ذات صلة

جمع

من الاحتقان الداخلي إلى حافة الردع العسكري.. مسار التصعيد بين واشنطن وطهران

لم تولد الأزمة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في...

نار تحت طاولة التفاوض.. موسكو تضرب كييف وخاركيف وتختبر مسار السلام

في لحظة سياسية بالغة الحساسية، استيقظت أوكرانيا على وقع...

واشنطن تدافع عن ترامب ولندن تستحضر تضحيات أفغانستان

عاد ملف أفغانستان ليشعل جدلاً سياسيًا بين ضفتي الأطلسي،...

غرينلاند بين الطموح والضغط.. كيف تركت مقاربة ترامب شرخًا داخل الناتو

أعاد الجدل الذي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول...

غرينلاند بين الطموح والضغط.. كيف تركت مقاربة ترامب شرخًا داخل الناتو

أعاد الجدل الذي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول غرينلاند إلى الواجهة سؤالاً جوهريًا بشأن حدود النفوذ الأميركي داخل التحالفات التقليدية، وخصوصًا حلف شمال الأطلسي.

التراجع عن التهديد بضم الإقليم المتجمد لم ينهِ تداعيات الأزمة، بل كشف عمق الأثر الذي خلفته سياسة تقوم على الضغط المباشر حتى مع أقرب الحلفاء.

مطلب أقصى واختبار للتحالف

منذ اللحظة الأولى، تعامل ترامب مع ملف غرينلاند بمنطق المساومة القصوى. طرح فكرة ضم الإقليم التابع للدنمارك باعتبارها ضرورة أمنية للولايات المتحدة، في مقاربة بدت للكثيرين أقرب إلى اختبار صريح لمدى تماسك التحالف الأطلسي.

الرسالة كانت واضحة، واشنطن ترى أن حماية الحلفاء تمنحها حق المطالبة بتنازلات استثنائية، حتى لو تعلقت بالسيادة.

خطاب التهديد المبطن

التصعيد بلغ ذروته في تصريحات علنية حملت نبرة غير مألوفة في الخطاب بين الحلفاء، ربط ترامب بين قبول الدنمارك بالمطلب الأميركي واستمرار الامتنان الأميركي لها، مقابل تلميح بأن الرفض لن ينسى.

الأسلوب عزز الانطباع بأن البيت الأبيض يتعامل مع الناتو بعقلية الصفقة لا بعقلية الشراكة طويلة الأمد.

تراجع بلا حسم

عندما جاء التراجع، لم يحمل طابع الاعتذار أو المراجعة، بل اتسم بالغموض، الحديث عن إطار لاتفاق مستقبلي بدلاً من الضم الكامل عكس محاولة للالتفاف على الفكرة الأساسية دون التخلي عنها كليًا.

طرح خيار استئجار طويل الأمد وتوسيع القواعد العسكرية بصلاحيات مفتوحة بدا وكأنه إعادة صياغة للطلب نفسه بلغة أقل استفزازًا.

الاتفاقيات القائمة وحدود الجديد

الإشارة إلى ترتيبات “أكثر سخاء” أعادت تسليط الضوء على اتفاقية عام 1951 التي منحت الولايات المتحدة بالفعل امتيازات واسعة في غرينلاند.

هذا يطرح تساؤلاً حول ما الذي تسعى إليه واشنطن فعليًا، وهل كان الهدف أمنيًا بحتًا أم محاولة لفرض نموذج جديد في التعامل مع الحلفاء يقوم على إعادة التفاوض الدائم.

ندبة في الثقة الأطلسية

حتى مع خفض التصعيد، تركت الأزمة أثرًا واضحًا داخل الناتو، دول أوروبية رأت في ما جرى مؤشرًا مقلقًا على هشاشة الضمانات الأميركية عندما تدار العلاقات بمنطق الإكراه.

الثقة التي تعد العمود الفقري لأي تحالف عسكري، تعرضت لاختبار صعب قد لا يمحى سريعًا، خصوصًا في ظل تصاعد التحديات الأمنية على حدود أوروبا.

ربط الملف بتجميد رسوم جمركية كان من المقرر فرضها عزز فكرة استخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط موازية للأدوات العسكرية، هذه المقاربة، وإن حققت مكاسب تفاوضية سريعة، تثير مخاوف من تحويل العلاقات داخل الناتو إلى ساحة مساومات متواصلة.

إسناد المفاوضات إلى فريق يضم نائب الرئيس ووزير الخارجية ومبعوثين خاصين يعكس رغبة في إبقاء الملف مفتوحًا ضمن رؤية أوسع تشمل المنطقة القطبية بأكملها، غير أن هذا التوسع في الطموح يقابله قلق أوروبي من أن تكون غرينلاند مجرد نموذج أولي لمطالب مشابهة مستقبلاً.