ذات صلة

جمع

سويسرا: محادثات أمريكية إيرانية مرتقبة في بورغنستوك الجمعة

أعلنت الحكومة السويسرية، الخميس، أن منتجع بورغنستوك الجبلي سيستضيف...

مواجهة قوية بين المكسيك وكوريا الجنوبية في المونديال وسط عقدة تاريخية

مواجهة قوية مرتقبة بين المكسيك وكوريا الجنوبية في كأس العالم 2026 وسط تاريخ من التحديات المتقاربة بين المنتخبين. تعرف على تفاصيل المباراة وأبرز ملامح الصراع الفني والتكتيكي قبل اللقاء المنتظر.

جرائم الفصائل المسلحة.. كيف عطلت طموحات العراق في الاستقرار والنمو؟

لطالما كان وجود الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة هو...

القطاع الخاص في مهب الريح.. كيف يفتك الانقلاب الحوثي بالأمن المعيشي؟

في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات الأممية من انهيار...

من طرابلس إلى بنغازي: رحلة معاناة المواطن بين تذبذب الأسعار وفوضى السيولة

لا تزال الأزمة الاقتصادية في ليبيا تمثل المعضلة الأكثر...

القطاع الخاص في مهب الريح.. كيف يفتك الانقلاب الحوثي بالأمن المعيشي؟


في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات الأممية من انهيار غير مسبوق في الأمن الغذائي اليمني، يقف ملايين المواطنين عاجزين أمام واقع مرير فرضه انقلاب مليشيا الحوثي.


إن هذا الواقع ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لاستراتيجية “الجوع الممنهج” التي تتبعها المليشيا، عبر تجفيف موارد الاقتصاد المحلي، وفرض الجبايات، وتركيز موارد الدولة لخدمة مشاريعها العسكرية الخاصة، بدلاً من صيانة مقومات الحياة للمواطنين.


اقتصاد الجباية: كيف تحول «الخُمس» إلى أداة لإفقار المجتمعلم تكتفِ مليشيا الحوثي بالاستيلاء على مفاصل الدولة ومواردها، بل ابتكرت أدوات اقتصادية قمعية لإخضاع المجتمع ونهب ما تبقى من قدرة شرائية لدى القطاع الخاص. ويمثل ما يسمى بقانون “الخُمس الحوثي” انتهاكًا صارخًا لحقوق الملكية الفردية والتجارية، حيث يتم استنزاف أموال التجار والمواطنين تحت مسميات طائفية، مما أدى إلى شلل حركة الأسواق وارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية.


هذا التغلغل الحوثي في مفاصل الاقتصاد خلق واقعًا مريرًا، حيث يضطر ملايين اليمنيين إلى العيش على وجبة واحدة يوميًا، بينما يتم توجيه السيولة النقدية والضرائب والجمارك التي يتم نهبها إلى صناديق سرية لتمويل المجهود الحربي الخاص بالمليشيا، تاركين المواطن في مواجهة مباشرة مع فقر مدقع.


الرواتب المنهوبة: سلب كرامة الموظف اليمني


تُعد أزمة الرواتب في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون جرحًا نازفًا في جسد المجتمع. فبينما تتكدس المليارات في خزائن المليشيا وقادتها، لا يزال آلاف الموظفين في القطاعات الحكومية والمستشفيات يعانون من انقطاع مستمر لرواتبهم. إن بقاء الموظف بلا راتب لعدة أشهر، في ظل غلاء فاحش، يعني عمليًا الحكم عليه وعلى أسرته بالمجاعة.


إن تعمد الحوثيين عدم صرف الرواتب ليس عجزًا ماليًا، بل هو سياسة مدروسة لكسر إرادة المجتمع وإجباره على التبعية الكاملة لدوائر التوزيع الإغاثي التي تديرها المليشيا، حيث يتم استخدام الغذاء والدواء كورقتَي ضغط لضمان الولاء السياسي، وهي واحدة من أخطر الجرائم الإنسانية التي ترتكبها هذه الجماعة بحق الشعب اليمني.

فداحة الحرمان الغذائي: حين يغيب الغذاء عن طاولة الأسر

تكشف تقارير الأمم المتحدة أن الحرمان الغذائي في اليمن لم يعد استثناءً، بل أصبح قاعدة عامة في مناطق نفوذ المليشيا. إن إشارة تقرير برنامج الغذاء العالمي إلى أن 10% من الأسر يقضي أحد أفرادها يومًا كاملًا دون طعام ليست مجرد أرقام، بل هي مأساة إنسانية تعكس فشل السلطة الانقلابية في إدارة شؤون الدولة.

إن النازحين والأسر التي تعيلها نساء يمثلون الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث تصل نسب الحرمان الغذائي بينهم إلى مستويات قياسية. وهذا التدهور لا يقتصر على نقص الغذاء فحسب، بل يمتد ليشمل انهيار الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه، التي تضاعف من معاناة الأسر، وسط تجاهل تام من المليشيا، التي تعطي الأولوية المطلقة لتسليح مقاتليها وتأمين مناطق نفوذها.


يحذر الخبراء الاقتصاديون من أن القادم أسوأ إذا استمرت سياسات النهب الحوثية، إن التضخم المرتفع، وعدم انعكاس تحسن أسعار الصرف على أسعار السلع في مناطق المليشيا، يثبتان أن الأزمة مفتعلة.

فالحوثيون يتحكمون في أسعار المشتقات النفطية وتوزيع الغاز المنزلي، ويفرضون أتاوات على النقل والتجارة، مما يجعل السلع الأساسية باهظة الثمن على المواطن البسيط.


وإن الحالة اليمنية اليوم تقف على حافة الهاوية، فالمواطن لم يعد قادرًا على توفير أساسيات الحياة، والأسر باتت تضطر إلى الاستدانة أو الاعتماد على المساعدات المحدودة، التي غالبًا ما تتعرض للنهب أو سوء التوزيع من قبل الأذرع الحوثية. وإن استمرار هذا النهج سيؤدي حتمًا إلى كارثة إنسانية لا يمكن تداركها، ما لم يتم وضع حد لهذه الجرائم الاقتصادية التي تفتك بالأمن الغذائي لليمنيين.

spot_img