تدخل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيدًا مع تحوّل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط مركزية في معركة الإرادات بين الطرفين، وسط مؤشرات متزايدة على أن طهران تحاول توظيف ملف الملاحة والطاقة لكسب الوقت وتخفيف الضغوط، بينما تصعد واشنطن أدوات الحصار الاقتصادي والعسكري دون الذهاب حتى الآن إلى مواجهة شاملة.
ترامب
وفي أحدث حلقات التصعيد، أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد نشره صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي على منصة “تروث سوشيال”، ظهر فيها حاملاً بندقية هجومية، مرفقة بعبارة: “وداعًا للرجل اللطيف”.
طهران
ولم يكتفِ ترامب بالرسالة البصرية، بل وجه تحذيرًا مباشرًا إلى طهران قائلاً: إن إيران “لا تعرف كيف توقّع اتفاقًا غير نووي”، مضيفًا: “عليهم أن يصبحوا أكثر ذكاءً قريبًا”.
وتعكس هذه الرسائل حجم التوتر الذي يخيّم على مسار التفاوض غير المباشر بين الجانبين، خاصة بعد تسريبات بشأن مقترح إيراني جديد يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة مقابل تخفيف الحصار الأميركي وتأجيل الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي.
هرمز.. ورقة الوقت والطاقة
بحسب مصادر مطلعة على جهود الوساطة، فإن المقترح الإيراني الذي يجري تداوله عبر قنوات باكستانية وروسية يقوم على معادلة مرحلية تبدأ بوقف التصعيد العسكري ورفع جزئي للحصار البحري، مقابل السماح بعودة حركة الملاحة تدريجيًا عبر مضيق هرمز، على أن يتم لاحقًا فتح نقاش أوسع حول الملف النووي الإيراني.
لكن واشنطن تبدو أقل استعدادًا لتقديم تنازلات في هذه المرحلة، خصوصًا مع اقتناع دوائر داخل الإدارة الأميركية بأن طهران تحاول استخدام المضيق كورقة مساومة استراتيجية دون تقديم ضمانات حقيقية تتعلق بالتخصيب النووي أو مستقبل برنامجها العسكري.
ووفقًا لمسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة “وول ستريت جورنال”، فقد أصدر ترامب تعليمات مباشرة لفريقه بالاستعداد لـ”حصار طويل الأمد” على إيران، معتبرًا أن الإبقاء على الضغط الاقتصادي أقل كلفة من العودة إلى القصف العسكري أو الانسحاب من المواجهة.
مضيق هرمز
ويستهدف الحصار الأميركي خنق صادرات النفط الإيرانية وتعطيل حركة التجارة البحرية، في وقت تشير فيه بيانات الملاحة الدولية إلى تراجع غير مسبوق في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، ما تسبب في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود عالميًا.
ارتباك داخلي وضغوط مفتوحة
بينما يرى محللون، أن طريقة إدارة طهران للمفاوضات تكشف عن حالة ارتباك داخلي داخل مراكز القرار الإيرانية، خاصة بعد خفض مستوى التمثيل السياسي في محادثات إسلام آباد، وتأخر اتخاذ قرارات حاسمة بشأن المقترحات المطروحة.
كما تتحدث تقارير غربية عن صعوبة التواصل مع دوائر القيادة الإيرانية، وسط تزايد الانقسامات بين التيار المتشدد والتيار البراغماتي بشأن كيفية التعامل مع الضغوط الأميركية المتصاعدة.
ورغم أن ترامب تراجع في الأسابيع الأخيرة عن تهديداته المباشرة بتوسيع الحرب، مفسحًا المجال أمام المسار الدبلوماسي، فإن الإدارة الأميركية ما تزال تعتمد سياسة “الضغط الأقصى” بصيغتها الجديدة، عبر الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية والعزل السياسي.
لكن هذه الاستراتيجية لا تخلو من التحديات، إذ بدأ الحصار ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من أزمة طاقة ممتدة، الأمر الذي يضع البيت الأبيض أمام معادلة دقيقة بين مواصلة الضغط على إيران وتجنب تداعيات اقتصادية قد تؤثر على الداخل الأميركي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

