ذات صلة

جمع

ألمانيا أمام اختبار حاسم.. هل تنجح الرقابة في وقف تمويل الواجهات المرتبطة بالإخوان؟

تخوض الدوائر السياسية والأمنية والرقابية في جمهورية ألمانيا الاتحادية...

العراق في مفترق طرق.. هل تنجح الحكومة في إنهاء حقبة السلاح المنفلت وميليشيات الظل؟

في مشهد سياسي بالغ التعقيد، يواجه العراق تحديًا وجوديًا...

جرائم وانتهاكات حزب الله.. كيف دمرت ميليشيات إيران استقرار مؤسسات الدولة اللبنانية؟

في منعطف تاريخي حاسم يحدد مصير ومستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، يواجه لبنان واحدة من أخطر مراحله السياسية والأمنية وسط مساعٍ جادة وحثيثة تقودها المؤسسات الدستورية الرسمية لاستعادة هيبة الدولة وبسط سيادتها الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية.

يأتي هذا الحراك الوطني في ظل إدراك متنامٍ لخطورة التداعيات الكارثية التي أفرزتها هيمنة الميليشيات المسلحة خارج إطار الشرعية الدستورية، وعلى رأسها حزب الله المرتبط بأجندات إقليمية أجنبية.

وقد توجت هذه التطورات بتصريحات رسمية حاسمة أدلى بها رئيس حكومة لبنان، نواف سلام، خلال زيارته الميدانية إلى مقر قيادة قطاع جنوب الليطاني في مدينة صور، حيث أكد بوضوح أن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب لا يمثل مجرد تمركز عسكري تقليدي، بل هو تجسيد حي لحضور الدولة واستعادة لسلطتها وهيبتها التي سُلبت لسنوات طويلة.

أبعاد الأمر الواقع وسلطة الدولة.. كيف هيمن حزب الله على قرار السلم والحرب؟

شهد التاريخ السياسي والعسكري للبنان خلال العقود الأخيرة مآسٍ وإخفاقات كبرى نتيجة اختطاف قرار السلم والحرب لصالح تنظيمات مسلحة تأتمر بأوامر خارجية، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية وزعزعة الاستقرار الأمني والاقتصادي للبلاد.

وأشارت تقارير حقوقية وأممية صادرة عن هيئات دولية إلى أن الأنشطة العسكرية غير الشرعية التي قادها حزب الله أفرزت خسائر بشرية ومادية فادحة بلغت مليارات الدولارات، فضلاً عن تهجير مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء من قراهم وبلداتهم نتيجة الحروب العبثية.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة اللبنانية على ضرورة أن تنعم البلاد بالاستقرار عبر استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم، وحصره بيد القوى العسكرية الشرعية وحدها، منوهًا بدور العسكريين الأبطال الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية محورية في استعادة الدولة لسيادتها الكاملة.

خطط تجريد الميليشيات من السلاح.. التزام حكومي بقرارات الشرعية الدولية

في مسار تكعيبي ومتكامل لفرض سيادة القانون وتطبيق القرارات الدولية، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة شاملة لنزع سلاح حزب الله، وذلك إثر الحرب المدمرة التي خاضها التنظيم واستمرت لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر 2024.

وقد نصّت هذه الخطة بوضوح على حصر السلاح بيد القوى الشرعية للبلاد وتكليف الجيش اللبناني بتنفيذ هذه المهمة التاريخية بدقة وحزم.

ورغم التحديات الكبيرة والعراقيل التي تضعها الميليشيات الموالية لطهران والتي ترفض بشكل قاطع تسليم سلاحها أو الانصياع لسلطة الدولة، إلا أن الإرادة السياسية الرسمية ماضية قدمًا في تفكيك كافة البنى العسكرية الموازية التي تشكل تهديدًا مباشرًا للسلامة العامة والأمن القومي اللبناني.

المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار.. مسارات دبلوماسية لإنهاء الهيمنة العسكرية

عقب تجدّد المواجهات المدمرة في الثاني من مارس، خطت الدبلوماسية اللبنانية خطوات عملية عبر الدخول في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي برعاية أمريكية كاملة، والتي أثمرت عن توقيع اتفاق إطار في الواحد والعشرين من يونيو.

وقد تضمن هذا الاتفاق بنودًا رئيسية تنص على نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من الأراضي اللبنانية التي تحتلها في الجنوب، إلى جانب البدء بانتشار تدريجي للجيش اللبناني في مناطق تجريبية محددة.

وتؤكد هذه المسارات أن المجتمع الدولي بات موقنًا بأن استقرار لبنان وازدهاره مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بإنهاء حالة الدويلة داخل الدولة، وإخضاع كافة الأراضي لسلطة الحكومة المركزية وفقًا للدستور والقوانين المرعية.

الدعم الدولي للجيش اللبناني.. مؤتمر باريس محطة محورية لتثبيت الشرعية

تتواصل المساعي المؤسسية الإقليمية والدولية لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية وتمكينها من أداء مهامها الوطنية الجسيمة في حفظ الأمن وضبط الحدود، وسط نقص تاريخي في العتاد والقدرات التقنية اللازمة.

وفي هذا السياق، تستضيف العاصمة الفرنسية باريس في السابع عشر من سبتمبر اجتماعًا تحضيريًا موسعًا تمهيدًا لعقد مؤتمر دولي مخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، وذلك استجابة للرسالة التي تسلمها رئيس الجمهورية جوزيف عون من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وتؤكد هذه التطورات، أن المجتمع الدولي يقف بحزم خلف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، رافضًا بقاء السلاح خارج أيدي القوات المسلحة، وهو ما ظهر جليًا في تداعيات الانفجارات غير المعلوم مصدرها التي هزت أجواء مدينة صور بالتزامن مع جولة رئيس الوزراء، لتؤكد مجددًا حتمية إنهاء حقبة السلاح غير الشرعي وبناء دولة العدالة وسيادة القانون.