ذات صلة

جمع

تونس ومعادلة الأمن الصعبة.. هل أصبحت “الذئاب المنفردة” التحدي الأكبر للدولة؟

تواجه الجمهورية التونسية، واقعًا أمنيًا يتسم بالتعقيد الشديد في...

التكنولوجيا في مواجهة التهريب.. هل تلجأ دمشق وبيروت للمراقبة التقنية لضبط الحدود؟

عقدت السلطات السورية واللبنانية سلسلة من المباحثات الأمنية واللوجستية...

الأمن قبل السياسة.. لماذا تراهن البعثة الأممية على توحيد التشكيلات العسكرية في ليبيا أولاً؟

يشهد الملف الليبي تحولاً جوهرياً في استراتيجية التعامل الدولي...

من “الخط الأزرق إلى الأصفر”.. إسرائيل ترسم حدودًا جديدة في جنوب لبنان

في تطور لافت يحمل أبعادًا عسكرية وسياسية، أدخلت إسرائيل...

موجة اضطراب اقتصادية: كيف تؤثر الحرب الإيرانية على أسعار النفط والسندات والأسهم؟

أشعلت الحرب في إيران موجة اضطرابات حادة في الأسواق المالية العالمية، دفعت المستثمرين إلى تقليص شهية المخاطرة، وأعادت رسم ملامح التداول في مختلف الأصول.

هذا التحول لم يقتصر على سوق بعينه، بل امتد من سندات الخزانة الأمريكية إلى الذهب والعملات، في مشهد يعكس حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.

تراجع السيولة وارتفاع تكلفة التداول

أحد أبرز تداعيات الأزمة تمثل في تراجع السيولة داخل الأسواق، حيث أصبح تنفيذ الصفقات أكثر صعوبة وتكلفة.

وأفاد متعاملون، بأن صناع السوق باتوا أكثر حذرًا في توفير الأسعار، مع تفضيلهم تقليل حجم الصفقات أو تقسيمها لتقليل المخاطر، كما اتسعت الفجوة بين أسعار البيع والشراء، ما يعكس ارتفاع علاوة المخاطر، ودفع العديد من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية تحسبًا لمزيد من التقلبات.

تقلبات تعيد ذكريات الأزمات المالية

قفزت مؤشرات التقلب إلى مستويات تقترب من تلك التي شهدتها الأسواق خلال أزمات مالية سابقة، وشمل ذلك أسواق الأسهم والسندات والنفط والذهب. حتى أسواق السندات الحكومية، التي تُعد عادة الأكثر استقرارًا، لم تسلم من هذه الضغوط، في ظل مخاوف متزايدة من عودة التضخم وارتفاع أسعار الطاقة.

وفي هذا السياق، ارتفعت فروق أسعار العرض والطلب على سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل بشكل ملحوظ، ما يشير إلى تزايد حذر الوسطاء وارتفاع تكلفة التعاملات في واحدة من أكثر الأسواق سيولة في العالم.

أسواق الفائدة والعقود الآجلة تحت الضغط

في أوروبا، برزت الضغوط بشكل خاص في سوق العقود الآجلة لمعدلات الفائدة، حيث أعاد المستثمرون تسعير توقعاتهم بشأن سياسات البنوك المركزية، مع ترجيح زيادات أسرع في أسعار الفائدة.

كما شهدت السيولة تراجعًا حادًا في بعض الفترات، لتصل إلى مستويات متدنية بشكل لافت، وهو ما أعاد إلى الأذهان ظروف التداول خلال جائحة كورونا، حين واجهت الأسواق نقصًا حادًا في السيولة.

تحذيرات تنظيمية من تداعيات ممتدة

حذرت جهات رقابية أوروبية من أن التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب في الشرق الأوسط، تمثل خطرًا متزايدًا على الاستقرار المالي العالمي. وتشمل هذه المخاطر ارتفاع أسعار الطاقة، وضغوط التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي، إضافة إلى احتمالات حدوث تقلبات مفاجئة في الأسعار.

رغم استمرار نشاط التداول، فإن سلوك المستثمرين تغير بشكل واضح، مع تزايد الاتجاه نحو تقليل التعرض للمخاطر والاحتفاظ بالنقد. هذا التحول أدى إلى تراجع عدد المشترين، ما زاد من تردد الوسطاء وأثر سلبًا على سيولة الأسواق.

ويرى محللون، أن ارتفاع أحجام التداول في بعض الأسواق لا يعكس قوة، بل يشير إلى عمليات بيع اضطرارية أو إيقاف خسائر، في ظل بيئة غير مستقرة.

دور متزايد لصناديق التحوط في تعميق التقلبات

في أوروبا، لعبت صناديق التحوط دورًا بارزًا في تفاقم تقلبات أسواق السندات، حيث سارعت إلى تصفية مراكزها خلال فترات التوتر.
ومع تزايد هيمنة هذه الصناديق، التي تمثل أكثر من نصف أحجام التداول في بعض الأسواق، تزداد حساسية الأسواق لأي تحركات مفاجئة، ما يعزز من حدة التقلبات.

تأتي هذه الاضطرابات في وقت كانت فيه الأسواق تستفيد من موجة صعود قوية عبر مختلف الأصول، ما يثير تساؤلات حول احتمال حدوث تصحيح أعمق إذا استمرت الحرب وتصاعدت تداعياتها.

وفي ظل استمرار التوترات، تبقى الأسواق العالمية رهينة للتطورات الجيوسياسية، حيث يمكن لأي تصعيد إضافي أن يدفعها نحو مزيد من التقلب وعدم الاستقرار.