ذات صلة

جمع

تفاصيل قمة دولية بقيادة ماكرون وستارمر لإعادة فتح مضيق هرمز

وسط تحركات أوروبية مكثفة تتجه الأنظار إلى العاصمة الفرنسية...

حصار الموانئ يُشعل الأزمة في إيران.. تضخم قياسي وغلاء غير مسبوق

مع دخول الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ،...

إغلاق مضيق هرمز يضغط على أوروبا.. الطاقة في قلب الأزمة

في خضم التصعيد الجيوسياسي في المنطقة، وجدت أوروبا نفسها...

الوصاية الخفية.. كيف يدير إخوان اليمن المحافظات المحررة عبر شخصيات “الواجهة”؟

على مدار سنوات الحرب التي عصفت باليمن، برزت حقائق ميدانية لا تقبل التأويل حول طبيعة العلاقة النفعية التي تربط بين ميليشيا الحوثي الإرهابية وبين حزب الإصلاح “ذراع الإخوان المسلمين في اليمن”، حيث تبادل الطرفان الأدوار في تدمير النسيج الاجتماعي وتقويض مؤسسات الدولة لتحقيق مآرب أيديولوجية وسلطوية ضيقة.

وقالت مصادر إن الجرائم التي ارتكبها الحوثيون من قصف للمدنيين، وحصار للمدن، وزرع للألغام المحرّمة دوليًا، التقت في منتصف الطريق مع جرائم الإخوان التي تركزت على طعن الشرعية من الداخل عبر سياسات الاستحواذ والإقصاء ونشر الفوضى في المناطق المحررة.

هذه الازدواجية في الإجرام خلقت واقعًا مأساويًا يرزح تحته المواطن اليمني، حيث تحولت المحافظات التي يسيطر عليها الطرفان إلى سجون مفتوحة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، بينما تتضخم ثروات قيادات الطرفين عبر نهب المساعدات الدولية والسيطرة على الأسواق السوداء للوقود والسلع الأساسية.

لقد كشفت التحولات الميدانية في جبهات نهم والجوف ومأرب عن حجم التواطؤ الإخواني مع التمدد الحوثي، حيث كشفت مصادر عن حالات انسحاب “تكتيكي” مريب لقوات تابعة لحزب الإصلاح، وتسليم مخازن الأسلحة الثقيلة للميليشيات الحوثية دون قتال حقيقي، مما يؤكد وجود تفاهمات سرية تهدف إلى إطالة أمد الصراع واستنزاف التحالف العربي.

هذه الخيانة لم تكن مجرد إخفاق عسكري، بل كانت جريمة مكتملة الأركان بحق المجندين والمدنيين الذين تُركوا لقمة سائغة لآلة القتل الحوثية، في وقت كان فيه قادة الإخوان في مأرب وتعز ينشغلون ببناء إمبراطوريات مالية وعقارية وتأسيس أجهزة أمنية خاصة لا تتبع وزارة الدفاع أو الداخلية، بل تأخذ أوامرها من المكاتب التنفيذية للحزب، مما كرّس حالة “الوصاية الخفية” التي تعطل أي محاولة حقيقية لاستعادة العاصمة صنعاء من قبضة الانقلاب المدعوم من إيران.

الوصاية الخفية واستراتيجية “شخصيات الواجهة”

تعد استراتيجية “الوصاية الخفية” التي ينتهجها إخوان اليمن في المحافظات المحررة، وتحديدًا في تعز ومأرب، من أخطر الجرائم السياسية التي تستهدف شرعية الدولة، حيث يعمد التنظيم إلى تنصيب شخصيات مدنية وعسكرية لا تنتمي إليه علنًا في مناصب المحافظين ووكلاء الوزارات ومدراء الأمن، ليكونوا بمثابة “واجهات” بروتوكولية أمام المجتمع الدولي والتحالف العربي. ومع ذلك، تظل سلطة القرار الفعلي بيد القيادات التنظيمية لحزب الإصلاح التي تدير المشهد من غرف عمليات سرية، وتتحكم في الميزانيات المالية والتعيينات الإدارية، مما أدى إلى شلل تام في أداء المؤسسات الرسمية وتفشي الفساد الممنهج.

هذه السياسة تتيح للإخوان ممارسة النفوذ المطلق دون تحمل أي مسؤولية عن الفشل في توفير الخدمات أو الانفلات الأمني، حيث يتم تحميل “الواجهات” مسؤولية الإخفاق، بينما يستمر التنظيم في تقوية نفوذه المالي والعسكري وتكريس “كانتونات” مستقلة عن الحكومة المركزية في عدن.

وفي تعز، تحولت هذه الوصاية إلى كابوس أمني، حيث تسيطر فصائل مسلحة تابعة للإخوان على أحياء كاملة وتمارس عمليات الابتزاز والنهب والقتل خارج القانون، وسط صمت مطبق من القيادات العسكرية التي تدين بالولاء للحزب وليس للوطن.

أما في مأرب، فقد نجح الإخوان في تحويل المحافظة الغنية بالنفط والغاز إلى “إمارة مغلقة” تُدار عبر جهاز أمني قهري يُعرف بـ”شرطة الأخلاق” أو غرف المقاومة السرية، حيث يتم ملاحقة كل من يعارض سياسات الحزب بتهمة “التخابر” أو “الخيانة”، بينما تُنهب عائدات الثروات السيادية وتُهرّب إلى الخارج أو تُستخدم لتمويل المجهود الإعلامي والسياسي للتنظيم الدولي للإخوان.

إن هذه الجرائم لا تقل خطورة عن الجرائم الحوثية، كونها تُفرغ “الشرعية” من مضمونها وتحول المناطق المحررة إلى نماذج طاردة للمواطنين ومنفّرة للاستثمارات، مما يخدم بشكل مباشر الدعاية الحوثية التي تروج لفشل الدولة في تأمين المناطق التي لا تسيطر عليها الميليشيا.

القمع الممنهج وتدمير الحريات في مناطق السيطرة

تتشابه الأساليب القمعية بين الحوثيين والإخوان في التعامل مع الأصوات الحرة والمعارضين، حيث وثّقت منظمات حقوقية مئات الحالات من الاختطافات والتعذيب داخل سجون سرية يديرها الطرفان. فبينما يمارس الحوثيون “تفجير المنازل” واختطاف النساء والأطفال وسيلةً لترهيب الخصوم في صنعاء وذمار، يمارس إخوان اليمن في تعز ومأرب عمليات “الاغتيال الصامت” للكوادر العسكرية والسياسية الوطنية التي ترفض التبعية للتنظيم.

إن الجرائم التي استهدفت قادة اللواء 35 مدرع في تعز، واستهداف الشخصيات الاجتماعية والناشطين في مأرب، تكشف عن رغبة إخوانية محمومة في تصفية الساحة من أي منافس محتمل، تمامًا كما يفعل الحوثيون مع كوادر الدولة في مناطق سيطرتهم. هذا التشابه في “سلوك الميليشيا” يؤكد أن الطرفين وجهان لعملة واحدة ترفض مفهوم الدولة المدنية القائمة على القانون والمواطنة المتساوية.

علاوة على ذلك، يمثل الملف الاقتصادي ساحة كبرى للجرائم المشتركة؛ فالحوثيون يفرضون جبايات “الخُمس” ونهب أموال الزكاة والأوقاف، والإخوان في مأرب يرفضون توريد إيرادات النفط والغاز إلى البنك المركزي اليمني في عدن، مما تسبب في انهيار العملة الوطنية وتجويع الملايين من الموظفين الذين حُرموا من رواتبهم لسنوات، وإن هذا الحصار المالي المزدوج الذي يفرضه قطبا الإرهاب في اليمن يمثل جريمة حرب ضد الإنسانية، حيث يتم استخدام “الجوع” سلاحًا لإخضاع القبائل والنازحين والمدنيين.

إن التنسيق الميداني وصل إلى مستويات خطيرة تشمل تهريب قطع الطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية عبر مناطق نفوذ الإخوان وصولًا إلى مخازن الحوثيين في صنعاء وصعدة، مما يجعل من إخوان اليمن شريكًا مباشرًا في كل قذيفة حوثية تسقط على رؤوس الأبرياء في المدن اليمنية أو تستهدف دول الجوار.