في تطور لافت لمسار الحرب في قطاع غزة، برزت مؤشرات على تفاهمات غير مسبوقة بين حركة حماس والإدارة الأميركية، تتجاوز منطق التهدئة المؤقتة إلى إعادة رسم موقع الحركة في المشهد الفلسطيني.
التفاهمات، التي ما تزال محاطة بقدر كبير من الغموض، تفتح الباب أمام سيناريو جديد يقوم على مقايضة السلاح والأنفاق بالاعتراف السياسي، وسط اعتراضات إسرائيلية حادة تهدد بإجهاض المسار قبل اكتماله.
مقايضة السلاح بالشرعية
جوهر التفاهمات المطروحة يتمثل في استعداد حماس لتسليم سلاحها وخرائط شبكة الأنفاق في قطاع غزة، ضمن آلية لم تتضح تفاصيلها بعد، مقابل قبولها ككيان سياسي لا يتعرض للاستهداف.
التحول إن تم، سيشكل سابقة في تاريخ الحركة، التي بنت نفوذها طوال سنوات على الجمع بين العمل العسكري والسياسي، ويعكس ضغوطًا غير مسبوقة فرضتها الحرب الأخيرة وتداعياتها الإنسانية والأمنية.
خروج القيادات وترتيبات ما بعد غزة
ضمن التصورات المتداولة، يبرز خيار مغادرة عدد من قيادات حماس، سواء من الجناحين السياسي أو العسكري، لقطاع غزة باتجاه دول تقبل استقبالهم.
الترتيب يأتي في إطار محاولة تفكيك البنية القيادية للحركة داخل القطاع، مقابل تعهدات بعدم ملاحقة من يغادرون أو القيادات الموجودة أصلاً خارج غزة.
وينظر إلى هذا البند باعتباره جزءًا من هندسة مرحلة انتقالية تهدف إلى نزع فتيل المواجهة الدائمة.
إدارة جديدة للقطاع
لا تقتصر التفاهمات على الجوانب الأمنية، بل تمتد إلى ترتيبات إدارية، حيث يجري الحديث عن إدماج عناصر من شرطة حماس وموظفيها السابقين ضمن إدارة جديدة لقطاع غزة.
هذا المسار مشروط بإجراءات تدقيق أمني مشددة، ما يعكس رغبة أميركية في الاستفادة من الهياكل القائمة دون الإبقاء على نفوذ الحركة بصيغته السابقة.
الهدف المعلن هو ضمان استقرار إداري وأمني يمنع عودة الفوضى بعد وقف إطلاق النار.
تحفظ إسرائيلي يهدد المسار
في المقابل، تقف إسرائيل موقف المتحفظ، بل الرافض، لجزء أساسي من هذه التفاهمات، خصوصًا ما يتعلق ببقاء حماس كحزب سياسي فاعل.
هذا الرفض يعكس رؤية إسرائيلية تعتبر أن أي شرعنة سياسية للحركة، حتى بعد نزع سلاحها، تمثل خطرًا استراتيجيًا وتكريسًا لنتائج لم تحققها بالقوة العسكرية، هذا التباين بين واشنطن وتل أبيب يسلط الضوء على فجوة متزايدة في مقاربة ما بعد الحرب.
موقف فلسطيني وبراغماتية المرحلة
على الجانب الفلسطيني، تبدو السلطة الفلسطينية أقل اعتراضًا على هذه الترتيبات، طالما أنها تفضي إلى إنهاء الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار وفتح الباب أمام إعادة الإعمار.
هذا الموقف يعكس براغماتية فرضتها الكلفة الباهظة للصراع، ورغبة في استعادة حد أدنى من الاستقرار، حتى وإن جاء ذلك عبر تسويات معقدة ومؤلمة سياسيًا.
هدنة هشة وسياق متوتر
وتأتي هذه التفاهمات في وقت أعلن فيه الانتقال إلى مرحلة جديدة من وقف إطلاق النار، غير أن الاتهامات المتبادلة بخرق الاتفاق ما تزال تلقي بظلالها على المشهد.
استمرار الضربات وسقوط ضحايا يعمق الشكوك حول قدرة الأطراف على الالتزام، ويجعل أي اتفاق سياسي عرضة للاهتزاز في أي لحظة.

