أعاد السحب المفاجئ للقاذفات الأمريكية من قاعدة فيرفورد البريطانية فتح ملف التهديدات الإيرانية ضد المصالح العسكرية الأمريكية، بعدما ظهرت مؤشرات على احتمال وجود مخطط لاستهداف الطائرات الموجودة داخل القاعدة باستخدام طائرات مسيرة، في عملية يُعتقد أنها استلهمت بعض عناصرها من الهجوم الأوكراني الذي استهدف الطائرات الروسية وهي على الأرض.

وتضم قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني 12 قاذفة أمريكية من طراز “بي-1″، قبل أن تقرر واشنطن نقلها بشكل عاجل، عقب ارتفاع مستوى التحذيرات الأمنية المرتبطة باحتمال تنفيذ هجوم على القاعدة، وفق صحيفة الجارديان البريطانية.
مخطط متعدد المراحل يثير القلق
وبدأت خيوط القضية بالظهور بعد حادث أمني وقع الشهر الماضي بالقرب من القاعدة، أعقبه توقيف السلطات البريطانية خمسة أشخاص كانوا يستقلون شاحنات بيضاء في محيط المنشأة العسكرية.
ورغم الإفراج عنهم بكفالة لعدم العثور على متفجرات داخل المركبات، فإن الحادث دفع إلى فتح تحقيقات أمنية، بالتزامن مع وصول معلومات استخباراتية إلى الجانب الأمريكي حول مخطط محتمل لاستهداف الطائرات والعسكريين الموجودين في فيرفورد.
وتشير التقديرات الأمريكية والبريطانية إلى أن الخطة ربما تضمنت مراحل عدة، مع احتمال ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني أو جهات عسكرية أخرى في طهران، بينما تنفي إيران هذه الاتهامات.
تشابه مع ضربة أوكرانية لروسيا
ولفت التقرير أن المخطط المشتبه به هو الحديث عن تشابه جزئي مع الأسلوب الذي استخدمته أوكرانيا في هجومها على القواعد الجوية الروسية العام الماضي.
فقد اعتمد الهجوم الأوكراني على طائرات مسيرة جرى إدخالها إلى الأراضي الروسية بطرق سرية، قبل استخدامها ضد طائرات عسكرية كانت موجودة على الأرض، ما تسبب في تدمير أو إلحاق أضرار بعدد كبير من الطائرات، بينها قاذفات استراتيجية روسية.
وبحسب التقييمات المتداولة، فإن الفكرة الإيرانية المحتملة لا تعني نسخ العملية الأوكرانية بصورة كاملة، لكنها قد تستفيد من المبدأ ذاته، أي استخدام وسائل منخفضة التكلفة نسبيًا لضرب طائرات عسكرية وهي في مواقعها الثابتة بدل مواجهتها في الجو.
واشنطن ترفع مستوى الحذر

كانت التحذيرات الاستخباراتية قد وصلت إلى مسؤولين عسكريين أمريكيين قبل أسابيع من قرار الإخلاء، إلا أن مستوى الخطر ارتفع خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتتحرك واشنطن بسرعة وتسحب القاذفات الاثنتي عشرة من القاعدة.
وتكشف سرعة القرار عن حساسية التهديد، خصوصًا أن عمليات نقل هذا النوع من الطائرات من قاعدة تابعة لحليف في ظروف سلمية لا تحدث عادة بهذه السرعة.
وتؤكد بريطانيا، أن قاعدة فيرفورد ما تزال آمنة، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد طبيعة المخطط والجهات المسؤولة عنه. ويأتي ذلك في ظل استخدام القاعدة منذ مارس الماضي ضمن ترتيبات تسمح للقوات الأمريكية بتنفيذ عمليات دفاعية محددة داخل إيران، ما يجعلها هدفًا ذا أهمية عسكرية في سياق التصعيد بين واشنطن وطهران.

