ذات صلة

جمع

فاتورة الدم.. كيف دفع استنزاف القوات الجيشَ السوداني نحو “تأجير” البنادق؟

بينما تتعالى أصوات المدافع في الخرطوم والولايات، تظهر خلف...

التحالف السري.. كيف تخدم ورقة “الإخوان” مشروع الحرس الثوري الإيراني في المنطقة؟

لطالما سعت الجمهورية الإيرانية، عبر أذرعها الضاربة المتمثلة في...

سيناريوهات الدمار.. كيف حوّل حزب الله القرى اللبنانية إلى مخازن أسلحة موقوتة؟

خلف واجهة “المقاومة” التي يرفعها حزب الله، تكمن حقيقة مريرة يعيشها المواطن اللبناني يوميًا، حيث تحولت القرى الوادعة في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية إلى ساحات معارك مفخخة بآلاف الأطنان من المتفجرات والذخائر المخبأة بعناية داخل الأحياء السكنية المكتظة.

إن هذا النهج العسكري الذي يتبعه الحزب لا يمثل خرقًا للسيادة اللبنانية فحسب، بل يعد جريمة حرب مكتملة الأركان من خلال تحويل المدنيين إلى دروع بشرية ومنصات انطلاق لصراعات أيدولوجية إقليمية لا تخدم المصلحة الوطنية اللبنانية في شيء.

حرب لبنان

واليوم ومع تصاعد حدة المواجهات وتزايد إنذارات الإخلاء، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام واقع صادم ، منازلهم التي بنوها بمدخرات العمر باتت مخازن للصواريخ، وشوارعهم أصبحت أهدافًا عسكرية مشروعة، مما يجعل حزب الله المسؤول الأول عن سيناريوهات الدمار التي تلحق بالبنية التحتية والنسيج الاجتماعي اللبناني، وسط إصرار مريب على تعطيل دور الجيش اللبناني ومنع الدولة من بسط سلطتها الشرعية على كامل ترابها الوطني.

عسكرة المدن والقرى.. تحويل غرف النوم والمستودعات إلى ترسانات عسكرية

تؤكد التقارير الميدانية والشهادات المسربة من قلب القرى الجنوبية، أن حزب الله انتهج منذ سنوات سياسة “العسكرة الصامتة” للمناطق المدنية، حيث قام بشراء وتأجير عقارات ومنازل سكنية لتحويلها إلى مخازن سرية للصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية، وهذا التغلغل داخل الأحياء السكنية يهدف إلى تصعيب مهة رصد هذه الأهداف من جهة، ومن جهة أخرى استغلال “الغطاء المدني” للضغط الأخلاقي والقانوني على المجتمع الدولي عند استهدافها.

إن هذه السياسة تسببت بشكل مباشر في تدمير قرى بأكملها مثل عيتا الشعب وبليدا وكفركلا، حيث لم يعد من الممكن التمييز بين المنشأة المدنية والعسكرية بسبب التداخل المعتمد من قبل الحزب؛ مما أدى لمقتل آلاف المدنيين وتشريد مئات الآلاف من عائلات الجنوب الذين اكتشفوا متأخرين أن قراهم كانت فوق “فوهة بركان” من الذخائر التي زرعها الحزب دون مراعاة لأدنى معايير السلامة أو القوانين الدولية التي تحمي المدنيين في النزاعات المسلحة.

سجل الاغتيالات والقمع.. حزب الله والعداء المستحكم مع الدولة والقضاء

لا تقتصر جرائم حزب الله على الجانب العسكري الميداني، بل تمتد لتشمل سجلاً حافلاً بالجرائم السياسية التي تهدف لترهيب الخصوم وإخضاع الدولة اللبنانية لمشيئته، فمنذ جريمة اغتيال رفيق الحريري التي أدانت المحكمة الدولية عناصر من الحزب بارتكابها، وصولاً إلى أحداث 7 أيار التي وجه فيها الحزب سلاحه نحو صدور اللبنانيين في بيروت والجبل، يثبت التنظيم أنه لا يتورع عن استخدام القوة المفرطة لحماية مكتسباته غير الشرعية.

كما برز دور الحزب “الإجرامي” في قمع ثورة 17 تشرين، حيث اعتدى عناصره بالضرب والترهيب على المتظاهرين السلميين في ساحات بيروت، والأكثر خطورة كان دوره في تعطيل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، من خلال تهديد القضاة ومحاصرة قصر العدل لمنع كشف الحقيقة حول نيترات الأمونيوم التي تشير تقارير عديدة إلى صلتها بنشاطات الحزب العسكرية، مما يجعله في مواجهة مباشرة مع العدالة والسيادة الوطنية.

تبعات خرق القرار 1701.. ارتهان السيادة وتدمير فرص السلام المستدام

يمثل إصرار حزب الله على البقاء مسلحًا في منطقة جنوب الليطاني خرقًا فاضحًا للقرار الأممي 1701، وهو الخرق الذي دفع لبنان نحو العزلة الدولية وجعله عرضة لضربات عسكرية متواصلة، فبدلاً من تسليم المنطقة للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، قام الحزب بحفر الأنفاق الهجومية تحت منازل المدنيين ونشر منصات إطلاق صواريخ متحركة بين الأشجار المثمرة والمرافق الحيوية.

إن هذا الإصرار على “الدويلة” داخل الدولة أدى إلى انهيار الثقة الدولية في قدرة الحكومة اللبنانية على ضبط أمنها؛ مما أجهض فرص الاستثمار السياحي والاقتصادي في الجنوب اللبناني وحوله إلى منطقة طاردة للسكان، إن الحزب لا يكتفي بمصادرة قرار الحرب والسلم، بل يمعن في تدمير فرص السلام التي يمكن أن تنقذ لبنان من أزمته المالية، مفضلاً البقاء كأداة ضغط إقليمية تنفذ أجندات خارجية على حساب دماء وأرزاق اللبنانيين.

حزب الله

في نهاية المطاف، يبدو أن استمرار حزب الله في تحويل القرى إلى مخازن أسلحة هو المسار الأسرع نحو زوال ما تبقى من مقومات الدولة اللبنانية، فالتاريخ لن يرحم من فرط في سيادة بلده وحوّل أهله إلى وقود لحروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

إن إنقاذ لبنان يتطلب صرخة وطنية جامعة تطالب بتطبيق القرارات الدولية ونزع السلاح غير الشرعي وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده، فبدون هذه الخطوة الجريئة، سيبقى الجنوب اللبناني رهينة لسيناريوهات الدمار المتكررة.

وسيبقى المواطن اللبناني يدفع من حياته ومستقبل أبنائه ثمن “المقايضة” بين أمن التنظيم وأمن الوطن، إن المواجهة اليوم ليست عسكرية فحسب، بل هي مواجهة بين منطق “الدولة” ومنطق “العصابة المتمترسة خلف المدنيين”، وهي المعركة التي يجب أن ينتصر فيها لبنان إذا أراد البقاء على خارطة العالم كدولة حرة ومستقلة.