ذات صلة

جمع

ليلة كروية مشتعلة.. صدامات نارية في إنجلترا وإسبانيا تشعل سباق الحسم

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء الأربعاء، 22 أبريل...

الإعمار المشروط بالسياسة.. كيف ربط المجتمع الدولي بناء غزة بقرار مجلس الأمن 2803؟

كشف تقييم دولي شامل، عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة...

شحنات الموت.. كيف يبيع البرهان سيادة السودان في سوق المسيرات الإيرانية؟

تتكشف يومًا بعد يوم ملامح الجريمة الكبرى التي يرتكبها...

“بصمة التعذيب”.. كيف يحوّل الحوثيون دماء المختطفين إلى “اعترافات” متلفزة؟

لسنوات طويلة، استحدثت مليشيات الحوثي في اليمن نظامًا قمعيًا...

“بصمة التعذيب”.. كيف يحوّل الحوثيون دماء المختطفين إلى “اعترافات” متلفزة؟

لسنوات طويلة، استحدثت مليشيات الحوثي في اليمن نظامًا قمعيًا متكاملاً يتجاوز مجرد الاعتقال السياسي، ليصل إلى مرحلة “قوننة الجريمة” عبر سلاح الاعترافات القسرية المنتزعة تحت وطأة التعذيب الوحشي، وتعد هذه الممارسة واحدة من أبشع الجرائم المركبة التي ترتكبها المليشيات بحق المختطفين المدنيين.

حيث يتم تحويل أوجاع الضحايا ودمائهم إلى مادة إعلامية دسمة تُبث عبر قنوات المليشيات تحت مسميات براقة مثل “إحباط مخططات تجسسية”، ويهدف الحوثيون من خلال هذه “المسرحيات المتلفزة” إلى خلق غطاء قانوني زائف يبرر حملات الاعتقال الواسعة التي تطال الأكاديميين والصحفيين وحتى موظفي المنظمات الدولية، محاولين إقناع الرأي العام المحلي والدولي بأن هذه الانتهاكات هي إجراءات أمنية مشروعة لحماية السيادة، بينما الحقيقة تكمن في غرف التعذيب المظلمة حيث يُجبر المختطف على ترديد نص مكتوب سلفًا مقابل وقف الصعق بالكهرباء أو حماية أفراد عائلته من التنكيل والقتل.

استهداف الحصانة الإنسانية

لم تسلم المنظمات الدولية ولا موظفو الأمم المتحدة من هذه الآلة القمعية، حيث وثقت تقارير حقوقية لجوء المليشيات لوصم الكوادر الإغاثية بتهم “التجسس والعمالة”، كما حدث مؤخرًا مع بث اعترافات لموظفين أمميين ظهروا في حالة انكسار نفسي وجسدي واضحة.

وتستخدم المليشيات هذه الاعترافات لابتزاز المجتمع الدولي والضغط على المنظمات لمغادرة المناطق التي تسيطر عليها أو الخضوع لإملاءاتها الأمنية والمالية.

وكشفت مصادر، أن هذه الممارسات بأنها “تدليس ممنهج” تستهدف تضليل الهيئات الحقوقية العالمية عبر تقارير ترفعها منظمات واجهة تابعة للجماعة، مؤكدة أن هذه الاعترافات تفتقر لأدنى المعايير القانونية لأنها ولدت من رحم القهر والتهديد المباشر بالتصفيات الجسدية، وهو ما يجعل التعامل معها من قبل أي جهة دولية بمثابة مشاركة غير مباشرة في الجريمة المرتكبة بحق هؤلاء الأبرياء.

أساليب انتزاع الشهادات الزائفة

تتعدد وسائل الضغط التي يمارسها الحوثيون لانتزاع هذه الاعترافات، فوفقاً لشهادات ناجين من تلك المسالخ البشرية، تبدأ العملية بـ “بروفات” طويلة يتم فيها تلقين الضحية كل كلمة وحركة سيؤديها أمام الكاميرا، وإذا ما فشل المختطف في الأداء المطلوب، يُعاد إلى غرف التعذيب الانفرادية لينال حصته من الضرب المبرح أو الحرمان من النوم والأكل لأيام.

وفي حالات أخرى، تلجأ المليشيات إلى التهديد المباشر باختطاف زوجات وبنات المختطفين أو تصفية والديهم، مما يضطر الضحية للتوقيع على محاضر اعتراف بجرائم خيالية مثل “التخابر مع إسرائيل” أو “تسهيل عمليات قصف جوي”، وكل ذلك من أجل النجاة بأرواح من يحبون.

وتؤكد المصادر، أن هذه التهم الملفقة لا مسوغ قانوني لها، وهي تهم جائرة تتم خارج إطار أي نظام قضائي سليم، حيث يجد الضحية نفسه مجبرًا على تقمص دور الجاسوس ليفدي نفسه من موت محقق تحت سياط الجلادين.

تداعيات استراتيجية التضليل

إن إصرار المليشيات على بث هذه الاعترافات عبر القنوات الفضائية التابعة لها يعكس رغبة في شحن الحاضنة الشعبية بالكراهية ضد المستهدفين، وخلق حالة من الرعب الجماعي تمنع أي تحرك مدني يطالب بالحقوق أو الحريات.

وحذر محللون من الانسياق وراء هذه المحاولات التضليلية، مشيرًا إلى أن المليشيات تعمد إلى تكييف جرائمها وقوننتها عبر إجبار المختطفين على توقيع وثائق بيضاء يتم ملؤها لاحقًا بتهم تتناسب مع المرحلة السياسية، وسواء كانت التهمة “تخابرًا إقليميًا” أو “خلايا نائمة”، فإن الهدف يظل واحدًا وهو تثبيت أركان الحكم السلطوي عبر الإرهاب النفسي، ومحاولة إقناع العالم بأن السجون لا تضم معتقلي رأي، بل “جواسيس” يهددون أمن البلاد، وهو ادعاء تفنده آلاف القصص لناجين خرجوا من السجون بعاهات مستديمة وقصص تندى لها جبين الإنسانية.

مصير المخفيين والرافضين

وفي الوقت الذي يظهر فيه البعض على الشاشات، يظل هناك آلاف المخفيين قسريًا في سجون سرية وتحت الأرض لأنهم رفضوا الانصياع لأوامر الجلادين ولم يقبلوا التوقيع على “وثائق العار”، هؤلاء يواجهون الموت البطيء في زنازين انفرادية مظلمة، حيث يُحرمون من التواصل مع عائلاتهم أو الحصول على الرعاية الطبية، مما أدى إلى وفاة العشرات منهم تحت التعذيب.

وتؤكد المصادر، أن محاضر التحقيقات التي يتم تسريبها أحيانًا تظهر تناقضات صارخة تثبت أن المختطفين لجأوا للاعتراف هربًا من آلام لا تُحتمل، إن المجتمع الدولي اليوم أمام مسؤولية أخلاقية كبرى للضغط على المليشيات لوقف هذه الممارسات الإجرامية، وإطلاق سراح كافة المختطفين والمخفيين قسريًا، وضمان محاسبة الجناة المتورطين في إدارة هذه المسالخ البشرية التي حولت حياة اليمنيين إلى كابوس مستمر.