تواجه إيران ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة نتيجة استمرار سياساتها الإقليمية المثيرة للجدل، ودعمها للجماعات المسلحة في عدد من دول الشرق الأوسط، إلى جانب اتهامات متكررة بتهديد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق هرمز، وهي ممارسات دفعت المجتمع الدولي إلى تشديد العقوبات واتخاذ إجراءات متلاحقة للحد من نفوذ طهران العسكري والاقتصادي.
وتشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية إلى أن التدخلات الإيرانية الممتدة في عدد من بؤر الصراع ساهمت في إطالة أمد الأزمات الإنسانية، وزيادة معدلات النزوح والدمار، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني أزمات داخلية متفاقمة انعكست بصورة مباشرة على معيشة المواطنين.
الأمم المتحدة توثق انتهاكات متكررة
أكد تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن المقدم إلى مجلس الأمن خلال عام 2024، أن الجماعة الحوثية واصلت امتلاك أسلحة متطورة وطائرات مسيرة وصواريخ بعيدة المدى، مع استمرار وجود أدلة على تدفقات عسكرية وتقنية مخالفة لقرارات مجلس الأمن، وهو ما أسهم في تصعيد الهجمات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وتعطيل أحد أهم الممرات البحرية العالمية
وكشف التقرير، أن استمرار نقل المعدات العسكرية والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحديًا مباشرًا لقرارات مجلس الأمن، ويزيد من تعقيد جهود السلام في اليمن، ويؤثر بصورة كبيرة على أمن التجارة الدولية وحركة الملاحة العالمية.
البحر الأحمر يدفع ثمن التصعيد
ومنذ أواخر عام 2023 وحتى عامي 2025 و2026 تعرضت عشرات السفن التجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة، الأمر الذي دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها بعيدًا عن البحر الأحمر وقناة السويس، واللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح رغم ارتفاع تكاليف النقل بصورة كبيرة.
وأكد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” في تقارير متتالية، أن اضطرابات البحر الأحمر أدت إلى انخفاض كبير في حركة السفن المارة عبر قناة السويس، وارتفاع تكاليف الشحن العالمية، وزيادة أسعار التأمين البحري، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع وسلاسل الإمداد العالمية.
خسائر اقتصادية تتجاوز الحدود
وأشارت بيانات صندوق النقد الدولي وتقارير البنك الدولي إلى أن اضطرابات الملاحة البحرية رفعت تكاليف النقل العالمية، كما امتدت آثارها إلى الأسواق الدولية نتيجة زيادة زمن الرحلات البحرية وارتفاع تكلفة الوقود والتأمين، حيث تؤكد المؤسسات الاقتصادية الدولية أن أي اضطراب في مضيق هرمز أو البحر الأحمر يهدد حركة نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل السياسات الإيرانية مصدر قلق دائم للأسواق الدولية وللاقتصاد العالمي بأكمله.
سجل حقوقي مثقل بالانتهاكات
وعلى الصعيد الداخلي، وثقت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن إيران، في تقريرها الصادر في مارس 2024 أمام مجلس حقوق الإنسان، وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال التعامل مع الاحتجاجات، مؤكدة أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وأشار التقرير إلى استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، إضافة إلى القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع السلمي.
كما أكدت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، في تقارير حديثة، استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بوتيرة مرتفعة، واعتقال الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وسط مطالبات دولية بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
الإرهاب البحري يهدد الاقتصاد العالمي
وأكدت المنظمة البحرية الدولية، أن أمن الملاحة يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي، وأن الاعتداءات المتكررة على السفن التجارية ترفع المخاطر التشغيلية وتؤثر في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” -خلال بيانات رسمية متتالية في عامي 2024 و2025- اعتراض وتدمير عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة التي كانت تستهدف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، مؤكدة استمرار العمليات لحماية حرية الملاحة الدولية.
عقوبات دولية متواصلة
وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا خلال عامي 2024 و2025 و2026 حزمًا جديدة من العقوبات على شخصيات وكيانات إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري وبرامج الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى شبكات تمويل ونقل الأسلحة.
وتهدف تلك العقوبات إلى الحد من القدرات العسكرية الإيرانية ومنع وصول المعدات المستخدمة في تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ، فضلًا عن تجفيف مصادر التمويل المرتبطة بالأنشطة العسكرية خارج الحدود.
الاقتصاد الإيراني يدفع الفاتورة
ويرى خبراء اقتصاديون، أن استمرار الإنفاق العسكري الخارجي، إلى جانب العقوبات الدولية، أدى إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بالفعل من معدلات تضخم مرتفعة، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وارتفاع معدلات البطالة.
وتشير تقديرات المؤسسات الاقتصادية الدولية إلى أن العقوبات المفروضة على إيران أثرت بصورة كبيرة على الاستثمارات الأجنبية، وأضعفت قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مستقرة، في الوقت الذي يطالب فيه المواطن الإيراني بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.
المجتمع الدولي يتمسك بحرية الملاحة
وأكد مجلس الأمن والأمم المتحدة مرارًا ضرورة احترام القانون الدولي وحماية الممرات البحرية الدولية باعتبارها شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي، كما شددت الدول الكبرى على أن استهداف السفن التجارية يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي والدولي.
وتواصل القوى البحرية الدولية تنفيذ عمليات مشتركة لتأمين البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، بهدف ضمان استمرار حركة التجارة العالمية ومنع تكرار الهجمات التي تعرضت لها السفن خلال الفترة الماضية.
مستقبل غامض وسياسات مكلفة
وترى مصادر، أن استمرار السياسات الإيرانية الحالية سيؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية والضغوط الاقتصادية، خاصة في ظل استمرار العقوبات وتنامي الانتقادات الحقوقية والتقارير الأممية التي توثق الانتهاكات داخل إيران وخارجها.
وتؤكد الوقائع، أن تكلفة المغامرات العسكرية والسياسات الإقليمية لم تعد تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل امتدت إلى الاقتصاد والأمن والاستقرار الإقليمي، بينما يظل المجتمع الدولي متمسكًا بمحاسبة كل من يهدد حرية الملاحة الدولية أو يساهم في تأجيج الصراعات المسلحة، وفق ما وثقته تقارير الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والأونكتاد، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية خلال الأعوام 2024 و2025 و2026.
وتواجه إيران ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة نتيجة استمرار سياساتها الإقليمية ودعمها للجماعات المسلحة، وتوثيق تقارير الأمم المتحدة ومجلس الأمن امتلاك جماعات مثل الحوثيين أسلحة متطورة ومهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر؛ مما أدى إلى اضطرابات الملاحة وتراجع حركة السفن عبر قناة السويس وارتفاع تكاليف الشحن العالمية وفق تقارير مؤتمر “الأونكتاد” وصندوق النقد الدولي.
وعلى الصعيد الداخلي، وثقت بعثة تقصي الحقائق الأممية ومنظمات حقوقية دولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وإعدامات وقمعًا للمحتجين ترقى لجرائم ضد الإنسانية، وردًا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا حزم عقوبات متلاحقة للحد من القدرات العسكرية الإيرانية وبرامج الطائرات المسيرة، بينما أدى الإنفاق العسكري الخارجي والعقوبات إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية الداخلية في إيران وزيادة التضخم والبطالة.

