ذات صلة

جمع

هدنة تتآكل ودماء تتزايد.. لماذا تتعثر جهود إنهاء الحرب في قطاع غزة؟

تتواصل فصول المأساة الإنسانية والتصعيد العسكري الدموي في قطاع...

نفوذ إيران ومستقبل الحشد.. كيف تعيد بغداد ترتيب ملف السلاح قبل 30 سبتمبر؟

بدأ العد العكسي لمهلة حددتها الحكومة العراقية، وتنتهي في...

السودان يدفع الثمن.. كيف ساهمت خيارات البرهان في تعقيد المشهد؟

تتفاقم المأساة الوطنية في السودان يوماً بعد يوم وسط...

من بيروت إلى الساحل السوري.. كيف تعيد الخلايا المسلحة إشعال أزمات المنطقة؟

تتواصل الفصول الدموية والجرائم العابرة للحدود التي ترتكبها الميليشيات...

تصدع داخل الميليشيات الحوثية.. لماذا تتزايد الانتقادات من قياداتها السابقة والحالية؟

لم تعد الانتقادات الموجهة إلى الميليشيات الحوثية حكرًا على...

نفوذ إيران ومستقبل الحشد.. كيف تعيد بغداد ترتيب ملف السلاح قبل 30 سبتمبر؟

بدأ العد العكسي لمهلة حددتها الحكومة العراقية، وتنتهي في 30 سبتمبر الجاري، لحصر السلاح في يد الدولة، وقص أظافر “الفصائل”. وفي الفترة الحالية، تواصل الحكومة العراقية وقوى سياسية داخل الإطار التنسيقي اتصالاتها مع الفصائل بهدف التوصل إلى صيغة تضمن إنهاء التصعيد والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

ومؤخرًا، قالت مصادر إن المبعوث الأمريكي إلى العراق توم براك أبلغ رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، رفض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الذي تقدمت به الفصائل لتجميد استخدام السلاح داخليًا وخارجيًا، مؤكدًا أن واشنطن تريد أن تتسلم الحكومة السلاح ضمن مسار واضح لحصره بيد الدولة.

ووفق المصادر، وصل الرد الأمريكي إلى الزيدي عبر براك، في وقت لا تزال تواصل فيه اللجنة الثلاثية المشكلة من قائد منظمة بدر هادي العامري ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، حوارًا غير معلن مع عدد من الفصائل المسلحة لبحث آليات إنهاء العمل المسلح وتسوية الملف. وتتمسك الحكومة برئاسة علي الزيدي بأنه حتى 30 سبتمبر المقبل لن يكون هناك أي سلاح خارج إطار الدولة مع انتهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

مناورة الفصائل ورفض واشنطن: كواليس المفاوضات المتعثرة في بغداد

وتشير المصادر إلى أن الفصائل طرحت خيار تجميد العمليات المسلحة وعدم استخدام السلاح داخلياً أو خارجياً، مقابل عدم تسليم أسلحتها بصورة فورية، وهو مقترح لم توافق عليه واشنطن، التي تتمسك، وفق المعطيات المتداولة، بضرورة أن يكون السلاح تحت سلطة الحكومة العراقية.

وبحسب المصادر “تنظر الفصائل إلى نزع السلاح باعتباره خطوة قد تصب في مصلحة الولايات المتحدة، في حين ترى الحكومة والقوى السياسية الداعمة لمسار حصر السلاح أن إنهاء المظاهر المسلحة خارج مؤسسات الدولة يمثل شرطًا أساسيًا لترسيخ السيادة والاستقرار”.

إلى ذلك، دخلت المفاوضات مع الفصائل، مرحلة أكثر حساسية بعد تقديم الفصائل مقترحًا للتسوية ورفضًا من الجانب الأمريكي، وفقًا للمصادر السياسية المقربة من الإطار الشيعي الحاكم والحكومة.

وبحسب المصادر “تضم اللجنة التي تخوض المفاوضات، كلاً من هادي العامري ونوري المالكي ومحمد شياع السوداني، وقد كُلفت بمساعدة رئيس الوزراء في إدارة ملف الفصائل والتوصل إلى صيغة سياسية وأمنية تحول دون الدخول في مواجهة داخلية”.

وتتركز المفاوضات على عدد من النقاط، أبرزها وقف استخدام السلاح، ومنع أي عمليات ضد دول الجوار أو المصالح الأجنبية، والحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي، إلى جانب بحث مستقبل الفصائل وإمكانية انتقالها بصورة كاملة إلى العمل السياسي.

التحركات الإيرانية المشبوهة: صياغة نزع السلاح لخدمة أجندات طهران الإقليمية

وبدورها، تحاول إيران صياغة عملية نزع سلاح الفصائل، ليخدم مصالحها، وأرسلت اثنين من أكبر مسؤوليها إلى بغداد خلال الأسابيع الماضية، وهما إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس، ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف. وتنظر أوساط سياسية إلى هذه الاتصالات باعتبارها مؤشرًا على أن ملف الفصائل العراقية لم يعد شأنًا عراقيًا داخليًا فقط، بل أصبح جزءًا من ترتيبات إقليمية أوسع مرتبطة بمستقبل نفوذ إيران في العراق، ومستوى الوجود والنفوذ الأمريكي، وترتيبات الأمن الإقليمي.

سيناريوهات الحسم وخيارات إعادة هيكلة الحشد الشعبي أمام حكومة الزيدي

وفي هذا السياق، تبرز أمام حكومة الزيدي فكرة إعادة هيكلة الحشد الشعبي باعتبارها أحد المسارات التي قد تسمح بمعالجة ملف السلاح دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل.

وتشير معلومات ، إلى أن إعادة تنظيم الحشد وإخضاع تشكيلاته بصورة أكبر للقيادة العسكرية الرسمية قد تحقق جزءًا من الأهداف التي تطالب بها واشنطن، من دون اللجوء إلى عملية مباشرة لنزع سلاح الفصائل، لكن من غير المعروف موقف الفصائل من هذه الفكرة.

ووفق الباحثين، فإن العراق أمام أيام حاسمة فيما يتعلق بمستقبل سلاح الفصائل، وسط تجاذبات دولية في ظل رغبة إيران الواضحة في إبقاء ورقة أذرعها على طاولة التجاذبات الإقليمية، بينما تواصل المؤسسات الرسمية العراقية مساعيها الحثيثة لفرض هيبة الدولة واستعادة قرارها السيادي السليب قبل انقضاء المهلة الرسمية المحددة نهاية الشهر الجاري.

وفي مشهد سياسي وأمني بالغ التعقيد، يقف العراق على حافة مرحلة مفصلية غير مسبوقة تختبر فيها الحكومة قدرتها الفعلية على فرض هيبة الدولة وإنهاء حالة تعدد مراكز القوة السلاحية المنفلتة.

ومع اقتراب موعد الثلاثين من سبتمبر الجاري، تتصاعد الضغوط الدولية والأمريكية الرافضة لأي أنصاف حلول أو مناورات تسويفية تهدف إلى الالتفاف على مسار نزع السلاح وحصره بيد المؤسسات الرسمية وحدها.

وفي المقابل، تحاول الأطراف الإقليمية، وتحديداً طهران، إعادة ترتيب أوراق نفوذها المنهك إثر التراجعات الكبرى التي منيت بها أذرعها في المنطقة، مما يجعل خيارات بغداد محفوفة بالمخاطر والتجاذبات.

وبين مطرقة الإرادة السياسية الداخلية الرامية لترسيخ سيادة الوطن وسندان التدخلات الخارجية وأجندات الميليشيات، تبقى الأيام القليلة القادمة هي الفيصل الحاسم في تحديد ما إذا كان العراق سيخطو نحو الاستقرار وبناء دولة المؤسسات، أم سيبقى رهينةً لصراعات النفوذ الإقليمي والسلاح الخارج عن القانون.