ذات صلة

جمع

صراعات الأجنحة داخل طهران.. كيف يعرقل الحرس الثوري فرص السلام والاستقرار؟

وصلت الأزمة السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى...

هل يفتح قانون العفو العام في لبنان باب المصالحة أم يكرس خطر الإفلات من العقاب؟

يشهد المشهد السياسي والقضائي في لبنان هزات متتالية تعكس...

غزة أمام اختبار حاسم.. نزع سلاح حماس يصطدم بمسار الانسحاب الإسرائيلي

تواجه المرحلة الثانية من اتفاق غزة اختبارًا بالغ التعقيد،...

كابوس السجون المفتوحة.. كيف تحاول التنظيمات المتطرفة الالتفاف على الضربات الأمنية في سوريا؟

يواجه الأمن القومي الإقليمي والدولي تحديات وجودية جسيمة بعد تفجر أزمة الهروب الجماعي وتراجع السيطرة على معتقلات تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق، وسط تحذيرات متصاعدة من عودة التنظيم للظهور بقوة.

فقد كشف تقرير حديث وصادم لخبراء مجلس الأمن الدولي المعنيين برصد أنشطة تنظيمي “داعش” و”القاعدة”، والذي وُزع على الأعضاء في أغسطس 2026، عن تفاصيل بالغة الخطورة تتعلق بمصير مجهول يكتنف نحو 3 آلاف سجين من عناصر داعش، إلى جانب فرار العشرات من أخطر القيادات الميدانية المخضرمة.

وتؤكد هذه المعطيات الموثقة، أن المسرح السوري والعراقي ما يزال يمثل الساحة الرئيسية لعمليات التنظيمات المتطرفة، مما يفرض على المجتمع الدولي طاطاة الرأس أمام هول الكارثة الأمنية والإنسانية، وضرورة اتخاذ تدابير استثنائية عاجلة لتجفيف منابع الإرهاب ومحاسبة كافة المتورطين في زعزعة الاستقرار الإقليمي.

خطورة التنظيمات المتطرفة وأرقام قياسية للمقاتلين

تستند التحذيرات الدولية المتسارعة إلى سجلات رسمية موثقة بالأرقام والتواريخ أصدرها خبراء مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة في تقريرهم الحديث لعام 2026.

وأكد التقرير الموزع على أعضاء المجلس، أن تنظيمي “داعش” و”القاعدة” ظلا يعتبران المسرح العراقي – السوري ساحة أيديولوجية وعملياتية رئيسية، مشيرًا إلى أن تنظيم داعش كان يحتفظ بما يصل إلى 3000 مقاتل أساسي في سوريا، وهو رقم قد يكون أقل من الواقع نظرًا لعمليات التجنيد المستمرة لصفوف الهاربين من السجون.

ووثقت الوثائق الأممية نجاح السلطات السورية في تنفيذ ضربات نوعية شملت اعتقال أكثر من 235 عنصرًا ومصادرة كميات ضخمة من الأسلحة وتفكيك خلايا نائمة في محافظات متعددة، إلا أن التقرير حذر بجدية تامة من أن ضعف أو تراجع جهود مكافحة الإرهاب سيسمح لهذه التنظيمات باستعادة قوتها الضاربة بسرعة قياسية.

تفاصيل فرار القيادات وعمليات النقل.. انهيار منظومة الاعتقال في شمال شرق سوريا

شهدت المشاهد الأمنية في شمال شرق سوريا تحولات جذرية في أوائل عام 2026 عقب انتقال السيطرة في أجزاء واسعة إلى الحكومة المركزية، مما نتج عنه زعزعة في استقرار المنشآت العقابية التي تضم عناصر داعش.

وأوضح تقرير الأمم المتحدة، أنه في أعقاب الهجمات الميدانية التي وقعت في يناير 2026، نجح ما لايقل عن 150 مقاتلاً من تنظيم داعش، من بينهم نحو 20 قياديًا من كبار الأعضاء، في الفرار من سجن الشَدَّادة، رغم إعادة القبض على بعضهم لاحقًا.

وللحد من هذه المخاطر الجسيمة، قامت الجهات المختصة بنقل 5704 محتجزين من المنتسبين لداعش -بينهم 15 من جنسيات عربية و47 من جنسيات أجنبية أخرى- إلى الأراضي العراقية، بينما ظل مصير ما يقرب من 3 آلاف سجين ممن تبقى داخل الأراضي السورية غامضًا ومثيرًا للهلع الأمني.

لغز مخيم الهول.. أرقام مرعبة عن عشرات الآلاف من المفقودين ومخاطر إعادة التشكيل

ألقى تقرير مجلس الأمن الدولي الضوء على أزمة إنسانية وأمنية معقدة تتمثل في اختفاء ما بين 15 إلى 20 ألفًا من الأفراد المنتسبين لتنظيم داعش -معظمهم من النساء والأطفال- والذين كانوا محتجزين في مخيم الهول قبل إغلاقه رسميًا في 22 فبراير 2026، لصبحوا بعدها “في عداد المفقودين”.

وأشار التقرير إلى أن معظم هؤلاء الأفراد توجهوا نحو منطقة إدلب ومحيطها، بينما استمر مخيم روج في العمل مؤوياً قرابة 2500 من مواطني الدول الثالثة.

وأعربت دول أعضاء عدة عن مخاوف بالغة إزاء هذه التطورات، مشيرة إلى تقديرات تؤكد أن تنظيم داعش، ونظرًا لمحدودية قدرته الحالية على استيعاب أعداد هائلة، ركز استراتيجياته على استقطاب المقاتلين ذوي الخبرة العالية والمراهقين والنساء الميسرات لإعادة بناء هياكله السرية.

تقارير استخبارية تكشف محاولات التنظيمات الالتفاف على الضربات الأمنية

أشار التقرير الأممي إلى زيادة تعقيد التهديدات الإرهابية في سوريا نتيجة لظهور جماعات واجهة مسلحة جديدة تدعي شن هجمات باسم تنظيمي “داعش” أو “القاعدة” بغرض التمويه وتشتيت الجهود الأمنية.

ومن أبرز تلك الواجهات جماعة “سرايا أنصار السنة” التي تبين أنها تمثل امتدادًا حقيقيًا لتنظيم داعش وتعمل تحت اسم بديل، إلى جانب ظهور جماعة “أجناد بيت المقدس” في فبراير الماضي وإعلانها الولاء لتنظيم القاعدة، رغم افتقارها للوجود المادي أو الهيكل القيادي الثابت واعتمادها بشكل أساسي على فضاء شبكة الإنترنت.

وأكد خبراء الأمم المتحدة، أن وجود قادة رئيسيين لتنظيم داعش وأعضاء عراقيين ذوي خبرة عالية متحصنين في الأراضي السورية يضاعف من حجم التهديد المباشر، لا سيما بعد إحباط السلطات لعدة مؤامرات إرهابية استهدفت كبار المسؤولين ورئيس الدولة في أواسط عام 2026.

إن ترك آلاف المعتقلين وعائلاتهم دون تأمين صارم أو آفاق واضحة للتعامل القضائي يشكل قنبلة موقوتة تهدد الأمن والسلم الإقليمي والعالمي بأسره.

كما تتصاعد المطالبات الحقوقية والدبلوماسية بضرورة استعادة الدول لرفعاِتها ومواطنيها المحتجزين، وتقديم القيادات الإرهابية لمحاكمات عادلة وناجزة، إلى جانب تقديم دعم مالي ولوجستي كامل للحكومات التي تخوض حربًا لا هوادة فيها نيابة عن العالم بأسره لتطهير المنطقة من دنس التطرف والإرهاب واستعادة الاستقرار والسلام الدائم.