تواصل الولايات المتحدة إدارة المواجهة مع إيران عبر مسارين متوازيين يجمعان بين الضغوط العسكرية والتحرك الدبلوماسي، في محاولة لإضعاف أوراق الضغط الإيرانية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، مع الإبقاء على فرصة التوصل إلى تفاهم بشأن الملف النووي.
ويعكس هذا النهج حرص واشنطن على توجيه رسائل ردع واضحة، دون إغلاق الباب أمام الحلول السياسية التي قد تمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وخلال الساعات الماضية، برزت حالة من التضارب بشأن الأوضاع الميدانية في جنوب إيران، بعدما تحدث مسؤول محلي عن تعرض موقع عسكري قرب مدينة بوشهر لهجوم أمريكي، بينما سارعت واشنطن إلى نفي تنفيذ أي عمليات عسكرية جديدة داخل الأراضي الإيرانية، مؤكدة أن قواتها لم تشن ضربات في ذلك التوقيت.
معركة السيطرة على مضيق هرمز
ومع الجدل حول التطورات العسكرية، ركزت الولايات المتحدة على ملف الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن المضيق لا يخضع للسيطرة الإيرانية، نافية ما وصفته بادعاءات تحدثت عن إلزام السفن التجارية بالمرور عبر مسارات تحددها طهران.

وأوضحت القيادة الأمريكية أن قواتها تواصل منذ أشهر تنفيذ عمليات لتأمين الملاحة الدولية، مشيرة إلى مساهمتها في حماية عبور مئات السفن التجارية التي نقلت مئات الملايين من براميل النفط الخام عبر المضيق، في رسالة تهدف إلى طمأنة الأسواق العالمية وشركات الشحن بأن حركة التجارة الدولية لا تزال مؤمنة رغم التوترات.
ويحمل هذا الموقف دلالات تتجاوز الجانب العسكري، إذ تسعى واشنطن إلى تقويض قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط سياسية أو اقتصادية، خاصة بعدما شهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية هجمات استهدفت سفنًا تجارية وأثارت مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
الدبلوماسية مستمرة رغم التصعيد
ورغم استمرار أجواء التوتر، فإن المسار السياسي لم يتوقف. فقد أكدت مصادر أمريكية استمرار المباحثات الفنية مع إيران بشأن الملف النووي، في إطار مساعٍ لإيجاد تسوية دبلوماسية تمنع تصاعد الأزمة.
وتؤكد الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق مستقبلي سيظل مرتبطًا بسلوك طهران على الأرض، معتبرة أن استمرار الهجمات على السفن التجارية أو أي خطوات تهدد حرية الملاحة تمثل مؤشرات سلبية تعرقل فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة.
وفي الوقت نفسه، تواصل واشنطن التشديد على موقفها الثابت الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مع التأكيد أن الحل السياسي لا يزال الخيار المفضل إذا التزمت طهران بتعهداتها وخفضت مستوى التصعيد في المنطقة.
تنسيق أمريكي إسرائيلي ورسائل متعددة
التطورات الأخيرة جاءت أيضًا بالتزامن مع اتصالات سياسية رفيعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث بحث الجانبان آخر المستجدات المتعلقة بالملف الإيراني وسبل تنسيق المواقف في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
ويعكس هذا التنسيق استمرار التعاون الوثيق بين البلدين في التعامل مع التطورات الإقليمية، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو أمن الملاحة في الخليج، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على توازن دقيق بين الردع العسكري ومنح الدبلوماسية فرصة لتحقيق اختراق.

