تحاول العديد من الدول الأوروبية التصدي لجماعة الإخوان لردع الإرهاب، والوصول لقارة مستقرة تنعم بالأمن والأمان، لذا من المرجح أن تُقر حكومة النمسا حزمة إجراءات جديدة هي الأكثر حسماً في دول الاتحاد الأوروبي، تضع تنظيم الإخوان الإرهابي في عين العاصفة.
وأصدرت الحكومة بشأن أنشطة التنظيم، إجراءات تتبع أموال المؤسسات التابعة للتنظيم، والمواجهة الفكرية، بجانب الإجراءات الأمنية، إذ أصدر مركز توثيق الإسلام السياسي التابع للحكومة النمساوية، تقريرا تضمن كافة الأزمات التي سببها الإخوان.
وقال التقرير: إنه تم رصد العام الماضي أنشطة متطرفة لجمعيات تخضع لسلطة التنظيم بشكل غير مباشر، وأخضع المركز الجمعية الإسلامية في النمسا للتدقيق والدراسة، ورصد (28) خطبة لإمام مسجد يدعى إبراهيم الدمرداش، وهو أحد المشتبه بهم الـ70 الذين يجري التحقيق معهم بين حين وآخر بسبب انتمائهم للإخوان.
ويستعد المركز لإصدار دراسة مفصلة في 143 صفحة، تتناول ظاهرة الإسلام السياسي، وكيف تسعى الجماعة لتكوين صور موازية للمجتمع، تحت عنوان “الإسلام السياسي على مستوى المجتمع”.
فيما قالت رئيسة المركز ليزا فيلهوفر: إن الخطاب الذي تم رصده به العديد من المصطلحات المحفزة على العنف، ويشمل أفكارا تخدم ما يسمونه “الجهاد المقدس”.
وقبل أيام عقد في فيينا المؤتمر الثاني لمكافحة الإرهاب والتطرف بحضور دولي كبير، شمل ممثلين سياسيين من الدول الأوروبية وخبراء في مجال مكافحة الإرهاب، أوصى بتوحيد الجهود الأوروبية في مواجهة تنظيمات التطرف.
بينما يتوقع الباحثون في الشؤون الإسلامية، إصدار حزمة إجراءات جديدة لمحاصرة أنشطة “الإخوان”، إذ إن ذلك التقرير هو الخامس خلال الثلاث سنوات الماضية بشأن الخطر الذي يمثله انتشار تنظيم الإخوان في دول الاتحاد الأوروبي بشكل عام، وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والنمسا.
فيما لاحظ الاتحاد الأوروبي من خلال الأجهزة الاستخباراتية تمرير كميات ضخمة من الأموال التي جمعتها داخل أوروبا مؤسسات تابعة للتنظيم، بلغت نحو 1.2 مليار يورو، وهذه الأموال خرجت لدول في منطقة الساحل الإفريقي، وتبين أنها وصلت بأيدي أجنحة سرية ومسلحة تتبع الإخوان.
ووفقا لهذه المعلومات، دفع الاتحاد الأوروبي لإقرار مراجعة شاملة لحركة الأموال التي بأيدي تنظيم الإخوان، لمنع وصولها للتنظيمات الإرهابية في إفريقيا والشرق الأوسط، وعلى هذا، تراقب الأجهزة الاستخباراتية حجم الأموال لدى المؤسسات التابعة للتنظيم، ومن المتوقع أن تصدر قرارات أكثر صرامة فيما تعلق بحركة هذه الأموال.
وفي تقدير رئيس المجلس الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات جاسم محمد، فإن الإجراءات النمساوية ضد تنظيم الإخوان وغيره من التنظيمات المتطرفة “هي أكثرة قوة ومباشرة من نظائرها بالدول الأوروبية الأخرى، مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا”.
ومن الأمثلة للإجراءات النمساوية، أن تنسق النمسا مع الدول الأوروبية الأخرى لتبادل المعلومات والوثائق بشأن تنظيمات التطرف بشكل مكثف، لتحقيق أعلى درجة من محاصرتها، ويمكن اعتبار النمسا ساحة نظيفة من العمليات الإرهابية خلال العامين الماضيين بفضل هذه الإجراءات.
فيما تتجه النمسا لتطبيق سياسة أكثر صرامة وحسماً، خاصة مع خشية تنامي العمليات الإرهابية الفترة المقبلة في بلاد أوروبا على يد تنظيمات تستغل الحالة الأمنية والسياسية الراهنة.
وتشهد ألمانيا منذ أيام اضطرابات أمنية، منها قيام حركة “مواطنو الرايخ” بمحاولة انقلاب على نظام الحكم، ووصفتها السلطات بأنها محاولة إرهابية.
وبالفعل فأن فيينا قطعت بالفعل شوطا مهما في مواجهة التطرف، وتفكيك المؤسسات الحاضنة لتنظيم الإخوان الإرهابي.