تواصل اليمن مواجهة ضغوط إنسانية متزايدة مع استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أراضيها، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية وأمنية وإنسانية معقدة.
حيث أظهر تقرير أممي حديث، أن الأشهر الستة الأولى من عام 2026 شهدت وصول ما يقارب 100 ألف مهاجر غير نظامي، في مؤشر يعكس تنامي حركة الهجرة عبر البحر الأحمر وخليج عدن رغم التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

ووفقًا لبيانات منظمة الهجرة الدولية، بلغ عدد المهاجرين الذين دخلوا اليمن منذ بداية العام نحو 97 ألفًا و174 شخصًا، بعد تسجيل أكثر من 13 ألف مهاجر خلال شهر يونيو وحده، بزيادة ملحوظة مقارنة بالشهر السابق، الأمر الذي يعكس عودة نشاط شبكات التهريب بعد فترة من التراجع النسبي.
ويؤكد التقرير، أن هذه الزيادة جاءت عقب تراجع الحملات الأمنية التي كانت تستهدف أوكار مهربي البشر، وهو ما أتاح لتلك الشبكات استعادة نشاطها، خاصة في المناطق الساحلية التي تعد نقطة العبور الرئيسية للمهاجرين القادمين من القرن الإفريقي.
طرق العبور وتحديات متفاقمة
وتكشف البيانات، أن غالبية المهاجرين وصلوا عبر السواحل اليمنية المطلة على خليج عدن والبحر العربي، حيث استقبلت محافظتا أبين وتعز النسبة الأكبر من الوافدين القادمين من جيبوتي، بينما استقبلت محافظة شبوة المهاجرين القادمين من السواحل الصومالية.
وتشير هذه الأنماط إلى استمرار اعتماد المهربين على المسارات البحرية التقليدية التي تربط القرن الإفريقي باليمن، مستفيدين من اتساع الشريط الساحلي وصعوبة مراقبته بالكامل، إضافة إلى الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد.

ويرى مراقبون، أن اليمن، رغم أزماته الداخلية، ما يزال يمثل محطة عبور رئيسية للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى دول الخليج، إذ يخاطر الآلاف سنويًا برحلات بحرية محفوفة بالمخاطر على أمل تحسين أوضاعهم الاقتصادية أو الهروب من النزاعات والفقر في بلدانهم الأصلية.
وتحذر منظمات إنسانية من أن تزايد أعداد الوافدين يفرض أعباء إضافية على المجتمعات المحلية، التي تواجه بالفعل تحديات كبيرة في توفير الخدمات الأساسية، فضلاً عن محدودية إمكانات الاستجابة الإنسانية.
كما أن استمرار نشاط شبكات تهريب البشر يثير مخاوف متزايدة من تعرض المهاجرين للاستغلال والانتهاكات، سواء خلال رحلات العبور أو بعد وصولهم إلى الأراضي اليمنية، حيث يجد كثير منهم أنفسهم في أوضاع معيشية صعبة وسط بيئة تعاني من النزاع ونقص الخدمات.

