لم تعد تقتصر التدخلات الإيرانية التخريبية في منطقة الشرق الأوسط على حلفائها التقليديين فحسب، بل امتدت لتصل بكل قوة وثقل إلى الفصائل الإخوانية المتطرفة داخل الأراضي السودانية، فمن حزب الله اللبناني إلى حماس والفصائل العراقية وصولا إلى الحوثيين، لعبت طهران دورًا محوريًا في تشكيل وتدريب هذه الجماعات التي تبادلت الأدوار في نقل الخبرات التخريبية لأفريقيا.
تقارير “فورين أفيرز” وتدريب المسيّرات في السودان
وكشفت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية في تقرير استقصائي موثق عن الدور الخطير الذي لعبه الحرس الثوري الإيراني في تدريب فصائل إخوانية سودانية وحركة الشباب الصومالية التابعة للقاعدة، وأشار التقرير إلى أن شبكة الحرس الثوري نسقت بشكل كامل بين حلفائها لتبادل الخبرات القتالية وتصنيع الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه في مواقع عسكرية سرية داخل السودان.
ومع استمرار الحرب المدمرة في السودان للعام الرابع على التوالي، حذر خبراء وباحثون استراتيجيون من أن إطالة أمد الصراع منح طهران فرصة ذهبية لترسيخ نفوذها عبر الإخوان والجيش، حيث يؤكد المحللون أن هذا التحالف الخبيث يفتح الباب على مصراعيه أمام تمدد النفوذ الإيراني في القرن الأفريقي، ويحول السودان إلى منصة تهديد مباشرة للملاحة في البحر الأحمر.
دور كتيبة البراء بن مالك والغطاء العسكري
وأكدت تقارير دولية ومحلية أن القيادة العسكرية للجيش السوداني برئاسة عبد الفتاح البرهان اعتمدت بشكل كلي على تشكيلات إخوانية مسلحة، أبرزها كتيبة البراء بن مالك المعاقبة أمريكياً وحصلت هذه الفصائل المتطرفة على دعم مالي وتسليحي ولوجستي هائل عبر قنوات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مما مكّنها من التغلغل العميق داخل مؤسسات الدولة السودانية الضعيفة.
تدمير النسيج الوطني وتهديد السلم الإقليمي
إن تلاقي مصالح قيادة الجيش السوداني مع الأجندات الإيرانية وتنظيم الإخوان أسفر عن كارثة إنسانية غير مسبوقة تمثلت في تشريد ملايين السودانيين وتدمير البنية التحتية وتتطلب هذه التطورات الخطيرة تحركًا دوليّا عاجلاً لقطع شرايين الدعم الإيراني لهذه الميليشيات، ووقف مسلسل الانهيار الممنهج الذي يقود الدولة السودانية نحو التفكك والضياع الشامل.
وتشهد الساحة السودانية منذ اندلاع الصراع المسلح تصاعداً ملحوظاً في خطوط التقاطع والتحالفات الخفية التي تربط بين طهران وتنظيم الإخوان عبر واجهاته العسكرية المتطرفة؛ مما أدى إلى تعقيد المشهد السياسي والعسكري بشكل غير مسبوق.
وتشير أحدث التقارير الاستخباراتية والأبحاث الصادرة عن مراكز الفكر الدولية لعام 2026 إلى أن الحرس الثوري الإيراني استغل حالة الفوضى والانهيار المؤسسي الناتجة عن الحرب التي يقودها الجيش السوداني، لمد جسور التعاون والتنسيق العسكري مع الجماعات الإسلاموية المتشددة داخل البلاد.
ووفقًا لتقارير نشرتها دوريات عالمية مثل فورين أفيرز وموقع سينشري إنترناشونال، فقد تم رصد وتوثيق عمليات نقل متطورة لتقنيات الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، وتوفير برامج تدريبية متخصصة لعناصر تابعة لكتيبة البراء بن مالك والجماعات المتحالفة معها في مواقع عسكرية داخل الأراضي السودانية.
ولا تقتصر هذه التدخلات على الدعم التقني والتسليحي فحسب، بل تمتد لتشكل جزءًا من استراتيجية إيرانية أوسع تسعى لتوسيع النفوذ الإقليمي في حوض البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي عبر استغلال الساحة السودانية كبؤرة ارتكاز متقدمة.
وتؤكد تحليلات الباحثين في الشؤون الأمنية، أن اعتماد قيادة الجيش السوداني، برئاسة عبد الفتاح البرهان، على الميليشيات الإخوانية لتعويض النقص البشري والعملياتي، قد فتح الباب على مصراعيه أمام تغلغل الشبكات المرتبطة بإيران، مما أثار قلقًا بالغًا لدى الدوائر الغربية المعنية بمكافحة الإرهاب وأمن الملاحة الدولية.
وتوضح هذه المعطيات، أن هذا التحالف المشبوه بين الجنرالات والتنظيمات المتطرفة يضاعف من معاناة ملايين المدنيين، ويجهض كافة الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى تسوية سلمية عادلة، ويجعل من استعادة الاستقرار وبناء الدولة المدنية الديمقراطية هدفًا بالغ الصعوبة والتعقيد في ظل استمرار رعاية هذه الأجندات التخريبية.

