ذات صلة

جمع

بين التضليل والهلع.. لماذا يخشى معسكر البرهان توسيع حظر السلاح على السودان؟

تتوالى السقوطات السياسية والدبلوماسية لسلطة بورتسودان مع انكشاف حجم...

سوريا بعد “قسد”.. هل ينجح مشروع توحيد البلاد تحت سلطة دمشق؟

تطوي سوريا واحدة من أكثر صفحاتها العسكرية والسياسية تعقيدًا...

الباسيج يستعيد أحد أبرز قادته السابقين.. هل يراهن النظام الإيراني على القمع للبقاء؟

يشهد المشهد الأمني والسياسي في الداخل الإيراني تحولات جذرية...

لهيب المناخ وأزمة الطاقة.. هل تدفع تونس ثمن تأخر الاستثمار في قطاع الكهرباء؟

تجد الدولة التونسية نفسها في مواجهة مباشرة مع أحد أقسى الاختبارات البيئية والاقتصادية في تاريخها الحديث، وذلك بالتزامن مع اجتياح موجة حر تاريخية وغير مسبوقة للبلاد لامست خلالها درجات الحرارة حاجز الثمانية وأربعين درجة مئوية.

هذا الارتفاع القياسي والقيظ الشديد، الذي أدى إلى إعلان حالة التأهب القصوى في اثنين وعشرين محافظة من أصل أربع وعشرين عبر المعهد الوطني للرصد الجوي، تسبب في قفزة هائلة وغير مسبوقة في معدلات استهلاك الطاقة، مما أثقل كاهل شبكة الكهرباء وأجبر الجهات الرسمية على إقرار جدول للقطع الدوري والمؤقت.

وفي ظل تفاقم الفجوة بين حجم الإنتاج المحلي وحجم الطلب المتسارع، تتكشف تدريجيًا أبعاد أزمة هيكلية عميقة تمتد جذورها إلى سنوات من تعثر الاستثمارات وتأخر إنجاز محطات التوليد الجديدة، مما يضع المواطن التونسي أمام واقع مرير يجمع بين لهيب الطقس وقسوة انقطاع الخدمات الأساسية.

تفاصيل موجة الحر القياسية وإعلان حالة التأهب القصوى في 22 محافظة

تشير التقارير الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي إلى أن البلاد تشهد ذروة استثنائية لموجة الحرارة المرتفعة، حيث بلغت درجات الحرارة أعلى مستوياتها لتصل إلى تسع وأربعين درجة مئوية في محافظات مثل جندوبة والقيروان، بينما تراوحت بين أربعين واثنتين أربعين درجة في باقي المناطق.

هذا الاستنفار الجوي دفع السلطات المعنية إلى إقرار مستويات إنذار مرتفعة وحث المواطنين على توخي الحذر الشديد لتجنب ضربات الشمس والإجهاد الحراري.

ولم تقتصر تداعيات هذه الموجة الحارة على قطاع الطقس فحسب، بل امتدت لتضرب قطاع المياه والسلع الأساسية، حيث قفز الطلب على المياه المعبأة بنسبة تجاوزت ثلاثين بالمئة وسط تراجع ملحوظ في معدلات الإنتاج، مما يضع تونس أمام خطر حقيقي ينذر بمرحلة حرجة من العطش ونقص الموارد الحيوية اللازمة لاستمرار الحياة اليومية بشكل طبيعي.

فجوة الإنتاج والطلب.. الأرقام الرسمية تفضح عجز شبكة الكهرباء التونسية

أوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن الشركة التونسية للكهرباء والغاز، إلى جانب التحليلات المقدمة من الخبراء الاقتصاديين مثل معز المانسي، أن الطلب على الكهرباء قد قفز بنسبة ثلاثين بالمئة نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف لمواجهة موجة القيظ، ليصل إجمالي الطلب إلى نحو خمسة آلاف ميغاواط.

وفي المقابل، لا تتجاوز القدرة الإنتاجية الفعلية للشركة نحو أربعة آلاف وستمائة وثلاثين ميغاواط، مما خلق عجزًا وفجوة تقارب أربعمائة ميغاواط دفعت الإدارة إلى اللجوء للقطع الدوري للكهرباء لحماية المنظومة من الانهيار الشامل.

من جانبه كشفت مصادر، أن العجز الحقيقي خلال ساعات الذروة اليومية يبلغ نحو ألفي ميغاواط، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الحلول الظرفية والدعم الإقليمي الجزائري لا يكفي لسد هذا الفارق الضخم الناتج عن غياب الاستثمارات الفعلية في قطاع الطاقة منذ عام 2020 وبطء إجراءات إقرار المشروعات الجديدة.

خلل هيكلي وتقارير أممية وحقوقية ترصد تداعيات أزمة المناخ والطاقة

وعلى الصعيد الحقوقي والأممي، ترصد التقارير الحديثة الصادرة عن الهيئات الدولية والمنظمات المهتمة بالشؤون البيئية تفاقم الأزمات المعيشية في دول شمال إفريقيا نتيجة التغيرات المناخية الحادة، حيث كشف مصادر إلى وجود خلل هيكلي عميق يتمثل في عدم التوازن بين حجم الإنتاج ووتيرة الطلب المتصاعد صيفًا.

وأوضحت المصادر، أن الاعتماد الكلي على الغاز في توليد الكهرباء يضع ضغوطًا مالية بالعملة الصعبة على الموازنة العامة لتأمين الوقود اللازم لتشغيل المحطات.

وتؤكد هذه المعطيات أن الانقطاعات المبرمجة والمفاجئة الناجمة عن أعطال فنية في الشبكات المتهالكة تحتاج إلى معالجات استراتيجية شاملة، تتضمن إنشاء وحدات إنتاج طاقية جديدة وتسريع وتيرة مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، لضمان استدامة الخدمات الأساسية وحماية حقوق المواطنين في العيش الكريم وتجنب الشلل التام في المرافق الحيوية.