ذات صلة

جمع

لبنان على حافة الهاوية.. كيف قاد “حزب الله” الدولة إلى حرب مدمرة لأجل أجندات خارجية؟

في لحظة تاريخية فارقة، وجد لبنان نفسه مختطفًا ضمن حسابات إقليمية لا تخدم سوى طموحات طهران، حيث اتخذ “حزب الله” قرارًا أحاديًا بفتح جبهة مواجهة مع إسرائيل، متجاهلاً نداءات الشعب اللبناني ومؤسسات الدولة التي تقف عاجزة أمام سطوة السلاح غير الشرعي.

لم يكن هذا القرار مجرد تصعيد عسكري عابر، بل كان إعلانًا رسميًا بانتهاء ما تبقى من سيادة الدولة اللبنانية، وتحويل الجنوب اللبناني إلى حقل تجارب لصواريخ إيرانية؛ مما تسبب في نزوح آلاف العائلات وتحويل القرى والبلدات إلى ركام، في مشهد يعيد للأذهان فصول المعاناة التي دفع اللبنانيون ثمنها من أمنهم ومستقبل أطفالهم.

حرب حزب الله وإسرائيل بالأرقام: حصاد الخسائر المادية والبشرية

تشير الأرقام الصادرة عن مؤسسات بحثية محلية ودولية إلى أن كلفة مغامرات “حزب الله” العسكرية تتجاوز القدرة الاستيعابية للاقتصاد اللبناني الذي يعاني أصلاً من انهيار شامل منذ سنوات.

وفقًا لتقارير “البنك الدولي”، فإن الخسائر في البنية التحتية اللبنانية الناتجة عن المواجهات الأخيرة تقدر بمليارات الدولارات، حيث تعرضت آلاف الوحدات السكنية للتدمير الكامل، فضلاً عن تضرر المرافق الحيوية من شبكات كهرباء ومياه وطرقات رئيسية.

هذا الدمار لم يقتصر على الحجر، بل طال شريان الحياة في الجنوب، حيث خسر المزارعون محاصيلهم وأراضيهم التي زرعها الحزب بمنصات الصواريخ، مما دفع بآلاف الأسر نحو الفقر المدقع والتشرد في مراكز إيواء تفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية الكريمة.

التقرير الحقوقي الأسود: كيف استخدم حزب الله المدنيين دروعًا بشرية؟

وتؤكد تقارير حقوقية صادرة عن “منظمات رقابة دولية” وشهادات ميدانية، أن “حزب الله” يعتمد استراتيجية ممنهجة في تخزين ترسانته الصاروخية داخل المناطق السكنية المكتظة، مما يعرض حياة المدنيين لخطر الموت المباشر في حال اندلاع أي مواجهة.

وثقت “تقارير حقوقية مستقلة” وقائع قيام عناصر الحزب بمنع المواطنين من إخلاء مناطق التوتر، واستخدام المدارس والمستشفيات كمخازن للسلاح، وهو ما يعد خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.

إن هذه الممارسات لا تمثل فقط تهديدًا للأرواح، بل تمنح إسرائيل الذرائع لتنفيذ ضربات تدميرية واسعة النطاق، وسط عجز تام للدولة اللبنانية عن حماية مواطنيها أو فرض سلطتها على أراضيها التي تحولت إلى منصات عسكرية تحت سيطرة “الحزب”.

مصادرة القرار الوطني: كيف صادر الحزب مستقبل اللبنانيين؟

ويمثل انفراد “حزب الله” بقرار الحرب والسلم في لبنان انتهاكًا جسيمًا لاتفاق الطائف وكل الأعراف الدستورية التي تضمن حصرية السلاح بيد الدولة.

يرى المحللون السياسيون، أن الحزب يعمل كدولة داخل الدولة، حيث لا يتلقى أوامره من الحكومة اللبنانية، بل من قيادات في طهران، مما يجعل لبنان ساحة مستباحة لتصفية حسابات إقليمية.

هذا الاستباحة للقرار السيادي أدت إلى عزل لبنان دوليًا، وقطع أواصر علاقاته مع المجتمع العربي والعالمي الذي بات ينظر إلى لبنان كدولة فاقدة للأهلية، محكومة بقرار “ميليشيا” لا تأبه بالحدود الوطنية أو المصلحة العليا للشعب الذي يتوق للاستقرار والعيش بسلام بعيدًا عن صراعات المحاور.

تؤكد التقارير الأممية، وعلى رأسها تقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة لعامي 2023 و2024، أن “حزب الله” قد انتهك بشكل جسيم قواعد القانون الدولي الإنساني عبر استغلال المناطق المدنية المكتظة في جنوب لبنان لتخزين ترسانته الصاروخية، وهو ما يمثل خرقًا صارخًا للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن عام 2006.

وبحسب تصريحات منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في تقاريرهم الدورية لعام 2025، فإن هذا السلوك قد حول القرى والبلدات الجنوبية إلى أهداف عسكرية مباشرة، مما تسبب في نزوح أكثر من 100 ألف مدني وتدمير آلاف الوحدات السكنية، محملين الحزب المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن هذا الانهيار البنيوي الذي عطل المسارات الدبلوماسية وأحال أمن اللبنانيين إلى جحيم.

ولم تكتفِ تبعات قرار “حزب الله” بالدمار الميداني، بل امتدت لتطال عصب الاقتصاد اللبناني المتهالك أصلاً، حيث حذر “البنك الدولي” في تقريره الصادر حول الاقتصاد اللبناني في يونيو 2024 من أن استمرار هذه السياسات يوجه ضربة قاضية لفرص التعافي.

وتشير البيانات الموثقة إلى أن الخسائر المادية المباشرة في القطاع الزراعي والبنى التحتية الحيوية بالجنوب قد تجاوزت حاجز المليارات؛ مما أدى إلى تراجع حاد في مؤشرات التنمية البشرية التي رصدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بنهاية عام 2025، حيث أفادت التقارير أن تسخير موارد الدولة لخدمة المجهود الحربي قد أدى إلى إغلاق مئات المرافق الصحية والتعليمية، مما خلق فجوة معيشية لا يمكن ردمها في ظل استمرار هيمنة الميليشيا.

وتتفق المنظمات الحقوقية المستقلة، بما في ذلك “منظمة سام للحقوق والحريات”، على أن نهج “حزب الله” في منع المدنيين من إخلاء مناطق التوتر واستخدام المدارس كمخازن للسلاح، يضع لبنان أمام واقع حقوقي أسود يهدد نسيجه الاجتماعي، فبينما يعاني المواطن اللبناني من تضخم جنوني وعجز في الخدمات، تجد الدولة نفسها مقيدة ومقطوعة عن المجتمع العربي والدولي الذي بات ينظر إليها كدولة فاقدة للأهلية.

انهيار الدولة والمجتمع: الثمن الذي يدفعه المواطن اللبناني

لم يعد المواطن اللبناني يفرق بين أزماته اليومية من تضخم وعجز في الخدمات وبين تداعيات الحروب التي يجر إليها قسرًا، إذ تسببت سياسات “حزب الله” في هروب رؤوس الأموال والاستثمارات، وانهيار كامل للقطاع السياحي الذي كان يمثل العمود الفقري للاقتصاد.

وتشير بيانات “مؤشر التنمية البشرية” إلى تراجع حاد في جودة الخدمات الصحية والتعليمية نتيجة لتوجه كامل موارد الدولة نحو معالجة أزمات النزوح والدمار الناتجة عن التصعيد العسكري.

إن الشعب اللبناني اليوم بات يدرك أن أمنه واستقراره مرهون بإنهاء هذه الحالة من “الاختطاف المسلح”، حيث لا يمكن لبناء دولة حقيقية أن يستقيم في ظل وجود جيش موازٍ يتخذ من الحرب خيارًا وحيداً للبقاء.

ما بعد الحرب: هل من أمل في استعادة الدولة؟

تتزايد الدعوات الشعبية والسياسية في لبنان بضرورة تطبيق القرارات الدولية، لا سيما القرار 1701، لضمان سحب السلاح من الجنوب وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل التراب الوطني.

ويدرك المجتمع الدولي، أن بقاء “حزب الله” كلاعب عسكري مطلق اليدين لن يؤدي إلا إلى مزيد من الأزمات، وأن الحل الوحيد يكمن في استعادة الدولة لهيبتها وقرارها المستقل، وإن مستقبل لبنان بات معلقًا على خيار شعبي وقوى سياسية شجاعة قادرة على مواجهة هذا التغول، وإعادة الحزب إلى حجمه الطبيعي كطرف سياسي خاضع للقانون، وليس كقوة عظمى تقرر مصير شعب بكامله وفقًا لأجندات خارجية لا تؤمن بوجود الدولة الوطنية.

وفي خضم تصاعد التوترات، وثقت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ولجنة التحقيق الدولية المستقلة، لا سيما في تقاريرها الصادرة خلال أعوام 2023 و2024، انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني من قبل “حزب الله”.

أرقام الصدمة: خرائط الدمار المنهجي في قرى الجنوب اللبناني

ووفقًا للتقارير الميدانية والتحليلات الدولية الموثقة، كشف حجم الدمار في جنوب لبنان عن أرقام كارثية تعكس استراتيجية “الأرض المحروقة”، إذ أكد تحليل لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تدمير أكثر من 1400 مبنى منذ 2 مارس الماضي بناءً على أدلة بصرية، بينما تشير المعطيات المتقاطعة إلى تدمير أكثر من 25 ألف منزل في المنطقة الحدودية، بالإضافة إلى تدمير 56 مدرسة بالكامل وتضرر 120 أخرى، وخروج 15 مستشفى عن الخدمة، منها 8 خرجت تمامًا، إلى جانب تدمير 10 جسور حيوية، منها 4 رئيسة على نهر الليطاني.

كما أفاد العميد المتقاعد منير شحادة بوجود نحو 24 قرية حدودية مفرغة بالكامل أو شبه كامل من سكانها، في حين كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن جزءًا محوريًا من النشاط العسكري الإسرائيلي يركز على عمليات هدم ممنهجة للمنشآت.

وفي تصعيد ميداني يعكس حجم التدمير المادي، أعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء الماضي تدمير نفق تابع لـ «حزب الله» باستخدام نحو 570 طنًا من المتفجرات، مستهدفاً بنية تحتية على عمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مما يؤكد نهج التدمير الشامل الذي يستهدف البنية التحتية ومقومات الحياة في تلك المنطقة.