رفضت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وأحد المسؤولين البارزين في الحزب الحاكم، فتح مسار للحوار مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن بيونغ يانغ لا ترى جدوى من التفاوض مع إدارة تتهمها بالعداء، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بشأن البرنامج النووي والأنشطة العسكرية المشتركة بين واشنطن وسول.

وجاء موقفها ردًا على اتهامات أميركية لكوريا الشمالية بالوقوف وراء سرقة أصول رقمية تتجاوز قيمتها 6 مليارات دولار من منصة بينانس، وهي اتهامات نفتها بيونغ يانغ، واعتبرتها جزءًا من سياسة أميركية تستهدفها.
وفي بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الأربعاء، ربطت كيم بين استمرار الاتهامات الأميركية ومطالب نزع السلاح النووي والتدريبات العسكرية المشتركة، معتبرة أن هذه الملفات تعكس تمسك واشنطن بنهجها تجاه بلادها.
اتهامات القرصنة تعمق الخلاف
تضع الاتهامات المتعلقة بسرقة الأصول الرقمية ملف الأمن السيبراني في صدارة الخلاف بين البلدين، خصوصًا مع تكرار اتهامات غربية لبيونغ يانغ باستخدام عمليات إلكترونية لاختراق منصات العملات المشفرة والاستيلاء على أموال لتمويل أنشطتها.
وترفض كوريا الشمالية هذه الاتهامات، وتتعامل معها باعتبارها جزءًا من الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة عليها. وفي أحدث رد، ربطت كيم يو جونغ الاتهام الأميركي بما وصفته بالسياسة العدائية، من دون تقديم تفاصيل مستقلة بشأن الواقعة أو الأدلة التي تستند إليها واشنطن.
ولا يقتصر الخلاف على الجانب الإلكتروني، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة الأمنية في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إجراء تدريبات عسكرية مشتركة، بينما تعتبرها بيونغ يانغ تهديدًا لأمنها واستعدادًا لعمل عسكري محتمل ضدها.
النووي والتدريبات يعطلان فرص التفاوض
تتمسك واشنطن بمطلب نزع السلاح النووي الكوري الشمالي، باعتباره مدخلًا أساسيًا لأي اتفاق يهدف إلى خفض التوتر، في حين تربط بيونغ يانغ أي تقدم سياسي بتغيير الموقف الأميركي ووقف ما تصفه بالضغوط والأنشطة العدائية.
ويعكس هذا التباعد استمرار الخلاف حول ترتيب الأولويات؛ فالولايات المتحدة تسعى إلى معالجة البرنامج النووي، بينما تريد كوريا الشمالية ضمانات تتعلق بأمن النظام ووقف التدريبات العسكرية والعقوبات قبل الدخول في تفاهمات أوسع.
كما انتقدت كيم تقرير وزارة الخارجية الأميركية بشأن الاتجار بالبشر، الذي أدرج كوريا الشمالية ضمن الدول المعنية بهذه القضية، معتبرة أن التقرير يمثل وجهًا آخر من أوجه الضغط السياسي على بلادها.
قمة محتملة بلا مؤشرات على اختراق
يتزامن رفض الحوار مع تكهنات بشأن احتمال عقد لقاء جديد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال الفترة المقبلة.
وكان ترامب قد أبدى في أغسطس الماضي رغبته في لقاء الزعيم الكوري الشمالي قبل نهاية العام، لكن بيونغ يانغ لم تقدم ردًا إيجابيًا على العرض حتى الآن.
وفي المقابل، أشارت تقديرات رسمية في كوريا الجنوبية إلى محدودية فرص عقد قمة بين واشنطن وبيونغ يانغ في الظروف الحالية، في ظل استمرار الخلافات حول الملف النووي والتدريبات العسكرية والاتهامات المتبادلة.

