ذات صلة

جمع

سنوات الحرب أنهكتها.. كيف تسعى سوريا للخروج من دوامة النزاعات؟

شهد منتدى الإعلام العربي ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي...

خيوط التخريب في تونس.. كيف تحاول حركة النهضة الإخوانية إشعال الفوضى؟

تواجه الدولة التونسية مخططات تخريبية مدبرة تستهدف شبكات المياه...

من أزمة التمويل إلى عجز التجارة.. ما الذي يحتاجه الاقتصاد التونسي لاستعادة عافيته؟

تعصف بالدولة التونسية موجات متلاحقة من الأزمات الاقتصادية المركبة...

سنوات الحرب أنهكتها.. كيف تسعى سوريا للخروج من دوامة النزاعات؟

شهد منتدى الإعلام العربي ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي في دورتها الأكبر لعام 2026 تحولًا نوعيًا في الخطاب الرسمي السوري.

وأكد الرئيس أحمد الشرع خلال جلسة رئيسية حملت عنوان “سوريا: رؤية للمستقبل” أن البلاد نجحت في العبور من مرحلة النزاعات والحروب لتغدو مركز استقرار ونقطة وصل استراتيجية، مستندة إلى رؤية إصلاحية شاملة تهدف إلى رفع حجم الاقتصاد الوطني إلى 200 مليار دولار خلال العقد القادم، وسط تقارير أممية ودولية ترصد بدقة هذا المخاض الانتقالي والتحديات الإنسانية والمؤسسية الماثلة.

من مركز للنزاعات إلى وجهة استثمارية: رؤية القيادة السورية لمستقبل البلاد

وأوضح الرئيس أحمد الشرع في كلمته الافتتاحية خلال الجلسة الرئيسية للمنتدى أن سوريا “تحولت من مركز للمشاكل والنزاعات لمركز استقرار ونقطة وصل ووجهة للاستثمار والتبادل التجاري”، مشددًا على أن استقرار الدولة السورية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها ومصلحة استراتيجية للجميع.

وفي معرض حديثه عن العقوبات الدولية السابقة، وصف الشرع تلك الإجراءات بأنها كانت “قاسية جدًا” ووضعت ضمن أكبر العقوبات من نوعها في العالم، مؤكدًا أن الشعب السوري لم يكن له أي ذنب فيها.

وأشار إلى أن سوريا “ولدت من جديد” بعد رفع تلك القيود القاسية، وهو ما فتح الأبواب أمام مرحلة جديدة من الانفتاح الدبلوماسي والاقتصادي، مدعومة بتقارير أممية صادرة عن وكالات الأمم المتحدة التنموية التي وثقت الأثر المدمر للعقوبات السابقة وضرورة دعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

التعافي الاقتصادي المنشود: خطط طموحة للتحول نحو الاقتصاد الحر والمفتوح

على الصعيد الاقتصادي، أشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا تمر بمرحلة انتقالية دقيقة، تدرس من خلالها أفضل التجارب الاقتصادية العالمية الملائمة للوضع المحلي تمهيدًا للتحول الفعلي نحو الاقتصاد المفتوح والحر.

ولفت إلى أن “القرارات الجريئة في المرحلة الحالية سيكون لها تبعات مؤقتة، لكن المواطن السوري سيشعر بالتغيير الإيجابي مع مرور الوقت”.

وتجدر الإشارة إلى الأرقام الرسمية والدولية التي استندت إليها الخطط التنموية، حيث بلغ حجم الاقتصاد السوري نحو 60 مليار دولار في أفضل حالاته عام 2010، قبل أن ينكمش بصورة حادة ليصل إلى 20 مليار دولار في عام 2024 جراء سنوات الحرب الطويلة والدمار المنهجي للبنى التحتية، بينما تتوقع الخطط الاستراتيجية الجديدة وصول حجم الاقتصاد إلى 50 مليار دولار في المدى القريب، وصولًا إلى طموح بلوغ 200 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين خمس وعشر سنوات قادمة.

سوريا سلة غذاء إقليمية: مقومات الموقع الاستراتيجي وآفاق الأمن الغذائي

وفي سياق استعراض مقومات النهوض الاقتصادي، أشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا تزخر بالفرص الاستثمارية الواعدة وتمتلك موقعًا جغرافيًا فريدًا يربط الشرق بالغرب. وأضاف أن الاستثمارات بدأت تتوافد تباعًا من دول الخليج وأوروبا ومناطق أخرى حول العالم، مع انطلاق مشاريع ضخمة في القطاعين العقاري والسياحي، إلى جانب جولات تفاوض مستمرة لعقد شراكات جديدة.

واعتبر الشرع أن سوريا مؤهلة تمامًا لتصبح “سلة للغذاء الإقليمي” لتلبية احتياجات المنطقة ودعم الأمن الغذائي الإقليمي، لافتًا إلى أن البلاد تمتلك فائضًا غذائيًا حاليًا، ومع إدخال التقنيات الحديثة واستصلاح الأراضي، ستصل القدرة الإنتاجية لسوريا إلى مستوى يتيح لها إطعام نحو 100 مليون نسمة، وفقًا لتقديرات ومؤشرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والتقارير الاقتصادية الموثقة لعام 2026.

تقارير حقوقية وأممية ترصد التحديات الإنسانية ومسار الإصلاح المؤسسي

وتتطابق المعطيات الاقتصادية مع التقارير الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، التي أكدت أن مرحلة التعافي في سوريا تتطلب استجابة دولية منسقة لمعالجة الإرث الثقيل للنزاع، بما في ذلك ملفات النزوح والبنى التحتية المتضررة وسيادة القانون.

وتشير التقارير الحقوقية الحديثة إلى أن نجاح مسار التحول الاقتصادي المفتوح مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى فاعلية الإصلاحات الإدارية والمؤسسية، وتوفير بيئة تشريعية جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال العربية والدولية. إن تكاتف الجهود المحلية والدولية لرفع ما تبقى من قيود وإعادة إعمار المؤسسات الحيوية يمثل الضمانة الحقيقية لتثبيت دعائم الاستقرار المستدام وتحقيق التنمية الشاملة التي ينتظرها الشعب السوري بفارغ الصبر.

وتمثل مسيرة التعافي الاقتصادي والانتقال السياسي في سوريا مرحلة مفصلية تسعى من خلالها الدولة إلى تجاوز تركة ثقيلة من الدمار والانهيار المالي الذي تسبب فيه نزاع دام سنوات طويلة.

وتشير التقديرات الاقتصادية والمؤشرات الدولية إلى أن الاقتصاد السوري، الذي انكمش بشكل حاد خلال الأعوام السابقة، يخطو خطوات جادة نحو إعادة بناء البنى التحتية وجذب الاستثمارات الإقليمية والدولية بعد رفع العقوبات القاسية التي كانت مفروضة عليه.

وتستند الخطط الاستراتيجية الطموحة للحكومة السورية إلى الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد للبلاد لربط الشرق بالغرب، وتحويل الاقتصاد المحلي نحو نموذج حر ومفتوح يستقطب رؤوس الأموال في القطاعات العقارية والسياحية.

كما تركز الرؤية المستقبلية على تعزيز قطاع الزراعة واستصلاح الأراضي لتصبح سوريا سلة غذاء إقليمية قادرة على تلبية الاحتياجات الغذائية الإقليمية وإطعام ملايين السكان باستخدام التقنيات الحديثة.

وعلى الرغم من هذه الآفاق الواعدة، تؤكد التقارير الحقوقية والأممية الصادرة عن وكالات الإغاثة الدولية أن مسار التنمية المستدامة يظل بحاجة إلى استجابة منسقة لمعالجة التحديات الإنسانية، وتثبيت دعائم سيادة القانون، وتوفير بيئة تشريعية وآمنة تضمن نجاح الإصلاحات المؤسسية والاقتصادية المنشودة على المدى الطويل.