ذات صلة

جمع

من التجنيد القسري إلى الاغتيالات السياسية.. سجل جرائم الإخوان الأسود في اليمن

بينما تبحث المنطقة عن مخرج لنفق الأزمة اليمنية المظلم،...

كيف فضحت قوى “قمم” التنسيق السري بين البرهان والتنظيم الدولي؟

بينما يشتعل الصراع المسلح في السودان وتتآكل مقدرات الدولة...

طهران تناور بورقة المضيق.. وواشنطن تلوح بحصار طويل ومعادلة “الاستسلام النووي”

تدخل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيدًا...

حين يهتز ضفتا الأطلسي.. أوروبا وأميركا بين شراكة التاريخ وقلق المستقبل

تتجه العلاقات عبر ضفتي الأطلسي نحو مرحلة أكثر تعقيدًا...

كيف فضحت قوى “قمم” التنسيق السري بين البرهان والتنظيم الدولي؟

بينما يشتعل الصراع المسلح في السودان وتتآكل مقدرات الدولة يومًا بعد يوم، انفجرت في الساعات الأخيرة قنبلة سياسية من العيار الثقيل كشفت عن زوايا معتمة في مشهد بورتسودان، حيث وضعت القوى المدنية المتحدة (قمم) يدها على الجرح الغائر في الجسد السوداني، مفجرةً ملف التنسيق السري بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

إن الهجوم الحاد الذي شنته “قمم” على ما يسمى بـ “تحالف الكتلة الديمقراطية” لم يكن مجرد اختلاف في الرؤى السياسية، بل كان بمثابة “بيان حقيقة” كشف كيف سقطت ورقة التوت عن جنرالات بورتسودان الذين اختاروا الارتماء في أحضان فلول النظام البائد لإعادة إنتاج “دولة التمكين” تحت غطاء مدني زائف.

الكتلة الديمقراطية: حاضنة مدنية لأجندة الإخوان المسلمين

أكد المتحدث الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة (قمم)، عثمان عبد الرحمن سليمان، في تصريحاته الأخيرة، أن تحالف الكتلة الديمقراطية الذي يتخذ من بورتسودان مركزًا له، لم يكن في أي مرحلة من مراحل نضال الشعب السوداني مشروعًا وطنيًا خالصًا، بل هو امتداد عضوي وفكري لجماعات الإسلام السياسي التي حكمت البلاد بالحديد والنار لثلاثة عقود.

إن هذا التحالف، الذي يضم حركات مسلحة وقيادات سياسية كانت جزءًا من قوى التغيير قبل انشقاقها، بات اليوم يشكل “الحاضنة المدنية” البديلة التي يبحث عنها تنظيم الإخوان للعودة إلى المشهد السياسي من الباب الخلفي.

وترى مصادر، أن شعار “رؤية وطنية تضع السلام” الذي رفعه التحالف في اجتماعه التنظيمي الثاني، ما هو إلا واجهة دعائية لإخفاء الأهداف الحقيقية المتمثلة في تثبيت دعائم سلطة البرهان المرتهنة لقرار الكوادر الإخوانية المختبئة داخل مفاصل المؤسسة العسكرية والأمنية في شرق السودان.

التنسيق السري بين البرهان والإخوان: أدلة على الأرض

لا يتوقف هجوم قوى “قمم” عند التوصيف السياسي، بل يمتد ليشمل اتهامات مباشرة بالتنسيق الميداني والاستخباراتي بين قيادة الجيش السوداني وعناصر التنظيم الدولي للإخوان، حيث كشفت التقارير عن تغلغل كوادر إخوانية في مراكز صناعة القرار داخل غرف عمليات الحرب.

إن الدعم الممنهج الذي تقدمه الكتلة الديمقراطية لاستمرار العمليات العسكرية ورفض مسارات التفاوض الجادة، يتقاطع بشكل كامل مع مصلحة الإخوان في إطالة أمد الفوضى التي تسمح لهم بإعادة التموضع والسيطرة على مؤسسات الدولة.

وبحسب “قمم”، فإن البرهان يمنح هذه الجماعات الشرعية السياسية مقابل توفير غطاء قبلي وميداني له، وهو ما يفسر محاولات الكتلة الديمقراطية الدؤوبة للتغطية على الانتهاكات والجرائم المنسوبة لكتائب الإسلام السياسي التي تقاتل إلى جانب الجيش، مما يجعل من هذا التحالف بيئة خصبة لنمو خطابات الكراهية والتطرف التي تهدد السلم المجتمعي ووحدة التراب السوداني.

هشاشة التحالف وتآكل المصداقية أمام المجتمع الدولي

من أبرز النقاط التي ركزت عليها القوى المدنية المتحدة هي “الهشاشة البنيوية” للكتلة الديمقراطية، حيث برزت مؤخرًا خلافات حادة وصراعات داخلية بين مكوناتها تعكس تضارب المصالح الشخصية لقادتها مع الأجندة الإخوانية المفروضة عليهم.

إن فقدان الثقة بين أطراف هذا التحالف، وتآكل بنيته التنظيمية، يؤكدان أنه كيان “هلامي” صُنع على عجل لخدمة غرض آني، وهو ما يجعله غير مؤهل ليكون ركيزة لأي مشروع وطني جاد لبناء دولة المؤسسات.

وتؤكد “قمم”، أن المجتمع الدولي والقوى الإقليمية باتوا أكثر وعياً بهذه الخديعة السياسية، حيث فشلت محاولات قادة الكتلة الديمقراطية مثل جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي في تسويق أنفسهم كقوى ديمقراطية في العواصم العالمية، بعدما اتضح جليًا أنهم مجرد أدوات في يد تنظيم يسعى لتحويل السودان إلى قاعدة خلفية لإعادة إنتاج الإرهاب الفكري والسياسي في المنطقة.

استراتيجية “قمم” لمواجهة التغلغل الإخواني خارجيًا

في إطار سعيها لإنقاذ الانتقال الديمقراطي، أعلنت القوى المدنية المتحدة عن استراتيجية واضحة لملاحقة “الكتلة الديمقراطية” وشركائها في الخارج، عبر كشف وفضح ممارساتهم أمام الرأي العام الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان.

وتعمل “قمم” على إغلاق كافة المسارات الدبلوماسية التي يحاول الإخوان عبرها تسويق مشروعهم الجديد، مؤكدة أن بقاء هذا التحالف يمثل “ثغرة أمنية” قاتلة تسمح لفلول النظام البائد بالاستمرار في اختطاف الدولة.

إن المعركة السياسية اليوم لم تعد بين جيش وقوات دعم سريع فحسب، بل هي معركة وجودية بين قوى الثورة المدنية الحقيقية وبين تحالف “العسكر والإخوان” الذي يسعى لفرض واقع شمولي جديد، وإن إصرار “قمم” على ملاحقة هذا التحالف خارجيًا يهدف إلى تجفيف منابع الدعم السياسي والمادي التي يعتمد عليها الإخوان لشرعنة وجودهم، وضمان عدم تحويل بورتسودان إلى عاصمة بديلة تُدار من خلف كواليس التنظيم الدولي.

يذكر أن الطريق نحو السلام المستدام يمر حتمًا عبر تفكيك هذا التحالف السري واستعادة قرار الجيش ليصبح مؤسسة وطنية تخضع للسلطة المدنية، بعيدًا عن أيديولوجيات التنظيمات الدينية المتطرفة، لضمان بناء سودان موحد وديمقراطي يتسع لجميع أبنائه بعيدًا عن سياسات الإقصاء والتمكين التي دمرت البلاد لعقود طويلة.