يدفع الشعب اليمني اليوم أثمانًا باهظة ومفجعة نتيجة الانقلاب الحوثي الغاشم الذي تسبب في فقر متصاعد وأسعار ملتهبة وقوة شرائية منهارة تمامًا في مختلف المحافظات، حيث أدت سياسات الميليشيات الرعناء إلى تدمير النسيج الاقتصادي للبلاد، جاعلة من الحياة اليومية للمواطن البسيط سلسلة متواصلة من المعاناة والأزمات المعيشية الطاحنة.
انهيار القوة الشرائية والأسعار الملتهبة
وتشهد الأسواق اليمنية ارتفاعات جنونية ومتلاحقة في أسعار السلع الأساسية والغذائية؛ مما أدى إلى تآكل تام في القدرة الشرائية لملايين الأسر تحت خط الفقر وتستغل قيادات الميليشيات الأزمات المفتعلة لفرض أسعار خيالية واحتكار التجارة، ضاربة عرض الحائط بآلام الشعب الذي يعاني الأمرين لتأمين لقمة العيش.
وتؤكد التقارير الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية، أن ملايين اليمنيين يواجهون مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي الحاد والمجاعة المحدقة وتوثق هذه التقارير بالأرقام الدقيقة كيف تسببت ممارسات الميليشيات الانقلابية في تحويل الغالبية العظمى من السكان إلى محتاجين للمساعدات الإنسانية العاجلة للبقاء على قيد الحياة.
النهب المنظم وجبايات الإتاوات القسرية
كما تمارس الميليشيات الحوثية أبشع صور الابتزاز والنهب المنظم ضد التجار والقطاع الخاص عبر فرض جبايات وإتاوات مالية قسرية غير قانونية تحت ذرائع واهية، وتتسبب هذه الممارسات الإجرامية في إغلاق العديد من المصانع والشركات التجارية، مما يضاعف من معدلات البطالة ويوسع دائرة الفقر المدقع في مناطق سيطرة الانقلاب.
وتقود الميليشيات حربًا اقتصادية موازية عبر اتخاذ قرارات أحادية مدمرة تستهدف تدمير العملة الوطنية واستنزاف مقدرات الدولة لصالح تمويل مجهودها الحربي، وأدى تعطيل صرف الرواتب وتجفيف منابع الدخل القومي إلى حرمان الموظفين والمواطنين من أبسط حقوقهم المالية؛ مما أدى إلى شلل تام في حركة الأسواق والخدمات.
تدمير البنية التحتية والقطاع الصحي
وطالت جرائم الميليشيات الحوثية كافة القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي الذي يعاني من انهيار شبه كامل ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتسببت الاعتداءات المستمرة وغياب الصيانة في خروج مئات المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة، تاركة المرضى يواجهون مصيرهم المحتوم بلا رعاية أو علاج.
جرائم تجنيد الأطفال والانتهاكات الجسيمة
وتستمر الميليشيات في ارتكاب جرائم حرب موثقة تتمثل في تجنيد الأطفال قسرًا والزج بهم في جبهات القتال الأمامية لتحقيق أطماعها الطائفية والسياسية المدمرة، وترافق هذه الجرائم انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان تشمل الاعتقالات التعسفية، وتكميم الأفواه، وفرض القيود الصارمة على الحريات العامة والنشاط المدني.
وتؤكد كافة المعطيات الميدانية والتقارير الحقوقية، أن استمرار سيطرة الميليشيات الحوثية على مقاليد الأمور ينذر بكارثة إنسانية أكبر لا يمكن تداركها بسهولة ويبقى الأمل الوحيد لإنقاذ الشعب اليمني معقودًا على تضافر الجهود الوطنية والدولية لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المنشودة.
وتؤكد أحدث التقارير الصادرة عن البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي لعامي 2025 و2026، أن الاقتصاد اليمني يعاني من أسوأ أزمة إنسانية ومعيشية في العصر الحديث نتيجة الانقلاب الحوثي والسياسات المدمرة التي تفرضها الميليشيات.
وتشير البيانات الرسمية الموثقة إلى أن أكثر من 80% من السكان يعتمدون بشكل مباشر على المساعدات الإنسانية العاجلة للبقاء على قيد الحياة، في ظل ارتفاع معدلات الفقر المدقع لتتجاوز 75% من إجمالي الشعب اليمني.
وتوضح التقارير الأممية، أن استمرار فرض الجبايات الإلزامية والإتاوات غير القانونية على قطاع التجارة والأعمال تسبب في إغلاق نحو 60% من المنشآت الاقتصادية والشركات الخاصة؛ مما أدى إلى فقدان مئات الآلاف لوظائفهم ومصادر دخلهم الوحيدة.
وترصد تقارير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي الانتهاكات المستمرة التي تمارسها الميليشيات عبر شن حرب اقتصادية موازية استهدفت تدمير العملة الوطنية في مناطق سيطرتها؛ مما أسفر عن تراجع حاد في القوة الشرائية وانهيار العملة بنسب فاقت التوقعات مقارنة بالمناطق المحررة.
وتؤكد تقارير منظمات حقوقية دولية ومحلية، أن وقف صرف مرتبات الموظفين الحكوميين لسنوات طويلة أدى إلى شلل تام في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، حيث خرج أكثر من نصف المرافق الصحية عن الخدمة تمامًا، مما عرض حياة ملايين الأطفال والنساء لخطر الأمراض والمجاعة.
وتعكس هذه الأرقام والوقائع الدقيقة حجم الجرائم الكارثية المرتكبة ضد الشعب اليمني، وتثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إصرار الميليشيات على الاستمرار في الانقلاب ونهب المقدرات يمثل العقبة الكبرى الوحيدة أمام أي جهود لإحلال السلام وتحسين الأوضاع المعيشية.

