ذات صلة

جمع

سياسة الخنق بالسودان.. كيف تُستخدم أوامر الطوارئ العسكرية لحرمان مناطق التماس من الغذاء؟

تتفاقم المأساة الإنسانية في السودان بصورة غير مسبوقة، لتكشف...

التحديات الأمنية والسياسية.. هل ينجح الاتفاق الجديد بسوريا في طي صفحة سنوات النزاع الدامي؟

يشهد المشهد الميداني والسياسي في الجمهورية العربية السورية منعطفًا...

غموض تفاهمات “4+4” يثير الغضب.. هل تتعثر التسوية السياسية في ليبيا؟

يتصاعد الجدل السياسي في الساحة الليبية بشكل متسارع على...

بغداد تبحث عن مخرج.. كيف يواجه العراق الضغوط الأمنية والاقتصادية والسياسية؟

تتوالى الأزمات البنيوية والسياسية لتضع العاصمة العراقية في صدارة...

التحديات الأمنية والسياسية.. هل ينجح الاتفاق الجديد بسوريا في طي صفحة سنوات النزاع الدامي؟

يشهد المشهد الميداني والسياسي في الجمهورية العربية السورية منعطفًا تاريخيًا بالغ الأهمية، مع إعلان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، عن قرب اكتمال الخطة الزمنية الشاملة لدمج قواته ضمن هياكل الجيش السوري خلال الشهر الجاري.

هذا التطور البارز، الذي جاء في مقابلة موسعة مع شبكة “رووداو” الكردية، يعكس رغبة متبادلة في صياغة مسار جديد ينهي سنوات من التصدع العسكري والسياسي، رغم الاعتراف بأن اتفاق التاسع والعشرين من يناير الماضي لم يلبِ سقف الطموحات الكاملة، إلا أنه يمثل مظلة مقبولة تمنح المكون الكردي مكانة رسمية وحقيقية داخل مفاصل الدولة السورية للمرة الأولى في تاريخ البلاد المعاصر، وسط ترقب إقليمي ودولي واسع لمدى نجاح هذه الخطوة في ترسيخ دعائم الاستقرار والسلام المستدام.

اندماج عسكري أم شراكة السيادة؟.. تفاصيل اتفاق 29 يناير ومستقبل الوجود الكردي

يمثل الاتفاق المبرم في 29 يناير نقطة التحول المركزية في مسار المفاوضات بين الإدارة في شمال شرق سوريا والسلطات المركزية في دمشق، حيث أكد مظلوم عبدي أنه سيبذل كل الجهود الممكنة لضمان نجاح هذا المسار واستكمال استحقاقاته العسكرية.

وأوضح قائد “قسد”، أن النهج الذي يتبعه رئيس الدولة السورية أحمد الشرع تجاه القضية الكردية يشكل فرصة سياسية استثنائية لم تتوفر منذ عقود طويلة وتحديدًا منذ تأسيس واستقلال الدولة السورية، مشددًا على أن الكرد لم يكونوا جزءًا مؤسسًا للدولة الحديثة في ذلك الوقت، غير أن الظروف الراهنة تفتح الباب على مصراعيه ليكونوا شركاء فاعلين في إعادة بناء سوريا المستقبل.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المناطق الشمالية والشرقية نقاشات مكثفة حول آليات توحيد البنادق وتفكيك جدران العزلة السياسية، مما يمهد الطريق أمام صياغة عقد اجتماعي ودستوري جديد يكفل حقوق كافة المكونات السورية دون تهميش أو إقصاء.

تقارير أممية وحقوقية.. شبكات داعش النائمة والتهديد الوجودي في المدن الكبرى

على صعيد التحديات الأمنية الميدانية، وجه مظلوم عبدي تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة الاعتقاد بأن تنظيم “داعش” الإرهابي قد انتهى أو تمت تصفيتهم نهائيًا، واصفًا من يتبنون هذه الرؤية بأنهم “واهمون”.

وتدعم التقارير الصادرة عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا ووكالات الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب هذه المخاوف، حيث تشير البيانات الموثقة بالأرقام إلى أن خلايا تنظيم داعش النائمة أعادت تنظيم صفوفها وتنتشر بكثافة ملحوظة داخل المدن السورية الكبرى بعد أن كانت محصورة سابقًا في البوادي والمناطق الصحراوية النائية.

وأكد قائد “قسد”، أن الشراكة الاستراتيجية مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والدول الأوروبية قامت أساسًا ولا تزال على هدف رئيسي يتمثل في القضاء التام على تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن الحلفاء الغربيين كانوا واضحين تمامًا منذ اليوم الأول لوجودهم العسكري في سوريا بأن مهمتهم المحورية تركزت وتستمر في محاربة الإرهاب ومنع عودة التنظيمات المتطرفة للسيطرة على مقدرات المدنيين الأبرياء.

معركة الهوية والتعليم.. هل تنجح مفاوضات دمشق في حسم بند اللغة الكردية؟

تتصدى ملفات الهوية الثقافية والتعليمية قائمة الأولويات في طاولة المفاوضات الجارية بين قوات سوريا الديمقراطية والدولة السورية، حيث أكد مظلوم عبدي بوضوح قاطع أن قضية التعليم باللغة الكردية تظل البند الأول والرئيسي الذي لا يمكن التنازل عنه أو العودة فيه إلى الوراء.

وأشار إلى أن لغة الأم الكردية لطالما كانت لغة التدريس الأساسية في مناطق الأغلبية الكردية بشمال شرق سوريا طوال الأعوام الخمسة عشر الماضية، حيث نجحت الجهود المحلية في الارتقاء بالعملية التعليمية لتصل إلى المراحل الجامعية المتطورة، مؤكدًا أنه لا يمكن قبول تحويلها مجرد لغة اختيارية ثانوية بعد هذا الشوط الطويل من التأسيس الأكاديمي.

ولفت الانتباه إلى حدوث مؤشرات تقدم ملحوظة في هذا الملف خلال جولات النقاش الأخيرة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مما يعكس رغبة مشتركة في تسوية القضايا الثقافية ضمن إطار وطني شامل يضمن تنوع الهوية السورية ويحترم حقوق كافة مكوناتها التاريخية.

وتتواصل المأساة الإنسانية في سورية بفعل الممارسات الإجرامية والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مختلف الميليشيات المسلحة بحق المدنيين الأبرياء في مناطق عدة من البلاد.

ففي الوقت الذي يعاني فيه الشعب السوري من ويلات الصدمات الاقتصادية والنزوح القسري، تشير التقارير الصادرة عن لجان التحقيق الدولية المستقلة ومنظمات حقوق الإنسان العالمية إلى تورط هذه التشكيلات في جرائم حرب واسعة النطاق تشمل أعمال القتل العشوائي، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، فضلاً عن مصادرة ممتلكات المدنيين وفرض إتاوات باهظة تحت تهديد السلاح.

وتؤكد تقارير الأمم المتحدة الموثقة بالأرقام، أن الميليشيات الموالية لمختلف أطراف النزاع تستخدم سياسات الترهيب والتضييق الممنهج لتركيع السكان المحليين، وتعرقل باستمرار وصول قوافل المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى مستحقيها في المناطق المنكوبة.

هذه الممارسات الوحشية لا تعمق الجراح الإنسانية فحسب، بل تقوض بوضوح جهود الاستقرار وتعوق مسارات التوصل إلى تسوية سلمية عادلة.

وتحتم هذه الوقائع الدامية تحركًا دوليّا جادًا وعاجلاً لمساءلة مرتكبي تلك الجرائم المروعة، وتقديمهم للعدالة الدولية، وتوفير الحماية الدولية الفورية لملايين المدنيين الذين يدفعون فاتورة باهظة من أرواحهم واستقرارهم اليومي.