ذات صلة

جمع

السلاح خارج الدولة يدفع الثمن.. هل يتغير موقف اللبنانيين في الجنوب؟

في الوقت الذي يعاني فيه الشعب اللبناني من أزمات...

عجز تجاري وضغوط مالية.. لماذا أصبح الإصلاح الاقتصادي ضرورة عاجلة في تونس؟

تخوض الدولة التونسية مسارًا شاقًا ومحفوفًا بالتحديات الهيكلية والمالية...

العراق يدفع ثمن السلاح المنفلت.. لماذا أصبحت حماية الحدود والمنشآت الحيوية معركة سيادة؟

تخوض الدولة العراقية منعطفًا تاريخيًا وحساسًا للغاية في مواجهة...

شرارة الاغتيالات.. كيف تكشف جرائم الميليشيات حجم التحديات الأمنية بشمال سوريا؟

تشتعل الأجواء الميدانية وتتوالى التطورات الأمنية المتسارعة في الشمال...

من أزمة سياسية إلى كارثة إنسانية.. كيف أصبحت قيادة البرهان عنوانًا لصراع يرفض الانتهاء؟

تخوض الدولة السودانية أسوأ فصول المعاناة الإنسانية والسياسية في...

السلاح خارج الدولة يدفع الثمن.. هل يتغير موقف اللبنانيين في الجنوب؟

في الوقت الذي يعاني فيه الشعب اللبناني من أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة وتحديات أمنية غير مسبوقة، تواصل سيطرة حزب الله على مفاصل القرار العسكري والسياسي تقويض مقومات الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية.

حيث تشير التقارير الحقوقية والأممية الموثقة إلى أن استمرار وجود ترسانة عسكرية خارج سلطة الدولة يمثل العقبة الرئيسية أمام تحقيق الاستقرار المستدام وتطبيق اتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن الدولي، وسط تصاعد المطالب الشعبية والسياسية بضرورة استعادة الدولة لهيمنتها الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية لضمان حماية المواطنين ومنع تكرار الكوارث الدموية والدمار الشامل الذي طال مختلف مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

تراجع الدولة وتمدد الميليشيات في لبنان

وتؤكد المعطيات الواقعية أن تهميش مؤسسات الدولة الرسمية طوال العقود الثلاثة الماضية فتح المجال أمام الميليشيات المسلحة لتكريس نفوذها على حساب السيادة الوطنية.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر أن المواطنين اللبنانيين في الجنوب وفي كل مناطق لبنان يطالبون بالدولة والأمان الحقيقي، حيث إن هذا الأمان لا يمكن أن يتحقق إلا عندما تفرض الدولة سيادتها الكاملة في كافة المناطق وتتولى وحدها مسؤولية حماية جميع المواطنين دون استثناء، بما يقطع الطريق أمام أي استغلال للبيئة الحاضنة في صراعات إقليمية تدفع فاتورتها الباهظة البنى التحتية والدماء اللبنانية.

وأشارت المصادر إلى أن المواطن اللبناني اليوم بات يدرك تمامًا أن غياب الدولة طوال العقود الماضية كان السبب الجذري في المآسي التي تعصف بالبلاد، معربةً عن وجود نية وطنية صادقة لعودة الدولة لتتولى زمام الأمور وتحقيق الأمان المنشود.

تقارير الأمم المتحدة والقرارات الدولية: أرقام ووقائع توثق عرقلة تطبيق القرار 1701

وتوثق التقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ولا سيما تقارير الأمين العام للأمم المتحدة حول تنفيذ القرار 1701 لعام 2006، استمرار خرق السيادة اللبنانية من قبل الأطراف المسلحة غير الشرعية التي ترفض تسليم سلاحها للدولة.

وتشير البيانات الأممية والدولية الصادرة خلال الأعوام الأخيرة إلى أن وجود قوات عسكرية مستقلة عن المؤسسات الرسمية يعيق جهود بسط السلطة ويمنع الجيش اللبناني من الانتشار الفعال على طول الحدود الجنوبية.

وتؤكد تقارير بعثة اليونيفيل، «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان»، الموثقة بالأرقام والتواريخ، أن العمليات العسكرية غير المرخصة والبنى التحتية العسكرية السرية عرضت المدنيين لمخاطر جسيمة، وساهمت في تعطيل مسارات الإعمار والتعافي الاقتصادي التي نصت عليها المواثيق والقرارات الأممية ذات الصلة.

الخسائر الاقتصادية والبشرية الفادحة جراء صراعات الميليشيات المسلحة

وأفادت تقارير البنك الدولي ومنظمات الأمم المتحدة الاقتصادية الصادرة لعامي 2024 و2025 بأن النزاعات المسلحة المتكررة التي تورط فيها حزب الله أدت إلى خسائر مادية فادحة تجاوزت مليارات الدولارات في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والزراعة والسياحة في جنوب لبنان ومختلف المناطق المتضررة.

وأوضحت الإحصاءات الرسمية نزوح مئات الآلاف من العائلات اللبنانية جراء العمليات العسكرية المدمرة، فضلًا عن تدمير عشرات الآلاف من الوحدات السكنية والمرافق الحيوية. وتعكس هذه الأرقام المفزعة بوضوح التكلفة البشرية والاقتصادية الباهظة لاستمرار احتكار قرار الحرب والسلم خارج المؤسسات الدستورية الشرعية، مما يجعل إعادة الإعمار وعودة النازحين مستحيلتين دون حل جذري لمشكلة السلاح غير الشرعي.

دور الحاضنة الشعبية وتغيير الوعي المجتمعي تجاه الهيمنة الحزبية

شهدت الفترة الأخيرة تحولات ملحوظة في المزاج الشعبي والسياسي داخل البيئات التي كانت تُعد تقليديًا حاضنة لحزب الله، حيث بدأت الأصوات ترتفع مطالبة برفع الغطاء عن أي تشكيلات عسكرية خارج إطار الدولة.

وتؤكد الدراسات السوسيولوجية والتقارير الميدانية أن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالقرى والبلدات الجنوبية دفع المواطنين إلى إعادة تقييم جدوى المغامرات العسكرية غير محسوبة النتائج.

ويرى محللون سياسيون أن هذا التغير في الوعي المجتمعي يمثل فرصة تاريخية للقوى السيادية والوطنية للضغط باتجاه تنفيذ اتفاق الطائف وبنود الدستور اللبناني التي تنص صراحة على حصر السلاح بيد القوى الأمنية والعسكرية الشرعية وحدها دون غيرها.

العقوبات الدولية والملاحقة السياسية لأنشطة الميليشيات العابرة للحدود

وتخضع شبكات التمويل والشركات المرتبطة بحزب الله لعقوبات مالية واقتصادية مشددة فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية وعواصم غربية وعربية عدة، وذلك بسبب تورط هذه الشبكات في عمليات غسيل أموال وتجارة غير مشروعة وتمويل أنشطة عسكرية إقليمية عابرة للحدود.

وتشير التقارير الاستخباراتية والحقوقية الدولية إلى أن هذه العقوبات استهدفت تقويض القدرات المالية للميليشيا التي تستخدم موارد الدولة والمؤسسات الرسمية لخدمة أجندات خارجية على حساب مصلحة الشعب اللبناني.

وتؤكد الدوائر الدبلوماسية أن استمرار هذه القيود يشكل ضغطًا حقيقيًا لتجفيف منابع تمويل العمليات العسكرية غير الشرعية ودفع الأطراف السياسية نحو القبول بمسار الدولة الواحدة.

وسجلت التقارير الميدانية الصادرة عن مكاتب التوثيق الإنساني والعسكري عمليات تفجير وتدمير ممنهجة طالت مئات الأنفاق والمخابئ والبنى التحتية العسكرية التي أقامها حزب الله في مناطق مرتفعات علي الطاهر والقطاعات المختلفة في جنوب لبنان.

وتشير المعطيات الموثقة إلى أن هذه المنشآت العسكرية أقيمت وسط المناطق السكنية وقرب المرافق الحيوية، مما جعل المدنيين دروعًا بشرية وعرضة للعمليات العسكرية العنيفة.

وتدين تقارير المنظمات الحقوقية الدولية استخدام المناطق المدنية لأغراض قتالية، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المدنيين في زمن النزاعات المسلحة.

ويبقى مستقبل الاستقرار في لبنان معلقًا على مدى قدرة القوى السياسية الحية والمجتمع الدولي على فرض أجندة إصلاحية جذرية تعيد الاعتبار لسلطة الدولة والقانون.