيرًا في طبيعة المواجهات المسلحة...

هجمات متكررة وصواريخ باليستية.. كيف يهدد الحوثيون أمن الملاحة الدولية؟

تمثل الهجمات المستمرة التي تشنها مليشيات الحوثي ضد السفن...

سنوات الحرب أنهكتها.. كيف تسعى سوريا للخروج من دوامة النزاعات؟

شهد منتدى الإعلام العربي ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي...

خيوط التخريب في تونس.. كيف تحاول حركة النهضة الإخوانية إشعال الفوضى؟

تواجه الدولة التونسية مخططات تخريبية مدبرة تستهدف شبكات المياه...

هجمات متكررة وصواريخ باليستية.. كيف يهدد الحوثيون أمن الملاحة الدولية؟

تمثل الهجمات المستمرة التي تشنها مليشيات الحوثي ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن امتدادًا لسجل طويل من الانتهاكات السافرة التي تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن البحري الدولي، فمنذ تصعيد عمليات القرصنة واستهداف الممر المائي الحيوي، سعت الميليشيات إلى تحويل التجارة العالمية وسلامة البحارة إلى أوراق ضغط سياسية وعسكرية، غير مبالية بالتبعات الكارثية على سلاسل الإمداد العالمية والاقتصاد الدولي.

وكشف تقرير حقوقي دولي حديث صادر عن منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن تفاصيل مرعبة تدين الحوثيين بارتكاب جرائم حرب متعمدة بحق السفن المدنية وأطقمها البحرية.

ويأتي هذا التصعيد وسط تقارير أممية وحقوقية متطابقة ترصد بالأرقام والتواريخ حجم الخسائر والتهديدات المستمرة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات أخلاقية وقانونية عاجلة لوقف هذه الممارسات الإجرامية ومحاسبة مرتكبيها وفقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

تقرير «هيومن رايتس ووتش»: الهجمات الحوثية على السفن التجارية تشكل جرائم حرب

أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في بيان رسمي أن الهجمات العشوائية والمتكررة التي شنتها مليشيات الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن تشكل على الأرجح جرائم حرب في ثلاث حالات على الأقل، وفقًا لتقييم قانوني دقيق للأدلة الميدانية ومصادر المعلومات المفتوحة.

وأوضحت المنظمة أن هذه الاعتداءات جاءت في أعقاب إعلان الحوثيين في 20 يوليو/تموز 2026 فرض حظر بحري مزعوم، ردًا على ادعاءات تتعلق بحصار بحري وجوي، حيث استهدفت الهجمات سفينتين على الأقل ترفعان العلم السعودي، وسفينة ترفع العلم التنزاني، وأخرى ترفع علم دومينيكا.

وقائع موثقة وأرقام دقيقة: استهداف السفن «إنسيليا» و«دايزي» و«أمزان» بصواريخ باليستية

ووثق التقرير الحقوقي الدولي سلسلة من الهجمات الميدانية التي وقعت في الفترة بين 20 يوليو و24 أغسطس 2026، حيث زعم الحوثيون استهداف ما لا يقل عن تسع سفن، بينما أكدت السلطات الرسمية وشركات الشحن وقباطنة السفن وقوع أربعة هجمات رئيسية موثقة استهدفت السفن «إنسيليا» و«دايزي» و«تيهامه» و«أمزان».

وفي 23 يوليو، أقر الحوثيون باستهداف ناقلتي نفط ترفعان العلم السعودي، من بينهما السفينة «إنسيليا»، باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة، مما أدى إلى إصابة السفينة واشتعال النيران في مقدمتها، وفقًا لبيان الهيئة العامة للنقل ووكالة الأنباء السعودية.

بالإضافة إلى ذلك، رصد التقرير هجومًا آخر في 24 يوليو استهدف سفينة الشحن «إن سي سي ماسا» (NCC Masa) في البحر الأحمر، وهو هجوم عجز الحوثيون عن تبريره أو تقديم أي أدلة تثبت وجود أهداف عسكرية على متن تلك السفن التجارية المدنية.

انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني وتجاهل متعمد لأرواح المدنيين

وتؤكد المعطيات القانونية التي استندت إليها المنظمات الدولية أن القانون الدولي الإنساني يحمي بوضوح المدنيين والأعيان المدنية من الهجوم في جميع الأوقات، ويفرض على أطراف النزاع بذل كل جهد ممكن للتأكد من الطبيعة العسكرية للأهداف قبل شن أي هجوم وأثناءه، مع اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لتقليل الأضرار البشرية.

وأوضح التقرير أن أي شخص يرتكب انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب بنية إجرامية، سواء عن عمد أو بإهمال جسيم، يعرض نفسه للمسؤولية الجنائية الفردية والملاحقة القضائية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، فضلًا عن تجريم المساعدة والتحريض على هذه الأفعال.

دعوات دولية وحقوقية عاجلة لردع الميليشيات وحماية حركة التجارة العالمية

في مواجهة هذا التصعيد الدموي والمهدد للأمن والسلم الدوليين، تتصاعد المطالب الحقوقية والأممية الموجهة إلى المجتمع الدولي لفرض عقوبات رادعة ومكثفة ضد قيادات مليشيات الحوثي، وتوفير الحماية العاجلة لخطوط الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن.

وتؤكد تقارير مراكز الأبحاث الاقتصادية والبحرية أن استمرار هذه الهجمات الإرهابية يكبّد الاقتصاد العالمي خسائر فادحة جراء ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية.

إن تكاتف الجهود الدولية لتجفيف منابع تسليح الميليشيات وتفعيل آليات المحاسبة القضائية الدولية يظل هو السبيل الأمثل لإنهاء معاناة البحارة المدنيين، ووضع حد للجرائم الحوثية السافرة التي تنتهك المواثيق الدولية وتتحداها علانية دون رادع حقيقي.

وتشير التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية، مثل «هيومن رايتس ووتش»، إلى أن هذه الاعتداءات التي تُنفذ باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ضد سفن مدنية ترفع أعلام دول مختلفة تشكل في مجملها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وترقى إلى مصاف جرائم الحرب.

وتؤكد هذه التقارير أن تعريض حياة الأطقم المدنية والبحارة الأبرياء لخطر الموت المباشر دون أي مبرر عسكري يذكر يعكس استهتارًا بالمعايير والمواثيق الأممية.

إن تفاقم هذه الأزمات البحرية يفرض على المجتمع الدولي ومجلس الأمن ضرورة التحرك العاجل لفرض عقوبات رادعة، وتفعيل آليات المحاسبة القضائية الدولية بحق المتورطين في تلك الأعمال العدائية، لضمان حماية الملاحة الدولية ووضع حد للتجاوزات المستمرة التي تقوض السلم والأمن الدوليين.