ذات صلة

جمع

الشهرة التي لم يختاروها.. كيف عاش أصحاب القصص الحقيقية وراء الشخصيات الأدبية؟

وراء بعض أشهر الشخصيات الأدبية التي أحبها الأطفال والكبار...

سقوط إمبراطورية التضليل.. كيف وجه القضاء التونسي ضربة قاضية لقيادات الإخوان في قضية التسجيلات الصوتية؟

تتوالى الضربات القضائية والأمنية الحاسمة في الدولة التونسية لتستهدف...

عيد الهالوين 2026.. ماذا تكشف مفضلاتك لسينما الرعب عن شخصيتك؟

مع الاحتفال بعيد الهالوين، الذي يوافق 31 أكتوبر من...

انسداد سياسي وفوضى أمنية.. توثيق الحقائق الدولية حول جرائم الجماعات المسلحة في ليبيا

تعيش دولة ليبيا على وقع تحولات سياسية وأمنية متلاحقة تتشابك فيها مساعي تنظيم المؤسسة التشريعية مع أزمات صلبة يفرضها الواقع الأمني الميداني وسيطرة الجماعات المسلحة.

ففي الوقت الذي يسعى فيه المشهد السيادي إلى إعادة ترتيب أوراقه الدستورية عبر خطوات تنظيمية داخل أروقة البرلمان، تبدو العقبة الأساسية متمثلة في التغول المتزايد للميليشيات المسلحة وتأثيرها المباشر على مؤسسات الدولة، وهو ما وثقته الأرقام الصادرة عن التقارير الحقوقية والأممية المتتابعة.

ويظل الرهان الحقيقي متمثلاً في مدى قدرة الأطراف المحلية والدولية على تحويل التغيرات الهيكلية الجارية إلى مدخل عملي يُنهي حالة الإفلات من العقاب، ويؤسس لعدالة انتقالية حقيقية تمهد الطريق أمام إجراء الاستحقاق الانتخابي المعطل.

هيكلة برلمانية جديدة وسط صراع الصلاحيات والمبادرات الدولية

شهدت المؤسسة التشريعية الليبية محطة مفصلية مع انتخاب مجلس النواب مكتب هيئة رئاسة جديدًا برئاسة الصالحين عبدالنبي، في خطوة شملت إقرار نظام الدورات البرلمانية وتحديد ولاية هيئة الرئاسة بعام واحد غير قابل للتمديد الضمني.

وحظيت هذه الخطوة بمباركة أممية وترحيب محلي، حيث اعتبرها مراقبون فرصة لإعادة تحريك المسار السياسي المتعثر.

وعلى الرغم من وجود اعتراضات قانونية أبداها رئيس المجلس السابق المستشار عقيلة صالح بشأن نصاب جلسة الخامس من أكتوبر، إلا أن المتحدث باسم المجلس عبد الله بليحق أكد سريان الإجراءات الجديدة وفق قواعد اللائحة.

وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع طرح المقترح الأمريكي لدعم مسار (4+4) وجهود البعثة الأممية، مما يضع الرئاسة الجديدة أمام اختبار عملي لتوحيد الرؤى وتجاوز حالة الانقسام المؤسسي بين الأجسام السياسية المختلفة.

جرائم الميليشيات المسلحة وفقًا للتقارير الأممية والحقوقية الموثقة

وتُشكل الميليشيات والجماعات المسلحة المتنفذة العائق الأكبر أمام استقرار البلاد، حيث توثق التقارير الدولية الصادرة عن هيومن رايتس ووتش لعام 2026 والبعثة الأممية لتقصي الحقائق سجلات واسعة من الانتهاكات الجسيمة التي تمس حقوق الإنسان ومبدأ سيادة القانون.

وقد أكدت التقارير الأممية، أن السلطات الأمنية والجماعات المسلحة التابعة للطرفين المتنازعين أدارت مراكز احتجاز تعسفية شهدت ممارسات غير إنسانية وتعذيبًا ممنهجًا، إلى جانب السيطرة على السجون الرسمية.

كما أظهرت وثائق التوثيق الحقوقي استمرار تنفيذ محاكمات مغلقة للمدنيين أمام المحاكم العسكرية؛ حيث أصدرت السلطات أحكامًا بالإعدام ضد ما لا يقل عن 105 أشخاص حتى أواخر عام 2024 وفق بيانات النائب العام الليبي، فضلاً عن تصاعد حالات الاختطاف والاحتجاز التعسفي التي طالت عشرات النشطاء والأكاديميين.

الانتهاكات الميدانية واستهداف الأعيان المدنية والمهاجرين

وعلى الصعيد الميداني، أدت الاشتباكات المسلحة المتكررة بين الكتائب الأنامية إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين وتضرر البنى التحتية. فقد وثقت التقارير الحقوقية وقوع مواجهات عنيفة في العاصمة طربلس أدت إلى مقتل وإصابة عشرات المواطنين، بالتقاطع مع تفاقم أزمة الذخائر غير المنفجرة التي خلفت إصابات مباشرة بين الأطفال في مناطق كـ (خلة الفرجان).

إضافة إلى ذلك، كشفت تقارير المنظمات الحقوقية الصادرة خلال عام 2026 عن انتشال جثامين لمهاجرين على شواطئ صبراثة والزاوية وسط ظروف احتجاز قاسية داخل مراكز تسيطر عليها مجموعات غير خاضعة للمساءلة.

وتؤكد تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الصادرة برئاسة فولكر تورك، أن هذه الممارسات ترتقي في كثير من الوقائع إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي تتطلب تفعيل آليات المساءلة الدولية.

اقتصاد النفوذ واستهداف الموارد الحيويّة للدولة

وتعتمد الجماعات المسلحة في ليبيا على شبكات اقتصادية معقدة تمول نشاطاتها وتضمن استمرار نفوذها، حيث تشير التقارير الأممية إلى أن السيطرة على المعابر الحدودية ومناطق التعدين والحقول النفطية أصبحت هدفًا رئيسيًا للصراعات المسلحة.

ووفقًا للبيانات الحقوقية، فإن الصراع على الموارد أدى إلى توظيف مقدرات الدولة لخدمة أمراء الحرب وسلطة السلاح؛ مما أسهم في عرقلة الإجراءات الخدمية وتفاقم الأزمات المعيشية للمواطنين.

وتُشدد التوصيات الأممية على أن تفكيك اقتصاد الحرب وقطع الطرق أمام التمويل غير المشروع للتشكيلات المسلحة يُعد شرعًا أساسيًا لضمان نجاح أي تسوية سياسية، وتسهيل عملية دمچ العناصر المسلحة أو إبعادها عن التأثير في الانتخابات القادمة.

سيناريوهات المرحلة المقبلة وتحديات القوانين الانتخابية

ويتوقف مستقبل العملية السياسية في ليبيا على مدى تجاوب الأطراف النافذة مع الاستحقاقات الوطنية والتشريعية، حيث يؤكد المحللون أن الاختبار الأول أمام رئيس مجلس النواب الصالحين عبدالنبي يتمثل في إنجاز قوانين انتخابية موحدة وثابتة، تستند إلى قواعد القوانين الصادرة في عام 2021 دون الدخول في دوامات تعديل مستمرة تؤدي إلى إطالة الفترة الانتقالية.

كما يتطلب المسار العملي توفير ضمانات أمنية شاملة لحماية مراكز الاقتراع والمرشحين من تغول الميليشيات، إضافة إلى تمكين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من أداء مهامها بشكل مستقل، وضمان قبول جميع الأطراف الميدانية والسياسية بالنتائج المقررة شعبيًا.

إن تهيئة المناخ الانتخابي تتطلب إنهاء هيمنة الميليشيات المسلحة على القرارات السياسية والخدمية، وحماية اختيار الشعب الليبي من سلطة السلاح والمال السياسي، لتأسيس دولة المؤسسات وسيادة القانون التي تضمن استقرار ليبيا ووحدتها الترابية.