ذات صلة

جمع

كابوس طهران وبيروت يطارد الحوثيين.. الجماعة تخشى المصير نفسه في اليمن

تتخبط القيادات الحوثية وسط رمال متقاطعة من الانهيار العسكري...

من الجمعيات إلى مؤسسات الدولة.. كيف تتصدى النمسا لشبكات الإخوان؟

تشهد الساحة السياسية والأمنية في جمهورية النمسا تحولات جذرية...

حزب الله وفلول الأسد.. خيوط شبكة مسلحة تمتد من لبنان إلى سوريا

تتواصل الفصول الدموية والجرائم العابرة للحدود التي ترتكبها الميليشيات...

النمو لا يكفي.. لماذا عجز الاقتصاد التونسي عن تحويل التعافي إلى وظائف وتحسن معيشي؟

تعيش الجمهورية التونسية مرحلة دقيقة ومفصلية تتقاطع فيها مؤشرات...

البرهان والحرب المفتوحة في السودان.. كيف يدفع المدنيون ثمن استهداف شريان الإغاثة؟

تتفاقم الكارثة الإنسانية الأسوأ في تاريخ العصر الحديث على...

من الجمعيات إلى مؤسسات الدولة.. كيف تتصدى النمسا لشبكات الإخوان؟

تشهد الساحة السياسية والأمنية في جمهورية النمسا تحولات جذرية وحاسمة في اتجاه حماية النظام الجمهوري وصون الأسس القيمية للمجتمع الحر من مخاطر الاختراق الأيديولوجي.

حيث كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن مديرية حماية الدولة والاستخبارات النمساوية والتقارير الحقوقية والدولية الصادرة عن مؤسسات رصد التطرف لعامي 2025 و2026، تتسارع الخطى نحو إقرار تشريعات دستورية صارمة تحظر تنظيم الإخوان والأشكال المرتبطة بالإسلام السياسي.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب كشف تحقيقات استخباراتية دقيقة عن اختراق خطير مارسته شبكات مرتبطة بالجماعة المتطرفة داخل مؤسسات مدنية ورسمية مخصصة لمكافحة الفكر المتطرف، مما دفع الحكومة الائتلافية في فيينا إلى توحيد الجهود التشريعية والتنفيذية لقطع دابر كل من يحاول تقويض سيادة القانون والديمقراطية تحت غطاء العمل الأهلي أو الديني.

فضيحة جمعية «DERAD».. الاستخبارات النمساوية تكشف خيوط الاختراق الإخواني لبرامج مكافحة التطرف

كما تجسدت خطورة التغلغل الإخواني في عمق المؤسسات النمساوية عندما أماطت مديرية حماية الدولة والاستخبارات (الاستخبارات الداخلية) اللثام عن روابط وثيقة ومؤكدة تجمع بين جماعة الإخوان وجمعية تُعرف باسم «DERAD»، وهي جزء محوري من «الشبكة الوطنية لمنع وإزالة التطرف» في النمسا.

ووفقًا للتحقيقات الرسمية، كانت هذه الجمعية تتولى بتكليف مباشر من عدة وزارات، على رأسها وزارة العدل الاتحادية، مهام حساسة للغاية تتعلق بإزالة التطرف القائم على المعتقدات الدينية، وتقديم المساعدة للمنسحبين من الجماعات المتطرفة، والتعامل المباشر مع المجرمين المدانين داخل السجون وبعد الإفراج عنهم، غير أن الرقابة المدققة والتحريات الأمنية المعمقة التي أجرتها الاستخبارات الداخلية كشفت عن مؤشرات وأدلة دامغة تشكك في نزاهة الجمعية وتثبت خضوعها لتأثير وتوجيه جماعة الإخوان المسلمين.

وبناءً على هذه التقارير الرسمية، سارعت وزارة العدل الاتحادية إلى إنهاء التعاون مع الجمعية بشكل فوري، بينما باشرت الأجهزة الأمنية إبلاغ كافة الجهات والوزارات الأخرى التي تعاونت سابقاً أو حالياً مع الجمعية لقطع دابر أي تداعيات محتملة.

تقارير أممية وحقوقية موثقة بالأرقام.. أخطار الخلايا الناعمة على الأمن القومي الأوروبي

وعلى الصعيد الحقوقي والدولي، توثق التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف لعامي 2025 و2026 الأساليب الخبيثة والناعمة التي تتبعها تنظيمات الإسلام السياسي، وعلى رأسها الإخوان، للتسلل إلى مفاصل المجتمعات الديمقراطية عبر تأسيس واجهات مدنية، وحقوقية، وثقافية تخفي خلفها أجندات متطرفة.

وتشير الإحصاءات والبيانات الاستخباراتية إلى أن هذه الشبكات تعتمد على تمويلات مشبوهة وشبكات معقدة لغسل الأموال وتجنيد العناصر وتأجيج النعزات الانفصالية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي والتعايش السلمي في الدول الأوروبية.

وتثني الدوائر الحقوقية الدولية على الخطوات الاستباقية والحازمة التي تقودها الحكومة النمساوية، معتبرة أن سنّ قوانين دستورية واضحة وصارمة لحظر هذه التنظيمات يمثل حائط الصد الأمني الأول لحماية الأجيال القادمة وضمان عدم استغلال الحريات الديمقراطية لهدم الديمقراطية من الداخل.

الدعم البرلماني الواسع.. الأحزاب النمساوية تتكاتف لتوفير غطاء قانوني قابل للتطبيق

ولم يقتصر التوجه نحو حظر الإسلام السياسي على حزب الشعب الحاكم، بل امتد ليحظى بدعم وتأييد واسع من مختلف مكونات الطيف السياسي البرلماني في النمسا، فقد أبدى يانيك شيتي، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «نيوز» الشريك في الائتلاف الحكومي، تأييده المبدئي لأي خطوة تشريعية تحظر التنظيمات المتطرفة، شريطة أن تستند إلى تعريفات قانونية دقيقة ومحكمة تكون صالحة وقابلة للتطبيق العملي من الناحية القضائية، مؤكدًا أن حزبه يترقب بفارغ الصبر تقديم الاقتراحات القانونية الناجزة لمناقشتها وإقرارها.

وفي السياق ذاته، قفز الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض في سفينة التأجيد الوطني، حيث صرح القيادي البارز في الحزب، ورو ليشتفريد، بأن استغلال الدين لمهاجمة دولة القانون والديمقراطية يعد خطًا أحمر لا يمكن التغاضي عنه، معربًا عن سعادة حزبه بمناقشة مقترحات الشركاء في الائتلاف واتخاذ قرار سياسي ووطني مشترك يضع مصلحة وأمن النمسا فوق كل اعتبار، ويمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وخلو المؤسسات العامة من أيديولوجيات التطرف والظلام.

وتتخذ الأجهزة الأمنية والدوائر التشريعية في الدول الأوروبية، وفي مقدمتها النمسا، إجراءات استثنائية لمواجهة التغلغل الخفي لتنظيم الإخوان المسلمين وشبكات الإسلام السياسي التي تتخذ من العمل الأهلي والواجهات الحقوقية ستاراً لتمرير أجنداتها الهدامة.

ووفقًا للتقارير الاستخباراتية والحقوقية الصادرة لعامي 2025 و2026، تعتمد هذه التنظيمات على استراتيجيات التسلل الناعم داخل مؤسسات الدولة وبرامج إعادة تأهيل المنحرفين ومكافحة التطرف، بهدف تقويض السلم الأهلي واختراق المجتمعات الديمقراطية من الداخل.

وقد كشفت التحقيقات الأمنية المعمقة في فيينا عن خطورة هذه الخلايا بعد ثبوت تورط جمعيات مدنية كبرى في ارتباطات تنظيمية مشبوهة، وفي ظل هذه التهديدات الوجودية، تتوحد الجهود السياسية والبرلمانية لإقرار تشريعات وقوانين دستورية صارمة تقضي بحظر هذه التنظيمات المتطرفة نهائيًا، وترحيل العناصر الخطرة، وحماية الهوية الوطنية ودولة القانون من أخطار التطرف والإرهاب العابر للحدود.