تشهد العديد من المدن العراقية أزمة متصاعدة في توفير البنزين، بعدما تحولت محطات الوقود إلى مشاهد يومية لطوابير المركبات الممتدة لمسافات طويلة، في وقت أغلقت فيه بعض المحطات أبوابها أو قلصت كميات الوقود المخصصة للمواطنين.
وتسببت الأزمة في حالة من الاستياء الواسع، خاصة مع تزامنها مع عطلة عيد الأضحى التي تشهد عادة زيادة كبيرة في حركة التنقل والسفر بين المحافظات.
وأعادت الأزمة إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول واقع إدارة قطاع الطاقة في العراق، رغم امتلاكه واحدًا من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، وسط مطالبات شعبية بتوضيحات رسمية وخطط أكثر فاعلية لتجنب تكرار مثل هذه الأزمات التي باتت تتكرر بين الحين والآخر.
طوابير وانتظار طويل يضاعفان معاناة المواطنين

مع بداية عطلة العيد، فوجئ المواطنون بارتفاع حدة الازدحام أمام محطات الوقود، حيث اضطر كثيرون إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على كميات محدودة من البنزين.
وفي عدد من المناطق، فضلت بعض المحطات التوقف عن العمل مؤقتًا بسبب نقص الإمدادات أو الضغط المتزايد على المخزون المتاح، ما أدى إلى تفاقم الأزمة واتساع نطاقها.
وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصة لعرض مشاهد الطوابير الطويلة وشكاوى المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام أزمة جديدة تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
كما انعكست الأزمة على حركة التنقل بين المحافظات، خصوصًا مع تزايد أعداد المسافرين خلال فترة العيد، الأمر الذي ضاعف من الضغط على المحطات العاملة.

ويرى متابعون، أن الأزمة الحالية كشفت هشاشة الاستعدادات لمواسم الذروة التي تشهد زيادة في الطلب على الوقود، مؤكدين أن مثل هذه المناسبات معروفة مسبقًا وتتطلب إجراءات استباقية تضمن استقرار الإمدادات وتفادي حدوث اختناقات في الأسواق.
خبراء: المشكلة داخلية والحلول ترتبط بتطوير قطاع التكرير
في المقابل، استبعد خبراء اقتصاديون وجود علاقة مباشرة بين أزمة البنزين الحالية والتطورات الإقليمية أو المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، معتبرين أن جذور المشكلة ترتبط بعوامل داخلية تتعلق بالإنتاج والتكرير وآليات إدارة قطاع الطاقة.
ويؤكد مختصون، أن العراق يمتلك إمكانات كبيرة تؤهله لتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي في مجال المشتقات النفطية، إلا أن التحديات المرتبطة بتشغيل المصافي وتطوير البنية التحتية ما زالت تمثل عقبة أمام تحقيق هذا الهدف بصورة كاملة.
كما يشيرون إلى أن استمرار الاعتماد على حلول مؤقتة بدلاً من المعالجات الهيكلية يجعل القطاع أكثر عرضة للاهتزاز عند أي زيادة مفاجئة في الطلب.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية تفصيلية بشأن أسباب الأزمة أو موعد انتهائها، اتسعت دائرة التكهنات بين المواطنين، وتداولت منصات التواصل روايات متعددة حول أسباب الشح، إلا أن الجهات المعنية لم تصدر حتى الآن بيانًا شاملاً يوضح ملابسات الأزمة وخطط معالجتها.

