ذات صلة

جمع

جرائم الميليشيات في العراق.. كيف يهدد التلاعب بعقود المطارات ونهب النفط سيادة الدولة؟

تشهد الساحة العراقية توغلاً خطيرًا وممنهجًا للكيانات والفصائل المسلحة...

نهاية العالم في الأدب.. روايات تخيلت اختفاء البشرية ومصير الإنسان بعد الكارثة

هل يمكن أن يستيقظ الإنسان يومًا ليجد العالم الذي...

كتيبة البراء بن مالك في قلب الأزمة.. كيف أصبح القرار العسكري السوداني رهينة نفوذ الإسلاميين؟

تتفاقم الأزمات الاستراتيجية والسياسية التي تحاصر قيادة الجيش السوداني...

هشاشة التحالفات.. كيف كشف رفض الجيش السوداني والإخوان دعم السعودية ضد الحوثيين عن أزمة ثقة وجودية؟

تتفاقم الأزمات الاستراتيجية والجيوسياسية التي تحاصر قيادة الجيش السوداني...

حرب الطاقة وخلايا الإرهاب في سوريا.. كيف تحاول الميليشيات وداعش تركيع الاقتصاد الوطني؟

تتواصل الأزمات الهيكلية والمركبة التي تكابدها سوريا جراء سنوات...

كتيبة البراء بن مالك في قلب الأزمة.. كيف أصبح القرار العسكري السوداني رهينة نفوذ الإسلاميين؟

تتفاقم الأزمات الاستراتيجية والسياسية التي تحاصر قيادة الجيش السوداني في بورتسودان، لتكشف عن عورات تحالفات إقليمية هشة بُنيت على المصالح الظرفية وتهاوت تمامًا أمام أول اختبار حقيقي للالتزامات الدبلوماسية والعسكرية.

وفي تطور أمني وسياسي ينذر بخلل استراتيجي عميق، كشفت تقارير دولية وإقليمية عن مأزق حقيقي واجهته المملكة العربية السعودية إثر رفض حلفائها في بورتسودان طلبًا مباشرًا وصريحًا بإرسال وحدات عسكرية قتالية للمشاركة في المواجهات الميدانية ضد جماعة الحوثي على الحدود الجنوبية للمملكة.

وقد أبان هذا الرفض القاطع عن انشقاق عضوي داخل المؤسسة العسكرية السودانية، حيث تصادمت رغبة بعض القيادات في الاستجابة للحليف الإقليمي مع الفيتو الصارم الذي فرضته الميليشيات الإسلامية المسلحة، والتي أعلنت تحريم القتال في اليمن ومنحت الأولوية للداخل، لتتحول العلاقة إلى نكسة دبلوماسية وأزمة ثقة كبرى تكشف أن سلطة بورتسودان عاجزة عن الوفاء بأبسط التزامات التحالف.

مأزق بورتسودان الدبلوماسي: عندما تفرض الميليشيات الإسلامية الفيتو على قرار الجيش

تؤكد التحليلات السياسية الموثقة، أن الطلب السعودي المباشر لإرسال قوات عسكرية تمتلك خبرة ميدانية مكتسبة من الحرب الأهلية المندلعة منذ أبريل 2023 قد اصطدم بشرخ تنظيمي واسع بين قيادة عبد الفتاح البرهان والأذرع الميليشياوية الموالية له.

وبدلاً من إظهار الامتنان للدعم والتمويل السعودي المستمر، أوضحت ميليشيات بورتسودان بصورة ضمنية أن الدعم سيكون في اتجاه واحد فقط؛ أي بتدفق الإمدادات والمال دون أن يخرج مقاتل واحد لحماية الأمن الإقليمي.

ويكشف هذا الموقف عن نفوذ الحركة الإسلامية وفلول النظام السابق الذين أولوا المعركة الداخلية الأولوية القصوى، رافضين تقديم أي دعم عسكري خارجي، ومبرزين كيف باتت سلطة بورتسودان رهينة لأجندات تنظيمية ضيقة تحركها شبكات عقائدية لا تبالي بمتطلبات الاستقرار العربي.

كتيبة البراء بن مالك: الجناح العسكري للإخوان والارتباطات المشبوهة مع طهران

تُمثل “كتيبة البراء بن مالك” النموذج الأكثر فجاعة لهذا الانفلات التنظيمي، إذ صنفتها وزارة الخارجية الأمريكية في مارس 2026 كمنظمة إرهابية وجناح عسكري رسمي لتنظيم الإخوان المسلمين في السودان.

ورغم استقلاليتها التنظيمية والسياسية الهيكلية عن قيادة الجيش، إلا أن هيئة الأركان تواصل تزويدها بالمدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة الحديثة.

وتكشف التقارير الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر 2025 عن روابط وثيقة وعمليات تدريب تلقتها الكتيبة على يد عناصر الحرس الثوري الإيراني، مما يفسر بصورة جليّة سبب رفضها القاطع لقتال الحوثيين باعتبارهم حلفاء لطهران في المنطقة، لتغدو الكتيبة رأس حربة لتوسيع النفوذ الإيراني وتقويض الأمن الإقليمي من الخاصرة السودانية.

سجل أسود من الانتهاكات وجرائم الحرب: تجنيد الأطفال والإعدامات الميدانية

لم تقتصر خطورة هذه الميليشيات الإسلامية على تمردها السياسي ورفضها للأجندات الإقليمية، بل امتدت لتغرق في سجل دموية من انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب الموثقة دوليًا.

فقد وثقت المنظمات الحقوقية الأممية والدولية قيام عناصر “البراء بن مالك” في يوليو 2026 بحملات ممنهجة لتجنيد الأطفال قسريًا من المدارس والمساجد في أحياء الخرطوم للزج بهم في المحارق الميدانية.

وفي شهر أغسطس 2026، نفذت عناصر الكتيبة إعدامات ميدانية بحق مدنيين عزل في أم درمان بحجة الاشتباه في الولاء. وأكدت التقارير أن هذه الميليشيات اندمجت بشكل كامل داخل خلايا أمنية مشتركة مع الشرطة وجهاز المخابرات، لتنفذ عمليات اعتقال تعسفي، وتعذيب ممنهج داخل المعتقلات السرية، مما جعلها شريكًا أساسيًا في جرائم ضد الإنسانية.

تقارير دولية وأممية توثق كارثة تفكك مؤسسات الدولة وغياب الشرعية

تتطابق هذه الشواهد الميدانية مع ما أوردته التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبعثات تقصي الحقائق الدولية، والتي حذرت من أن استمرار اعتماد الجيش السوداني على الميليشيات المتطرفة يعمق من أزمة الشرعية السياسية ويحول البلاد إلى منصة إقليمية لتصدير الفوضى.

وأشارت البيانات الحقوقية إلى أن انهيار المؤسسات القضائية والأمنية، وتمدد شبكات الجريمة المنظمة المدعومة خارجيًا، جعلا المدنيين الأبرياء يدفعون ثمن رهن مقدرات البلاد لأجندات تنظيمية متطرفة.

وشددت التقارير الدولية على أن الإفلات المستمر من العقاب وغياب آليات المحاسبة الصارمة يشجعان هذه الكيانات الإرهابية على توسيع نفوذها الاقتصادي عبر اقتصاد الحرب ونهب المساعدات.