ذات صلة

جمع

عيد ميلاد عادل إمام الـ86.. رحلة الزعيم مع النجومية والضحك

يحتفل الفنان عادل إمام بعيد ميلاده السادس والثمانين، بعدما...

تباين أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري في تعاملات الأحد 17 مايو 2026

سجلت أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه المصري تغيرات...

تصعيد أميركي إسرائيلي ضد إيران.. أسبوع حاسم يرفع احتمالات المواجهة

دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر توترًا،...

مستشفيات جنوب لبنان تحت النار.. القطاع الصحي يواجه معركة البقاء

يعيش القطاع الصحي في جنوب لبنان واحدة من أصعب...

البرهان يفتح أبواب السودان لـ”داعش”.. كيف حولت فوضى الجيش البلاد إلى وكر للإرهاب؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الشعب السوداني بارقة أمل لإنهاء الصراع الدامي، تشير كافة المعطيات الميدانية والتقارير الاستخباراتية الدولية لعام 2026 إلى أن البلاد تنزلق نحو سيناريو أكثر قتامة، حيث تحول الفراغ الأمني الذي خلفته سياسات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى مغناطيس يجذب أعتى التنظيمات الإرهابية في العالم.

فلم تعد القضية مجرد حرب داخلية على السلطة، بل تحول السودان في الرؤية الأمريكية الجديدة إلى نموذج خطير للدولة التي دفعتها الفوضى العسكرية نحو هاوية الإرهاب العابر للحدود، وسط اتهامات مباشرة للجيش بفتح ممرات آمنة لبقايا تنظيم “داعش” والقاعدة لإعادة التموضع في قلب القارة الأفريقية.

هذا التحول الدراماتيكي يعيد إلى الأذهان سنوات العزلة الدولية التي عاشها السودان تحت حكم الإخوان، ولكن هذه المرة تحت غطاء عسكري يوفر الشرعية لكتائب ومجموعات مسلحة لا تؤمن إلا بلغة الدم وتصفية الخصوم، مما يجعل البيئة السودانية اليوم الأكثر خصوبة لانتشار الجماعات المتطرفة بوتيرة متسارعة.

فشل البرهان.. البيئة المثالية لعودة “خلافة” داعش

تؤكد استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026 ، أن السودان أصبح ضمن المناطق التي أعادت فيها بقايا داعش والقاعدة تموضعها بعد سقوطها في العراق وسوريا، مرجعة ذلك إلى السياسات الأمنية الفاشلة التي اتبعها الجيش السوداني، حيث تسببت إدارة الصراع بمنطق الحسم العسكري المطلق في تفكيك ما تبقى من مؤسسات الدولة الوطنية.

وإن اعتماد الجيش على مليشيات وكتائب “إخوانية” متطرفة خارج الأطر النظامية أوجد واقعًا أمنيًا شديد الهشاشة، سمح للجماعات المتشددة ببناء قواعد خلفية وشبكات لوجستية معقدة، مستفيدة من حالة السيولة الأمنية وضعف السيطرة على الحدود الشاسعة، مما حول السودان من “دولة في حرب” إلى “منصة للإرهاب الإقليمي”.

وتشير التقارير إلى أن داعش التقط الإشارة سريعًا، حيث بدأت دعوات “الجهاد في السودان” تظهر في إصدارات التنظيم الرسمية، موجهة دعوات صريحة للمسلحين الأجانب للهجرة إلى البلاد، مستغلاً في ذلك غياب أي بنية عسكرية منضبطة أو منظومة أمنية قادرة على احتواء الفوضى التي صنعها قادة الجيش الحاليون.

الإخوان والجيش.. زواج المصالح فوق أنقاض الوطن

ولا يمكن قراءة المشهد السوداني الحالي دون التوقف عند الدور المحوري الذي تلعبه الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين) في إدارة العمليات العسكرية والسياسية من خلف الستار، حيث يرى الخبراء أن نفوذ الجماعات المرتبطة بالإخوان هو “البذرة الأساسية” التي تغذي التطرف وتمنح المجموعات المتشددة غطاءً سياسيًا وقانونيًا.

لقد تداخلت المصالح بين البرهان وقيادات الإخوان لضمان البقاء في السلطة، مما أدى إلى “تطبيع” أنماط عنف وحشية تتقاطع مع أدبيات التنظيمات الإرهابية، حيث تم رصد انتهاكات مروعة ارتكبتها مجموعات تقاتل إلى جانب الجيش، مما يعكس غياب أي تسلسل قيادي واضح وسيطرة كاملة لـ “كتائب الظل” على قرارات الميدان.

وتضع الوثائق الأمريكية الجديدة “الفرع السوداني للإخوان” ضمن المنظومة المنتجة للتطرف، مؤكدة أن محاولات الحركة الإسلامية استخدام أدوات العنف لتحقيق أهداف سياسية جعلت السودان ساحة مفتوحة لتمدد الجماعات المتشددة، وهو ما يفسر إصرار البرهان على الشروط التعجيزية لعرقلة أي تسوية سياسية شاملة قد تقصي حلفاءه المتطرفين.

ورقة البحر الأحمر.. مقامرة البرهان بالأمن القومي العربي

ويمتد خطر الفشل العسكري للبرهان ليصل إلى الممرات البحرية الدولية، حيث تحول ساحل السودان المطل على البحر الأحمر إلى ورقة مساومة في يد السلطة العسكرية لابتزاز المجتمع الدولي، وفي هذا السياق، تبرز المخاوف من التقارب المشبوه بين الجيش السوداني وإيران، وهو ما يهدد بتحويل السواحل السودانية إلى قواعد تهديد للملاحة العالمية.

وإن محاولات طهران للحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر عبر بوابة البرهان تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإقليمي، خاصة في ظل التنسيق المتزايد بين الشبكات الإرهابية وشبكات التهريب العابرة للحدود، فالفوضى التي صنعها الجيش في الداخل السوداني لم تعد تتوقف عند حدود الخرطوم، بل أصبحت تهدد أهم شريان للتجارة والطاقة في العالم.

وتنظر الدوائر الغربية ببالغ القلق إلى استخدام “ورقة البحر الأحمر” كأداة للمقايضة السياسية، مما يؤكد أن السلطة الحالية في السودان تفتقر إلى أي رؤية وطنية لحماية السيادة، وتفضل الارتماء في أحضان القوى الإقليمية التي تتبنى مشاريع الفوضى والحروب غير المباشرة لضمان استمرار نفوذها.

تفتيت المؤسسة العسكرية وتحويلها إلى “مليشيا كبرى”

ومن أكبر الجرائم التي تُنسب لقيادة البرهان هي تفتيت عقيدة الجيش السوداني وتحويله من مؤسسة حامية للدستور إلى “مظلة للمليشيات”، حيث أصبح الجيش اليوم يعتمد بشكل كلي على جماعات مسلحة غير نظامية تفتقر لأدنى معايير الانضباط العسكري، وتقوم بتنفيذ عملياتها خارج أي رقابة قانونية أو أخلاقية.

هذا النمط من “الفوضى المسلحة” هو البيئة المثالية التي تعشقها التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة، لأنها تضمن لها حرية الحركة والحصول على السلاح والتمويل تحت مسميات “المقاومة الشعبية” أو “الاستنفار”، وهو ما حذر منه مكتب الاستخبارات الوطنية الأمريكي الذي اعتبر السودان “بيئة مثالية” لنشاط الشبكات الإجرامية والإرهابية.

إن استمرار هذا الوضع يعني بالضرورة تآكل ما تبقى من هيبة الدولة، وتحول الجيش إلى مجرد طرف في صراع المليشيات، مما يغلق الباب أمام أي محاولة لاستعادة المسار المدني الديمقراطي، ويجعل من السودان بؤرة توتر دائم تنطلق منها الهجمات الإرهابية لتهديد دول الجوار وأفريقيا والشرق الأوسط بشكل عام.

إن المجتمع الدولي بات يدرك اليوم أن إنهاء الحرب في السودان يتطلب أولاً تجفيف منابع التطرف وتفكيك التحالف العسكري-الإسلاموي الذي يغذي الفوضى، وضمان عودة السلطة للمدنيين القادرين على إعادة بناء المؤسسات الأمنية والسيطرة على السلاح المنفلت قبل أن يتحول السودان إلى “أفغانستان جديدة” في قلب أفريقيا.