استعادت أسعار النفط العالمية جزءًا من مكاسبها خلال تعاملات الثلاثاء، وسط حالة من الحذر تسود الأسواق الدولية في أعقاب التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.
ورغم إعلان إيران وإسرائيل وقف العمليات العسكرية المباشرة، فإن المستثمرين ما يزالون يتعاملون بحذر مع المشهد، في ظل غياب الضمانات الكافية لاستمرار التهدئة وعودة التوترات إلى نقطة الصفر في أي لحظة.

وسجل خام برنت ارتفاعًا محدودًا ليواصل التداول بالقرب من مستوى 94 دولارًا للبرميل، فيما حقق خام غرب تكساس الوسيط مكاسب طفيفة، في إشارة إلى أن أسواق الطاقة ما زالت تضع احتمالات التصعيد الجيوسياسي ضمن حساباتها، خاصة مع ارتباط الأزمة الحالية بأحد أهم الممرات النفطية في العالم.
الهدنة تخفف الضغوط.. لكنها لا تبدد المخاوف
شهدت أسواق النفط -خلال الأيام الماضية- تقلبات حادة نتيجة تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، حيث قفزت الأسعار بشكل ملحوظ مع تزايد المخاوف من اتساع دائرة الصراع وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.
إلا أن الإعلان عن وقف العمليات العسكرية المباشرة ساهم في تهدئة نسبية للأسواق، ما أدى إلى تراجع جزء من المكاسب التي تحققت خلال موجة التوتر الأخيرة.
ورغم هذا الهدوء النسبي، لا يبدو أن المستثمرين مقتنعون بإمكانية انتهاء الأزمة بشكل نهائي، فالتصريحات المتبادلة بين الجانبين ما تزال تحمل نبرة تحذيرية، كما أن الشروط السياسية والأمنية المطروحة لاستمرار التهدئة تكشف أن أسباب التوتر لم تعالج بالكامل بعد.
ويترقب المتعاملون في أسواق الطاقة مدى قدرة الجهود الدولية على تثبيت وقف التصعيد، خاصة أن أي مواجهة جديدة قد تؤثر بصورة مباشرة على حركة الملاحة البحرية وتدفقات النفط من منطقة الخليج، التي تمثل أحد أهم مصادر الإمدادات العالمية.
مضيق هرمز في قلب المعادلة النفطية
ويبقى ملف مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار النفط خلال المرحلة الحالية، فالممر البحري الذي تعبر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية تحول إلى محور رئيسي في المفاوضات والتحركات السياسية بين واشنطن وطهران.
وتسعى الولايات المتحدة إلى ضمان استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي وإعادة فتح الممرات البحرية أمام التجارة الدولية دون قيود، بينما تواصل القوى الدولية مراقبة تطورات المشهد خشية أي اضطراب جديد قد ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية.

وفي سياق متصل، أظهرت التطورات الميدانية أن التوتر لا يزال قائماً رغم الحديث عن التهدئة، بعدما أعلن الجيش الأمريكي اعتراض ناقلة نفط في خليج عمان خلال محاولتها التوجه نحو أحد الموانئ الإيرانية، في خطوة تعكس استمرار الضغوط المرتبطة بالحظر البحري المفروض على طهران.
ويرى مراقبون، أن أسعار النفط ستظل رهينة للتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة، إذ لم تعد الأسواق تنظر إلى الصراع باعتباره أزمة أمنية فحسب، بل باعتباره عاملاً مباشرًا يؤثر على أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي.

