ذات صلة

جمع

الإفلات من العقاب.. لماذا تجد عصابات “اقتصاد الظل” بيئة خصبة للنشاط في العراق؟

تعيش المدن العراقية في الآونة الأخيرة مرحلة بالغة الخطورة،...

لعنة المونديال تُلاحق الأبطال.. هل تكسر الأرجنتين القاعدة في 2026؟

تحولت ظاهرة خروج حامل لقب كأس العالم من الدور...

أفكار احتفال العائلات العربية أيام العيد 2026

تتجدد أجواء الفرح في العالم العربي خلال أيام العيد،...

بين الدولة و”دويلة السلاح”.. كيف تُقوّض جرائم حزب الله الميدانية مسار المفاوضات؟

تتفاقم الأزمة اللبنانية يومًا بعد يوم، حيث باتت الدولة اللبنانية تقف وحيدة في مواجهة تحديات وجودية تفرضها ممارسات ميليشيات حزب الله، التي لا تكتفي بخرق الدستور بل تتجاوزه إلى ارتكاب جرائم ميدانية تُعرض أمن المدنيين للخطر، وتُحول القرى الجنوبية الآمنة إلى منصات عسكرية تستجلب الدمار.

بينما يسعى الرئيس اللبناني جوزيف عون بكل ثقله الدبلوماسي لانتزاع انسحاب إسرائيلي كامل عبر مسار تفاوضي جاد، تظهر ممارسات الحزب كعقبة كبرى في وجه هذه المساعي، حيث يتعمد الحزب ممارسة سياسة “الأرض المحروقة” من خلال تحصين مواقعه بين بيوت المدنيين، وهو ما يُعد جريمة حرب صريحة وتعديًا سافرًا على سيادة الدولة وقرارها المستقل.

خروقات وقف النار: سجل أسود من الانتهاكات الميدانية

لا يمر يوم دون أن يثبت حزب الله من خلال تصرفاته الميدانية أنه يغرد خارج سرب المصلحة الوطنية، حيث أقدمت عناصره على خرق اتفاق وقف النار بشكل متكرر، متجاهلين التحذيرات الدولية والوطنية، مما دفع الجيش الإسرائيلي لإصدار أوامر إخلاء عاجلة طالت بلدات عديدة مثل النبطية التحتا، اللويزة، وسجد.

هذه الأوامر ليست مجرد إجراءات عسكرية، بل هي نتيجة مباشرة لجرائم الحزب الذي أصر على تحويل هذه القرى إلى مخازن سلاح ومناطق لإطلاق القذائف، معرضًا حياة آلاف العائلات للخطر المحدق، ومجبرًا إياهم على نزوح قسري يضاف إلى سجل الحزب الحافل بتهجير اللبنانيين وتحويل حياتهم إلى جحيم.

صراع السيادة: الدولة في مواجهة “دويلة السلاح”

في الوقت الذي تحاول فيه الدولة اللبنانية استعادة سلطتها وبسط نفوذها عبر جيشها وقواها الأمنية الشرعية، يخرج علينا أمين عام الحزب بنبرة تحريضية، متجاهلاً معاناة الناس، ومصرًّا على استدراج البلاد نحو دوامة من الفوضى، في تحدٍ واضح لإرادة الشعب اللبناني الذي يطالب بإنهاء حقبة السلاح غير الشرعي.

إن لغة التصعيد التي يتبناها الحزب، وتجاهله للنداءات الحكومية بضرورة تسليم السلاح ووقف العبث بالمصير الوطني، تؤكد أننا أمام “دويلة” لا تعترف بحدود الدولة ولا تحترم سيادتها، بل وتعتبرها رهينة لمصالحها الضيقة وارتباطاتها الخارجية، مما يعمق الفجوة بين طموحات اللبنانيين في الاستقرار وممارسات الحزب الإجرامية.

التداعيات الكارثية على المسار التفاوضي في واشنطن

مع اقتراب جولة المفاوضات في واشنطن يومي 2 و3 يونيو، يجد المفاوض اللبناني نفسه في موقف حرج للغاية، حيث تُستخدم ممارسات الحزب الإجرامية كذريعة قانونية وميدانية لعرقلة الوصول إلى أي حل حقيقي، مما يجعل الجهود الدولية الرامية لإنهاء الاحتلال تبدو وكأنها تدور في حلقة مفرغة.

إن إصرار الحزب على مواصلة عمليات التسلح غير المشروع واستفزاز الجانب الآخر، يمنح الاحتلال مبرراته للاستمرار في احتلال قرى الجنوب، وكأن الحزب يمارس دور “الميسّر” للوجود الإسرائيلي من خلال فوضويته، متسببًا في ضياع فرص ذهبية كان يمكن أن تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل لو التزمت البلاد بالقرار الوطني الموحد.

هل ينجح الرهان على الشرعية في لجم تهور الحزب؟

إن المعركة التي يخوضها الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم هي معركة لاستعادة الهوية، حيث يؤكد في كل محفل أن الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل هو مطلب وطني ثابت، ولكن هذا الطريق لا يمكن أن يكتمل طالما ظلت هناك “ميليشيا” تُمارس جرائمها الميدانية وتتجاوز السلطة الشرعية بكل وقاحة.

إن مستقبل لبنان بات معلقًا على قدرة الدولة في سحب البساط من تحت أقدام هذا الحزب، الذي بات يمثل العبء الأكبر على كاهل اللبنانيين، حيث ترى المصادر أن الصمت على هذه الجرائم لم يعد خيارًا، بل إن المواجهة الصريحة مع هذا السلوك الميليشياوي هي الطريق الوحيد لاستعادة لبنان كدولة قانون ومؤسسات.

على الشعب اللبناني اليوم أن يدرك حجم المؤامرة التي يحيكها الحزب على مستقبله، فالتدمير الذي يطال قرى الجنوب هو نتيجة مباشرة لاستعلاء الحزب، ولن يتوقف هذا المسلسل الدامي إلا بإنهاء هذه الحالة الشاذة التي جعلت من “السلاح” وسيلة للقمع والتهديد بدلاً من أن يكون أداة للحماية والتحرير.

إن الأيام القادمة ستحمل في طياتها الكثير من الاختبارات الصعبة، فإما أن ينتصر صوت الدولة والشرعية ويضع حدًا لهذه الممارسات التي تُقوّض كيان الوطن، أو أن يبقى لبنان غارقًا في دوامة “دويلة السلاح” التي تستهلك مقدراته وتُبدد دماء أبنائه على مذبح الأجندات المشبوهة، والتاريخ لن يرحم كل من تسبب في هذه المأساة الوطنية.