ذات صلة

جمع

سويسرا: محادثات أمريكية إيرانية مرتقبة في بورغنستوك الجمعة

أعلنت الحكومة السويسرية، الخميس، أن منتجع بورغنستوك الجبلي سيستضيف...

مواجهة قوية بين المكسيك وكوريا الجنوبية في المونديال وسط عقدة تاريخية

مواجهة قوية مرتقبة بين المكسيك وكوريا الجنوبية في كأس العالم 2026 وسط تاريخ من التحديات المتقاربة بين المنتخبين. تعرف على تفاصيل المباراة وأبرز ملامح الصراع الفني والتكتيكي قبل اللقاء المنتظر.

جرائم الفصائل المسلحة.. كيف عطلت طموحات العراق في الاستقرار والنمو؟

لطالما كان وجود الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة هو...

القطاع الخاص في مهب الريح.. كيف يفتك الانقلاب الحوثي بالأمن المعيشي؟

في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات الأممية من انهيار...

من طرابلس إلى بنغازي: رحلة معاناة المواطن بين تذبذب الأسعار وفوضى السيولة

لا تزال الأزمة الاقتصادية في ليبيا تمثل المعضلة الأكثر...

عزلة طهران الكبرى.. كيف حوّلت سياسات النظام الإيراني البلاد إلى منبوذ دولي؟

تجد إيران نفسها اليوم عند منعطف تاريخي حرج، حيث تقف على أعتاب عزلة دولية غير مسبوقة بعد عقود من اتباع سياسات “تصدير الفوضى” وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

إن ما نشهده اليوم من تحركات دبلوماسية مكثفة، تتزامن مع تصعيد عسكري استراتيجي، ليس إلا انعكاساً لقناعة دولية متزايدة بأن النظام الإيراني قد استنفد جميع أوراقه، بدءاً من شبكات الميليشيات المسلحة التي أثبتت فشلها في حماية النظام، وصولاً إلى سياسة “الابتزاز النووي” التي باتت ورقة محروقة أمام إرادة دولية عازمة على وضع حد للتمدد الإيراني.

سجل الجرائم: كيف أصبحت طهران عنواناً لعدم الاستقرار؟

لا يمكن فهم العزلة المتزايدة لإيران دون النظر إلى سجل الجرائم الممتد الذي خطّه النظام الإيراني عبر أذرعه العابرة للحدود، فمنذ عقود جعلت طهران من الإرهاب والتدخل في شؤون الدول العربية عقيدة سياسية، مضحيةً باقتصادها ومستقبل شعبها من أجل وهم “الإمبراطورية”.

لقد تسببت إيران في تمزيق النسيج الاجتماعي في دول مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن، عبر تمويل ميليشيات ترفض الدولة الوطنية وتدين بالولاء المطلق لمشروع “الولي الفقيه”.

هذه الممارسات لم تكتفِ بتدمير الدول، بل حولت إيران إلى مصدر أساسي للتوتر العالمي، مما جعل العالم بأسره يرى في النظام الإيراني العقبة الأولى أمام أي سلام إقليمي، وهو ما يفسر الإجماع الدولي الذي بدأ يتشكل اليوم لعزل هذا النظام وتقليم أظافره التوسعية.

استراتيجية التخبط: حينما تحترق أوراق القوة الإيرانية

راهنت إيران لسنوات طويلة على ورقة “وكلاء الداخل”، معتقدة أن بإمكانها حماية أمنها القومي عبر تحويل دول الجوار إلى ساحات استنزاف للآخرين. لكن التطورات الميدانية الأخيرة أثبتت أن هذه الأوراق لم تعد ذات قيمة في ظل معادلات الردع الجديدة.

إن فشل النظام في حماية أذرعه من الضربات الاستباقية كشف للجميع، وفي مقدمتهم الداخل الإيراني، أن “المقاومة” لم تكن سوى شعار دعائي للاستهلاك السياسي.

عندما يتلقى النظام ضربات في العمق، ولا يجد رداً حقيقياً سوى التلويح بوعود فارغة، فإنه يرسل رسالة ضعف مدوية لكل من راهن عليه، مما دفع الكثير من الأطراف الإقليمية إلى إعادة حساباتها والابتعاد عن سفينة طهران، التي تبدو اليوم أكثر غرقاً من أي وقت مضى.

الاقتصاد الإيراني: الانفجار من الداخل

في الوقت الذي ينشغل فيه النظام بالحروب الخارجية، يرزح الاقتصاد الإيراني تحت وطأة عقوبات خانقة وسوء إدارة هيكلي يضرب مفاصل الحياة اليومية.

إن الفساد المستشري، وتوجيه مقدرات الدولة لتمويل مغامرات عسكرية خاسرة، أديا إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، مما حول حياة المواطن الإيراني إلى معاناة مستمرة.

إن النظام، الذي يصر على الاستمرار في سياسة الإنكار، يتجاهل حقيقة أن الجبهة الداخلية هي “ورقة القوة” الحقيقية التي خسرها. إن الغضب المكتوم في الشارع الإيراني، بسبب تدهور المعيشة وتهميش الحقوق، يشكل تهديداً وجودياً للنظام، ربما يكون أخطر من أي ضغوط خارجية، خاصة عندما يدرك الشعب أن ثروات بلادهم تُهدر في حروب لا تعنيهم في شيء.

يبدو أن المشهد الإقليمي يتجه نحو رسم “قواعد اشتباك” جديدة لا مكان فيها للتغول الإيراني، وإن التنسيق الوثيق بين القوى الدولية يهدف بشكل أساسي إلى تحجيم القدرات الصاروخية والسيبرانية لطهران، التي استخدمتها كأدوات للتهديد والابتزاز.

إن تحول إيران إلى “دولة معزولة” ليس مجرد نتيجة لمواقف سياسية، بل هو مسار طبيعي لدولة ترفض الانخراط في المجتمع الدولي وفق القواعد المتعارف عليها. وإن العزلة هنا تعني تجفيف منابع التمويل، وتقليص النفوذ الجيوسياسي، ووضع النظام أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التخلي عن أطماعه التوسعية والالتفات إلى إصلاحات الداخل، أو مواجهة مصير الدول التي سقطت تحت وطأة عزلتها الذاتية.

إن المستقبل يشير إلى أن أي استمرار في نهج العداء والتدخل سيقود النظام إلى نفق مظلم من العزلة، وسوف تجد طهران نفسها وحيدة في مواجهة تداعيات سياساتها المتهورة. وإن الشعوب التي عانت من تدخلات هذا النظام تنتظر اليوم نهاية هذا الكابوس، لتبدأ مرحلة جديدة من الاستقرار بعيداً عن أيديولوجيات التدمير.