ذات صلة

جمع

شبح التجمد.. هل تنجح موسكو في كسر إرادة أوكرانيا عبر “إرهاب الطاقة”؟

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، يبرز شتاء...

لعبة كسر العظام السياسية.. لماذا تفشل المؤسسات الليبية في التوافق على الانتخابات؟

تعد الأزمة الليبية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً...

صراع الأقطاب.. هل تحولت رئاسة العراق إلى منصب “مستقل” بعيدًا عن الأحزاب؟

في ظل المشهد السياسي المعقد بالعراق، وبينما نص الدستور...

رسائل إقليمية.. هل تنجح الخلية المشتركة في كبح جماح التصعيد بسوريا؟

تتداخل المصالح الإقليمية والدولية في مشهد معقد يتجاوز حدود...

رمضان على المحك.. هل تنجح تونس في تحصين الخطاب الديني؟

مع اقتراب شهر رمضان، يعود ملف الخطاب الديني في تونس إلى واجهة النقاش العام، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التوازن بين حرية المعتقد ومواجهة التطرف.

المرحلة الحالية تحمل رهانات مضاعفة، في ظل سعي الدولة إلى إعادة ضبط المجال الديني بعد سنوات من الفوضى التي استغلها تيار الإسلام السياسي، وفي مقدمته تنظيم الإخوان الإرهابي، لفرض خطاب تعبوي خلط الدين بالسياسة وفتح الأبواب أمام التطرف والعنف.

رمضان واختبار المسؤولية الدينية

ويمثل شهر رمضان موسمًا استثنائيًا للخطاب الديني، حيث تتضاعف الأنشطة الوعظية وتتجه الأنظار إلى المساجد ووسائل الإعلام الدينية.

الزخم يمنح الدولة فرصة لإعادة توجيه الرسائل الدينية نحو قيم الاعتدال والتسامح، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديًا يتمثل في منع عودة الخطابات المتشددة التي طالما وجدت في هذا الشهر بيئة خصبة للتأثير في الوعي الجمعي، خاصة لدى فئة الشباب.

ما بعد الإسلام السياسي

التحولات التي شهدتها تونس في السنوات الأخيرة أوجدت مساحة جديدة لإعادة بناء العلاقة بين الدين والدولة.

إقصاء تنظيم الإخوان الإرهابي عن مفاصل الحكم كشف حجم التوظيف الأيديولوجي الذي تعرض له الخطاب الديني، وأتاح فرصة لمراجعة عميقة للمفاهيم التي استخدمت سابقًا لتبرير العنف أو إضفاء شرعية دينية على الصراع السياسي، هذه المرحلة الانتقالية فتحت الباب أمام خطاب ديني أكثر اتزانًا، لكنه ما يزال بحاجة إلى إطار واضح ومتماسك.

المساجد بين الدور الروحي والحماية المجتمعية

تنتشر في تونس آلاف المساجد التي تتحول خلال رمضان إلى منصات مؤثرة في تشكيل الرأي العام الديني، ضبط الخطاب داخل هذه الفضاءات لا يعني تقييد الدين، بل حمايته من التسييس والانحراف.

التجربة السابقة أثبتت أن ترك المساجد دون رقابة فكرية سمح لجماعات متشددة بزرع مفاهيم مغلوطة حول الجهاد والولاء والهوية؛ ما أدى إلى تغذية مسارات التطرف والإرهاب داخل المجتمع.

من التطرف الواقعي إلى التطرف الرقمي

رغم تراجع النشاط الميداني للتنظيمات الإرهابية، فإن الخطر لم يختفي، بل أعاد تشكيل نفسه في الفضاء الرقمي، المنصات الإلكترونية باتت ساحة رئيسية لنشر خطاب متطرف يستهدف الشباب بلغة دينية مشوهة.

ومن هنا، يصبح تجديد الخطاب الديني ضرورة لمواجهة هذا “الجهاد الافتراضي”، عبر تقديم بدائل فكرية مقنعة تستند إلى فهم تنويري للإسلام، قادر على منافسة المحتوى المتشدد وكشف زيفه.

وضبط الخطاب الديني لا يمكن أن يكون إجراءً ظرفيًا مرتبطًا بموسم ديني، بل مسارًا طويل الأمد يقوم على مراجعة المفاهيم، وتأهيل القائمين على الشأن الديني، وتكامل دور المؤسسات الدينية مع الإعلام والتعليم.

الهدف هو ترسيخ خطاب يعيد للدين وظيفته الأخلاقية والروحية، بعيدًا عن مشاريع الهيمنة التي حاول تنظيم الإخوان الإرهابي فرضها تحت غطاء الدعوة.