ذات صلة

جمع

“نواف سلام” يضع سلاح حزب الله في صلب الأزمة.. ويؤكد: “لا أحد يفاوض باسم لبنان”

فتح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ملف العلاقة بين...

كيف أثرت التكاليف الاقتصادية على تماسك “كتلة الديمقراطيات” تجاه موسكو؟

في لحظة تاريخية فارقة، تزداد الشكوك حول قدرة الغرب...

مواعيد مباريات اليوم.. قمة نارية بين قطر وسويسرا والبرازيل تواجه المغرب في كأس العالم 2026

تتواصل منافسات بطولة كأس العالم 2026 بمباريات قوية ومرتقبة...

رهينة الأجندة الإيرانية.. لماذا يُصر حزب الله على ربط مصير لبنان بحروب إقليمية؟

في الوقت الذي يتوق فيه الشعب اللبناني، الذي أنهكته الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة، إلى لحظة استقرار يعيد فيها بناء دولته المنهارة، يقف “حزب الله” كعائق أساسي أمام أي أمل في النجاة، محولاً لبنان من وطن ينبض بالحياة والثقافة إلى ساحة معزولة تدار من الخارج، رهينةً لأجندات إقليمية لا تضع المصلحة الوطنية اللبنانية في أي اعتبار.

إن الإصرار المريب الذي يبديه الحزب في ربط مصير البلاد بصراعات إقليمية، وتوريط المواطنين في حروب عبثية، ليس مجرد خيارات سياسية خاطئة، بل هو نهج تدميري ممنهج يهدف إلى إحكام القبضة على مفاصل الدولة وتحويلها إلى مجرد قاعدة عسكرية تابعة للتنظيمات الموالية لطهران، متجاهلاً الآثار الكارثية التي يدفع ثمنها اللبنانيون وحدهم من أمنهم ومستقبلهم.

هندسة التخريب: عندما يصبح السلاح وسيلة لابتزاز الدولة

لم يعد خافيًا على أحد أن حزب الله قد استطاع، عبر عقود من الاستقواء بالسلاح غير الشرعي، أن يشكل “دولة موازية” تتجاوز في صلاحياتها وسلطاتها مؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية؛ حيث أصبحت قرارات الحرب والسلم تُتخذ في غرف العمليات المظلمة بعيدًا عن أروقة مجلس النواب أو الحكومة.

إن هذا التغول العسكري لم يكتفِ بمصادرة القرار الوطني، بل امتد ليعبث بالأمن القومي للبلاد، مُدخلاً إياها في مواجهات مع المجتمع الدولي جعلت من لبنان ساحة مستباحة، حيث تُطلق الصواريخ من مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة المدنيين كدروع بشرية في صراعات تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية للبلاد، مما يضع لبنان في حالة دائمة من التوتر الذي يمنع أي نمو اقتصادي أو استقرار اجتماعي.

جرائم الحزب الميدانية: سياسة الأرض المحروقة وتداعياتها

إن التاريخ الميداني لحزب الله حافل بسلسلة من الانتهاكات التي لم تسلم منها حتى السيادة اللبنانية، حيث تسبب في جر البلاد إلى مواجهات دموية أدت إلى تدمير البنية التحتية، ونزوح آلاف العائلات من قراها ومدنها، وتصاعد حدة الاحتقان الطائفي الذي يهدد السلم الأهلي الهش، وإن القوة العسكرية التي يمتلكها الحزب لم تُستخدم يوماً لتحرير الأرض كما يدعي، بل وُجهت في الداخل لترهيب الخصوم السياسيين وقمع أي صوت يعارض هيمنته، وتحولت عملياته العابرة للحدود إلى ذريعة لضربات انتقامية لم تكن لتحدث لولا استفزازات الحزب المستمرة للمحيط الإقليمي، مما يثبت يومًا بعد يوم أن هذا التنظيم هو الخطر الأكبر على الأمن اللبناني.

التبعية المطلقة.. الحزب كذراع في مشروع إقليمي توسعي

يعد الارتهان الكامل للمشروع الإقليمي الإيراني السمة الأكثر بروزاً في سلوك حزب الله؛ فهو لا يتحرك بناءً على مصلحة لبنان، بل وفقًا لما تمليه عليه توجيهات طهران، حيث يعمل كذراع متقدم لنشر النفوذ وتصدير الأزمات إلى الدول المجاورة، وإن هذه التبعية المطلقة قد عزلت لبنان عن محيطه العربي وعن المجتمع الدولي، وحولته من بلد كان يمثل واحة للتنوع والحرية في الشرق الأوسط إلى بؤرة للتطرف والتوتر؛ حيث تُوجه الموارد اللبنانية المحدودة لتمويل حملات عسكرية بعيدة، بينما يعاني الشعب في الداخل من انهيار الخدمات الأساسية وتفشي الفقر والبطالة، في مشهد يعكس مدى استخفاف التنظيم بمعاناة الناس وتفضيله للبقاء في خندق الولاء للخارج على حساب الولاء للوطن.

لماذا يرفض الحزب “الواقعية السياسية”؟

إن الرفض المستمر الذي يبديه حزب الله لأي مبادرات دبلوماسية جدية تهدف إلى سحب فتيل الأزمة، يعود إلى إدراكه أن أي حل شامل للأزمة اللبنانية سيعني حتمًا تفكيك ترسانته العسكرية أو انخراطه ضمن المؤسسات الرسمية للدولة، وهو ما يراه خطرًا وجوديًا على نفوذه غير الشرعي.

لذا، نجد الحزب دائمًا ما يعرقل أي مسار تفاوضي من خلال إطلاق رشقات صاروخية في اللحظات الحاسمة أو افتعال أزمات سياسية داخلية، بهدف خلط الأوراق والحفاظ على حالة “اللا حرب واللا سلم” التي تضمن له استمرارية هيمنته العسكرية والسياسية، غير آبه بأن هذا العناد قد يقود لبنان نحو مصير مجهول قد لا تقوم بعده قائمة للدولة.

ويبقى الشعب اللبناني هو الضحية الأولى لجرائم حزب الله؛ فبينما يتمتع قادة الحزب بالحصانة والمزايا التي يوفرها لهم نفوذهم المسلح، يواجه المواطن البسيط تبعات هذا المشروع التدميري، من ضياع لمدخراته، إلى هجرة جماعية للشباب، إلى حياة محفوفة بالمخاطر الأمنية.

إن استمرار هذا الوضع يعني أن لبنان يسير في نفق مظلم لن يخرج منه إلا باستعادة الدولة لقرارها وسحب الغطاء عن هذه التنظيمات التي اختطفت الوطن وإن التاريخ لا يرحم، وسيدون يومًا أن حزب الله، الذي ادعى الدفاع عن لبنان، كان هو الطرف الذي قوض أركانه وأذل شعبه من أجل خدمة أجندات خارجية لا تعرف للوطن معنى ولا للسيادة قيمة.

spot_img