ذات صلة

جمع

قنابل موقوتة خلف السدود.. كيف تحولت حدود العراق وسوريا إلى كابوس أمني عابر للحدود؟

عاد ملف الحدود العراقية السورية ليتصدر واجهة الاهتمامات الأمنية...

إرث الدم والخراب.. سجل الإخوان في تفكيك النسيج الاجتماعي السوداني

أثار قرار البرلمان الفرنسي بتبني مقترح يدعو لإدراج جماعة...

بين الرصاص والصقيع.. كيف يواجه زيلينسكي أخطر أزمة طاقة منذ بدء الحرب؟

يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وحكومته التحدي الأكثر خطورة...

حلم الانتخابات الليبية.. هل تستعيد تونس دورها كصانعة للسلام في طرابلس؟

تتركز أنظار المجتمع الدولي وفعاليات المجتمع المدني الليبي على...

بين الرصاص والصقيع.. كيف يواجه زيلينسكي أخطر أزمة طاقة منذ بدء الحرب؟

يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وحكومته التحدي الأكثر خطورة منذ اندلاع النزاع، حيث أعلن الرئيس في خطاب درامي أن نحو 60% من العاصمة كييف باتت تعيش في ظلام دامس جراء موجة القصف الروسي العنيف التي استهدفت البنية التحتية للطاقة.

ولم يعد الصراع يقتصر على خطوط المواجهة الأمامية بالدبابات والمدفعية، بل انتقل إلى عمق المدن الأوكرانية عبر “حرب المسيرات والصواريخ الجوالة” التي تستهدف تحويل حياة الملايين إلى كابوس من البرد والعتمة.

وترى مصادر، أن موسكو تراهن في هذه المرحلة من عام 2026 على كسر الحاضنة الشعبية لكييف عبر سلاح “الإنهاك الخدمي”، مما يضع القيادة الأوكرانية أمام اختبار لوجستي وسياسي غير مسبوق لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة وسط درجات حرارة تنخفض إلى ما دون الصفر بمراحل.

كواليس الهجوم الأخير

وكشفت التقارير التقنية الواردة من وزارة الطاقة الأوكرانية، أن الهجمات الروسية الأخيرة مطلع عام 2026 تميزت بدقة عالية واستهداف متزامن لمحطات التحويل الرئيسية وخطوط الضغط العالي التي تربط العاصمة بالشبكة الوطنية.

وأوضح زيلينسكي، أن الفرق الفنية تعمل على مدار الساعة، إلا أن حجم الدمار في المحولات الضخمة يجعل من عملية الإصلاح السريع أمرًا شبه مستحيل في ظل نقص قطع الغيار الاستراتيجية، هذا القصف الممنهج أدى إلى خروج نحو 60% من أحياء العاصمة عن الخدمة، مما تسبب في شلل شبه كامل للمرافق الحيوية، بدءًا من شبكات المترو وصولاً إلى أنظمة ضخ المياه والتدفئة المركزية.

إن إصرار الجانب الروسي على ضرب عصب الطاقة في هذا التوقيت بالذات يعكس استراتيجية “الأرض المحروقة خدميًا”، بهدف إجبار المدنيين على النزوح القسري وتخفيف الضغط عن الجبهات المشتعلة.

شتاء غزة والقدس وأوكرانيا.. تقاطعات المأساة الإنسانية في عام 2026

لا يمكن قراءة أزمة الطاقة في كييف بمعزل عن المشهد العالمي المتفجر في عام 2026؛ فبينما يواجه أطفال غزة صقيع الخيام ونقص الوقود تحت وطأة الانتهاكات المستمرة، يعيش سكان كييف مأساة مشابهة في الملاجئ المظلمة.

إن تشابه المعاناة بين الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية. زيلينسكي، في مناشداته الأخيرة، حاول الربط بين هذه المآسي للتأكيد على أن استهداف المدنيين عبر حرمانهم من الطاقة هو “جريمة حرب عابرة للحدود”.

إن النقص الحاد في المولدات الكهربائية والوقود الحيوي في أوكرانيا بات يهدد بانهيار المنظومة الصحية، حيث تعتمد المستشفيات على طاقة الطوارئ المحدودة لإجراء العمليات الجراحية، وهو واقع مرير يتقاسمه الأوكرانيون مع الفلسطينيين في ظل صراعات لا تفرق بين محارب ومدني.

استراتيجية الصمود الأوكرانية

يذكر، أنه لمواجهة هذا الوضع الكارثي، أطلقت الحكومة الأوكرانية نسخة مطورة من “نقاط لا تقهر” في كافة أحياء كييف، وهي مراكز مجهزة بمولدات طاقة وإنترنت فضائي ووسائل تدفئة لاستقبال المواطنين الذين فقدوا التيار الكهربائي في منازلهم.

وفي نهاية المطاف، تظل أزمة الطاقة التي تضرب كييف مطلع عام 2026 اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الدولة الأوكرانية على الصمود في وجه “حرب الاستنزاف الشتوية”.

إن الصراع الذي انتقل من فوهات المدافع إلى أسلاك الكهرباء وأنابيب التدفئة، يضع الرئيس زيلينسكي أمام خيارات أحلاها مر؛ فإما الاستمرار في نهج “المقاومة الخدمية” بانتظار معجزة تقنية دولية، أو مواجهة ضغوط شعبية متزايدة مع تفاقم الصقيع والظلام.