ذات صلة

جمع

مأساة اليمن.. كيف حولت الميليشيات الحوثية حياة الأبرياء إلى جحيم مستمر؟

ما يزال اليمن يرزح تحت وطأة مأساة إنسانية وُصفت...

مستقبل السودان الغامض.. كيف تؤثر تحالفات البرهان مع “الإخوان” على فرص السلام؟

في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها السودان منذ اندلاع...

السودان في هاوية الفوضى.. كيف تسبب البرهان في أكبر كارثة إنسانية عالمية؟

يواجه السودان واحدة من أعقد وأخطر الأزمات الإنسانية والسياسية...

مستقبل السودان الغامض.. كيف تؤثر تحالفات البرهان مع “الإخوان” على فرص السلام؟

في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها السودان منذ اندلاع الصراع المسلح في أبريل 2023، تبرز تساؤلات ملحة حول الدوافع الحقيقية وراء استمرار نزيف الدماء ورفض كافة المبادرات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار، حيث ترى مصادر أن العلاقة المتشابكة بين قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وعناصر “الحركة الإسلامية” (الإخوان المسلمين) باتت تمثل العقبة الكؤود أمام أي تسوية سياسية شاملة.

وقالت المصادر: إن التغلغل الإخواني داخل مؤسسات الدولة والجيش، والذي امتد لثلاثة عقود، لم ينتهِ بسقوط نظام عمر البشير، بل أعاد إنتاج نفسه في صورة تحالفات عسكرية وسياسية تهدف إلى استعادة السلطة المفقودة، حتى لو كان الثمن هو تدمير البنية التحتية وتمزيق النسيج الاجتماعي للسودانيين، وسط اتهامات للبرهان بالارتهان لأجندة “الفلول” التي ترى في السلام نهاية لنفوذها التاريخي.

تحالف الضرورة بين البرهان والإخوان

وأكدت تقارير ميدانية وتحليلات سياسية، أن الفريق عبد الفتاح البرهان وجد نفسه في مأزق عسكري وسياسي منذ الأيام الأولى للحرب، مما دفعه للارتماء في أحضان عناصر النظام البائد وتيارات الإسلام السياسي لتعويض النقص في الحاضنة السياسية والظهير الشعبي.

هذا التحالف لم يكن عفويًا، بل كان نتيجة خطة ممنهجة من “الإخوان” للسيطرة على مفاصل القرار العسكري، حيث برزت “كتائب الظل” والمتطوعين من منسوبي الدفاع الشعبي السابق للقتال جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة.

إن هذا التداخل العضوي جعل من قرار وقف الحرب قرارًا انتحاريًا بالنسبة للبرهان، إذ يدرك تمامًا أن “الحركة الإسلامية” لن تقبل بأي اتفاق يخرجها من معادلة الحكم المستقبلي، وأن أي تراجع عن خيار الحسم العسكري قد يؤدي إلى انقلاب داخلي يقوده الضباط المنتمون تنظيميًا للإخوان داخل هيئة أركان الجيش.

جرائم الحركة الإسلامية وتعطيل التفاوض

يتهم ناشطون وحقوقيون سودانيون عناصر “الإخوان” بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة تحت غطاء الحرب، تهدف في مجملها إلى تسميم الأجواء السياسية ومنع أي تقارب بين القوى المدنية والمؤسسة العسكرية. و

تتمثل هذه الجرائم في حملات الاعتقال التعسفي ضد الناشطين السلميين، وتأجيج الخطاب العنصري والقبلي، والتحريض المستمر على استمرار القتال عبر منصات إعلامية ممولة من الخارج.

إن استراتيجية “الإخوان” تعتمد على مبدأ “الأرض المحروقة”، حيث يرون أن استمرار الفوضى يضعف القوى الديمقراطية ويهيئ المناخ لعودة “الرجل القوي” الذي يحمي مصالحهم.

هذا النهج الإجرامي هو ما يفسر تعنت وفد الجيش في مفاوضات جدة والمنامة وغيرها، حيث يتم وضع شروط تعجيزية تهدف بالأساس إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب صفوف “الفلول” على الأرض.

البرهان وتحدي “السيادة” المختطفة

أصبح المشهد السوداني اليوم يصور البرهان كرهينة لضغوطات تيار “الإخوان”، الذي يمتلك نفوذًا واسعًا في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

ويرى المحللون، أن البرهان يخشى أن تؤدي أي خطوة نحو السلام إلى فتح ملفات المحاسبة والعدالة الانتقالية، وهي الملفات التي يرتعد منها “الإخوان” بالقدر نفسه.

تداعيات “الأخونة” على مستقبل السودان

إن استمرار الحرب برعاية إخوانية لا يهدد السودان وحده، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي، حيث تحول السودان إلى بؤرة جاذبة للتطرف وعدم الاستقرار.

إن “أخونة” قرار الحرب تعني بالضرورة إقصاء القوى المدنية الحية، وتحويل الصراع من نزاع حول السلطة إلى حرب “وجودية” ذات طابع ديني وعقائدي متطرف.

هذا التحول يجعل من الصعب الوصول إلى حلول وسط، حيث يرفض “الإخوان” الاعتراف بأي فاعل سياسي آخر، ويصرون على أن الجيش هو الأداة الوحيدة لفرض رؤيتهم على المجتمع وإذا استمر البرهان في هذا المسار، فإن السودان يتجه نحو سيناريو التفتت الكامل، حيث ستنشأ دويلات طائفية وعرقية تتصارع على ما تبقى من موارد، بينما ينعم قادة النظام البائد في ملاجئهم الآمنة بعيدًا عن ويلات الرصاص والفقر والجوع الذي يفتك بالشعب.

ضرورة فك الارتباط لاستعادة السلام

يرى المجتمع الدولي والقوى الإقليمية، أن مفتاح الحل في السودان يبدأ بضرورة فك الارتباط بين قيادة الجيش السوداني وعناصر “الحركة الإسلامية”.

إن استعادة هيبة القوات المسلحة كمؤسسة وطنية مهنية تتطلب تنقيتها من العناصر المؤدلجة التي تعمل لصالح تنظيم “الإخوان” وليس لصالح الوطن.

ويتعين على البرهان، إذا أراد دخول التاريخ كمُنقذ للسودان، أن يتخذ قرارات مؤلمة بفك التحالف مع “الفلول” والتوجه بصدق نحو طاولة المفاوضات لإنتاج سلطة مدنية انتقالية تشمل الجميع ولا تقصي إلا من تلطخت أيديهم بالدماء.