ذات صلة

جمع

محاور الموت والخراب.. كيف تهدد جرائم الحوثيين أمن الملاحة الدولية واستقرار اليمن؟

تشهد الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة تصعيدًا عسكريًا خطيرًا...

جدار الفولاذ البحري.. كيف تواجه واشنطن أطماع طهران وتعطل شريان النفط الإيراني؟

تتجه الأنظار الدولية بحذر شديد نحو الخليج العربي ومضيق...

كيف ساهمت تحالفات البرهان والإخوان في تحويل السودان حاضنة لداعش؟

تحت وطأة تحالفات مظلمة تعيث فسادًا في جسد الوطن،...

من سوريا إلى مطار بيروت.. كيف تبحث إيران عن طرق جديدة لتمويل حزب الله؟

تتفاقم الأزمات المالية والاقتصادية التي يعاني منها وكلاء التخريب...

الغنوشي في مأزق قضائي.. لماذا يكرر إخوان تونس سيناريو المظلومية؟

بين أروقة المحاكم وسجون العاصمة التونسية، يعيد زعيم حركة...

رسائل النار العابرة للحدود.. هل فقدت بغداد السيطرة على حركة المسيرات العابرة لسوريا؟

شهدت الأجواء السورية تحولاً دراماتيكيًا في طبيعة المواجهات العسكرية، حيث أعلنت وزارة الدفاع السورية يوم الأحد 29 مارس، عن اعتراض وإسقاط طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه قواعد عسكرية أمريكية في شمال شرق البلاد.

هذه الحادثة، التي تُعد الثانية من نوعها خلال 48 ساعة فقط، لم تكن مجرد خرق أمني عابر، بل حملت في طياتها رسائل سياسية وعسكرية معقدة، تثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الحكومة العراقية في بغداد على ضبط حركة الطيران المسير الذي تنفذه فصائل مسلحة خارج إطار الدولة.

إن اعتراض الدفاعات السورية لهذه الهجمات، ومنع وصولها إلى أهدافها الأمريكية، يضع المنطقة أمام مشهد سريالي تتداخل فيه التحالفات التقليدية مع الضرورات الأمنية الميدانية، مما يجعل من سماء المنطقة بريدًا لـ “رسائل نار” قد تحرق التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها مؤخرًا.

بغداد وفقدان السيطرة: هل أصبح السلاح “عابرًا للدولة”؟

تشير المعطيات الميدانية والسياسية في بغداد إلى وجود فجوة متزايدة بين القرار الرسمي للدولة والتحركات الميدانية للفصائل المسلحة التي تطلق على نفسها “المقاومة الإسلامية في العراق”.

وبالرغم من تأكيدات رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، المستمرة على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية كمنصة لاستهداف دول الجوار أو الجهات الدولية، إلا أن استمرار انطلاق المسيرات نحو سوريا يؤكد وجود “انفلات عملياتي” يهدد السيادة الوطنية.

ووفقًا لتقارير استخباراتية، فإن هذه العمليات تتم دون تنسيق مع قيادة العمليات المشتركة، وهو ما دفع القاضي فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى، للتحذير مؤخرًا من أن “قرارات الحرب خارج إطار الدولة تقوّض السيادة وتفتح أبواب الفوضى”.

هذا التضارب في الصلاحيات يضع الحكومة العراقية في موقف محرج دوليًا، حيث تظهر كجهة “غير قادرة” على الإيفاء بالتزاماتها الأمنية، خاصة مع تزايد العمليات التي بلغت 28 عملية في يوم واحد مطلع مارس الجاري.

الموقف السوري: الدفاع عن السيادة أم تنسيق الضرورة؟

من جانبها، اتخذت دمشق موقفًا حازمًا وحمّلت بغداد المسؤولية الكاملة عن انطلاق هذه الهجمات من أراضيها.

وصرح نائب وزير الدفاع السوري، سيبان حمو، بأن القوات السورية لن تتهاون في حماية أجوائها، مؤكدًا أن الدفاعات الجوية اعترضت أربع مسيرات عراقية كانت تستهدف قاعدة “قسرك” وقواعد أخرى.

اللافت في هذا التطور، هو أن سوريا، التي لطالما نددت بالوجود الأمريكي على أراضيها، هي من قامت فعليًا بحماية هذه القواعد من هجمات فصائل حليفة نظريًا