ذات صلة

جمع

من “خبز المواطن” إلى “صواريخ الوكلاء”.. اختلال الأولويات في ميزانية طهران

تواجه إيران تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، نتيجة عقود...

خطيئة “الأنبوب الواحد”.. لماذا تأخر العراق في تأمين مسارات بديلة لنفطه؟

يعيش الاقتصاد العراقي واحدة من أخطر لحظات الانكشاف الاستراتيجي...

سجون المعونات.. كيف تمنع قيود الحوثي وصول الدواء والغذاء إلى المناطق المحتاجة؟

تتصاعد وتيرة الانتهاكات الحوثية الممنهجة ضد العمل الإغاثي في...

فاتورة التبعية لطهران.. كيف تدفع بغداد ثمن “إرهاب المسيرات” من سمعتها ومصالحها الدولية؟

تواجه الدولة العراقية في المرحلة الراهنة اختبارًا هو الأصعب...

بين التصعيد والتسوية.. خيارات ترامب تضيق بعد جمود مفاوضات إيران

تضع تطورات الملف الإيراني الإدارة الأميركية أمام مفترق حاسم،...

بين السيادة والواقعية.. لبنان يعيد تعريف معادلة السلاح والدولة

أعاد موقف وزير العدل اللبناني فتح واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الداخلي، وهي مسألة حصر السلاح بيد الدولة، في ظل اتهامات متكررة بأن هذا المسار يخدم المصالح الإسرائيلية.

الطرح الجديد كسر هذا الربط، مقدّمًا رؤية تعتبر أن تثبيت سلطة الدولة لا يتناقض مع مواجهة إسرائيل، بل يشكل شرطًا أساسيًا لها على المستويات السياسية والقانونية والدبلوماسية.

حصر السلاح كمدخل لبناء الدولة

ويرتكز التصور المطروح على أن الدولة اللبنانية لا يمكن أن تمارس دورها السيادي الكامل طالما ظل السلاح خارج مؤسساتها الشرعية، فحصر القوة العسكرية بيد الجيش لا يقدم باعتباره تنازلًا أو ضعفًا، بل خطوة بنيوية تهدف إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة القادرة على اتخاذ القرار، وضبط الحدود، والتحدث بصوت واحد في المحافل الدولية.

في المقاربة الجديدة، يبرز اعتراف ضمني بحدود القدرة العسكرية للبنان في مواجهة إسرائيل، هذا التوصيف لا يحمل بعدًا استسلاميًا، بقدر ما يعكس قراءة واقعية لاختلال ميزان القوى، ويعيد توجيه المواجهة نحو أدوات أخرى أقل كلفة وأكثر تأثيرًا، وفي مقدمتها المسار الدبلوماسي والقانون الدولي.

الجيش بين الدور التنفيذي والتحديات

ويطرح الجيش اللبناني في هذه الرؤية كأداة تنفيذ لقرار سياسي جامع، لا كطرف في صراع داخلي، دوره يتمثل في بسط سلطة الدولة وتنفيذ التزاماتها، لا في الدخول بمواجهة مفتوحة مع أطراف داخلية أو خارجية.

غير أن هذا الدور يصطدم بتحديات ميدانية وسياسية معقدة، خاصة في الجنوب حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع التوازنات الإقليمية.

خطة نزع السلاح جنوب نهر الليطاني تمثل الاختبار الأبرز لهذا المسار، إذ ترتبط بمدى قدرة الدولة على الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ.

الإجراءات المقترحة، بما تشمل تفكيك البنى العسكرية غير النظامية، توثيق الخطوات الميدانية، وتعزيز الرقابة، تعكس سعيًا لإقناع الشركاء الدوليين بجدية الدولة، في مقابل تشكيك إسرائيلي مستمر في فاعلية هذه الجهود.

وقف إطلاق النار واستقرار هش

ورغم سريان وقف إطلاق النار، ما يزال الوضع الأمني في الجنوب هشًا، مع استمرار سقوط ضحايا نتيجة الغارات والتوترات المتقطعة.

هذا الواقع يضع الدولة أمام معادلة دقيقة، فالفشل في تثبيت الاستقرار قد يقوض مسار نزع السلاح، بينما أي تصعيد غير محسوب قد يعيد البلاد إلى دائرة المواجهة المفتوحة.

السياسة والانتخابات المقبلة

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تتزايد المخاوف من أن يتحول ملف السلاح إلى ورقة صراع داخلي حاد، استمرار الانقسام السياسي قد يحد من قدرة الرئاسة والحكومة على اتخاذ قرارات حاسمة، ويؤخر خطوات أساسية في مسار استعادة السيادة، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار العام.

ويعكس الطرح الأخير محاولة لإعادة ضبط النقاش الوطني حول السلاح خارج منطق التخوين أو الاصطفاف.