ذات صلة

جمع

ألمانيا أمام اختبار حاسم.. هل تنجح الرقابة في وقف تمويل الواجهات المرتبطة بالإخوان؟

تخوض الدوائر السياسية والأمنية والرقابية في جمهورية ألمانيا الاتحادية...

العراق في مفترق طرق.. هل تنجح الحكومة في إنهاء حقبة السلاح المنفلت وميليشيات الظل؟

في مشهد سياسي بالغ التعقيد، يواجه العراق تحديًا وجوديًا...

العراق في مفترق طرق.. هل تنجح الحكومة في إنهاء حقبة السلاح المنفلت وميليشيات الظل؟

في مشهد سياسي بالغ التعقيد، يواجه العراق تحديًا وجوديًا يتعلق ببسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية، بعيدًا عن نفوذ الميليشيات المسلحة التي أثقلت كاهل البلاد لسنوات طويلة.

وفي لحظة مفصلية، أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، خلال فعاليات مؤتمر “حوار بغداد الثامن”، على وجود إجماع وطني غير مسبوق بين كافة القوى السياسية للمضي قدماً في نزع سلاح الميليشيات وإنهاء هذه الظاهرة بشكل نهائي.

إن هذه الخطوة لا تمثل مجرد إجراء أمني روتيني، بل هي استحقاق دستوري ضروري لاستعادة ثقة المواطن بالدولة، وجذب الاستثمارات الدولية التي طالما أعاقها وجود “سلاح خارج إطار الدولة” خلق بيئة طاردة للتنمية والاستقرار.

تقارير أممية وحقوقية.. الثمن الباهظ للسلاح المنفلت على حقوق الإنسان في العراق

على مدار العقدين الماضيين، وثقت تقارير صادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، حجم الانتهاكات الجسيمة المنسوبة للمجموعات المسلحة خارج سلطة القانون.

حيث تشير التقارير الأممية إلى أن انتشار السلاح المنفلت تسبب في تدهور حالة حقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات الخطف، والاغتيالات السياسية، وقمع حرية التعبير، وتدمير النسيج الاجتماعي في عدة محافظات.

وفي تقرير لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتاريخ مايو 2024، تم التأكيد على أن استمرار “تعدد مراكز القوى المسلحة” يضعف سيادة القانون ويحول دون إجراء تحقيقات شفافة في جرائم القتل والفساد، حيث تفرض هذه الميليشيات نظامًا موازيًا يتقاطع مع المصالح الوطنية.

وتؤكد البيانات الحقوقية، أن الخسائر البشرية المرتبطة بهذه الميليشيات لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد لتشمل عرقلة وصول المساعدات الإنسانية والتلاعب بملفات إعادة الإعمار، مما يفاقم من معاناة مئات الآلاف من النازحين العراقيين الذين يطالبون منذ سنوات بحمايتهم من بطش الفصائل المسلحة.

التنمية الاقتصادية في ظل الفساد والسلاح.. عائق أمام الاستقرار الوطني

وأشار رئيس الوزراء علي الزيدي بوضوح إلى أن وجود السلاح خارج إطار الدولة يشكل بيئة طاردة للاستثمار، وهو ما أكدته دراسات البنك الدولي والتقارير الاقتصادية الأممية حول العراق. إن العلاقة بين فساد الميليشيات والتعثر الاقتصادي ليست خافية، حيث تهيمن هذه الفصائل على المنافذ الحدودية وقطاعات الطاقة ومشاريع المقاولات، مما يؤدي إلى استنزاف موارد الدولة.

وفي تصريح موثق، شدد الزيدي على أن “مكافحة الفساد لا تراجع عنها”، وهي عملية مرتبطة عضويًا بتجريد الميليشيات من أسلحتها، حيث يُعد السلاح هو الأداة الرئيسية لحماية الفاسدين وضمان بقاء ممرات التهريب والنهب مفتوحة.

إن تأمين الرواتب والمدفوعات الحكومية للأعوام المقبلة، كما وعدت الحكومة، يتطلب بالضرورة استعادة السيطرة الكاملة على الإيرادات الوطنية التي تذهب حاليًا لتمويل بنى عسكرية غير شرعية بدلاً من تعزيز ميزانيات التنمية والخدمات.

الإجماع السياسي والدبلوماسي.. هل تتحول الطموحات إلى واقع ملموس؟

ولا يقتصر التحدي على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل محاولة العراق استعادة دوره المحوري في محيطه الإقليمي. مؤتمر “حوار بغداد الثامن” جاء ليؤكد أن العراق يتطلع لأن يكون دولة مستقرة وقوية، تفتح أبوابها للتعاون الدبلوماسي والاقتصادي بدلاً من الانغلاق الذي فرضته صراعات الأجندات الإقليمية المسلحة.

وترى مصادر، أن النجاح في حصر السلاح هو الاختبار الحقيقي لحكومة الزيدي؛ فبينما تحظى الحكومة بدعم واسع من القوى السياسية، إلا أن الاختبار يكمن في مدى قدرتها على تحويل هذه الوعود إلى إجراءات تنفيذية على الأرض، خاصة مع وجود فصائل مسلحة تمتلك نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا متجذرًا.

التقارير الأممية الحديثة تشير إلى أن الخطوات الإصلاحية لن تكتمل ما لم يتم تنفيذ بنود “اتفاقات نزع السلاح” بآليات زمنية واضحة، مع ضمان حماية القضاء من أي ضغوط مسلحة، لضمان ملاحقة مرتكبي الجرائم والانتهاكات التي حدثت خلال السنوات الماضية، وبناء دولة تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية بعيدًا عن ولاءات الميليشيات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يؤكد البنك الدولي أن هيمنة هذه الميليشيات على المنافذ الحدودية وقطاعات المقاولات والطاقة يمثل عائقًا جوهريًا أمام الاستقرار التنموي وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وفي هذا السياق، تأتي تصريحات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حول “حصر السلاح بيد الدولة” كاستجابة لضغوط وطنية ودولية متزايدة لتفكيك هذه البنى الموازية التي تستنزف الموارد الوطنية.

إن استعادة الدولة لهيبتها، وفقًا لتقارير محللين سياسيين وأمنيين، تتطلب بالضرورة تنفيذ آليات حازمة لنزع سلاح الفصائل، وتفعيل مبدأ المساءلة القانونية، لضمان تحول العراق نحو دولة مؤسسات قائمة على المواطنة، بدلاً من التبعية للولاءات المسلحة التي أثقلت كاهل البلاد طوال العقدين الماضيين.