تتواصل المؤشرات المتضاربة حول مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتزايد فيه التسريبات بشأن اتفاق مرحلي يجري بحثه بين الجانبين، وسط آمال بإنهاء مرحلة التوتر وفتح الباب أمام تسوية أوسع تشمل ملفات أمنية واقتصادية واستراتيجية معقدة.
ورغم حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكانية التوصل إلى نتائج خلال أيام، فإن التصريحات الإيرانية ما تزال أكثر حذرًا، حيث تؤكد طهران أن المباحثات لم تحقق حتى الآن تقدمًا حاسمًا.

وبين التفاؤل الأميركي والتحفظ الإيراني، برزت معلومات تتحدث عن خطة تفاوضية متعددة المراحل تهدف إلى بناء الثقة تدريجيًا قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر حساسية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الاتفاق المقترح يقوم على أربع مراحل مترابطة، بحيث يرتبط تنفيذ كل مرحلة بمدى التزام الطرفين بالتعهدات المتفق عليها، في محاولة لتجنب انهيار المفاوضات أو العودة السريعة إلى دائرة التصعيد.
من التهدئة العسكرية إلى استقرار الممرات الحيوية
تركز المرحلة الأولى من التفاهمات المقترحة على تثبيت حالة التهدئة ومنع تجدد المواجهات العسكرية المباشرة.
ويشمل ذلك الحفاظ على وقف إطلاق النار القائم، والعمل على منع توسع رقعة الصراع أو فتح جبهات جديدة في المنطقة.
ويكتسب هذا البند أهمية خاصة في ظل ارتباط العديد من الملفات الإقليمية بالمواجهة بين واشنطن وطهران، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى منع أي تطورات ميدانية قد تؤدي إلى تقويض الجهود السياسية الجارية.

أما المرحلة الثانية فتتمحور حول أمن الملاحة البحرية وضمان انسياب حركة التجارة والطاقة عبر الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، ويعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية على المستوى الدولي، نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه المضيق في نقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
وتشمل المقترحات المطروحة إعادة تفعيل حركة الملاحة بصورة طبيعية، إلى جانب وضع ترتيبات أمنية جديدة تضمن حماية السفن التجارية وخطوط الإمداد الحيوية، بما يحد من المخاوف المتعلقة بتعطل التجارة العالمية أو اضطراب أسواق الطاقة.
النووي والعقوبات.. العقدة الأصعب في المفاوضات
في المرحلة الثالثة، ينتقل الطرفان إلى ملفات اقتصادية تهدف إلى بناء الثقة وتعزيز فرص استمرار التفاهمات السياسية. وتشمل هذه المرحلة تخفيفًا محدودًا لبعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، إضافة إلى الإفراج عن جزء من الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
كما تتضمن هذه الخطوة تقديم تسهيلات مرتبطة بالصادرات النفطية والتبادل التجاري، وهو ما تعتبره طهران مؤشرًا أساسيًا على جدية أي اتفاق محتمل وقدرته على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
أما المرحلة الرابعة والأخيرة، فتعد الأكثر تعقيدًا وحساسية، إذ تتناول القضايا الاستراتيجية الكبرى وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومستويات تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية والضمانات الأمنية طويلة المدى.
ويؤكد مراقبون، أن هذه المرحلة قد تستغرق أشهرًا طويلة من التفاوض بسبب تشابك الملفات المطروحة وتباين المواقف بين الجانبين، خصوصًا فيما يتعلق بمستقبل مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وآليات التحقق والرقابة الدولية.

