ذات صلة

جمع

الشهرة التي لم يختاروها.. كيف عاش أصحاب القصص الحقيقية وراء الشخصيات الأدبية؟

وراء بعض أشهر الشخصيات الأدبية التي أحبها الأطفال والكبار...

سقوط إمبراطورية التضليل.. كيف وجه القضاء التونسي ضربة قاضية لقيادات الإخوان في قضية التسجيلات الصوتية؟

تتوالى الضربات القضائية والأمنية الحاسمة في الدولة التونسية لتستهدف...

عيد الهالوين 2026.. ماذا تكشف مفضلاتك لسينما الرعب عن شخصيتك؟

مع الاحتفال بعيد الهالوين، الذي يوافق 31 أكتوبر من...

سقوط إمبراطورية التضليل.. كيف وجه القضاء التونسي ضربة قاضية لقيادات الإخوان في قضية التسجيلات الصوتية؟

تتوالى الضربات القضائية والأمنية الحاسمة في الدولة التونسية لتستهدف البنيات التنظيمية والمالية لتنظيم الإخوان المسلمين، في معركة مصيرية تخوضها مؤسسات الدولة لتطهير الحياة السياسية من جرائم التخابر والتمويلات غير المشروعة.

وفي تقرير تحليلي يستند إلى البيانات الرسمية الصادرة عن الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس، وما وثقته تقارير الأمم المتحدة، ومفوضية حقوق الإنسان، والتقارير الاستراتيجية والدولية لعام 2026، تتكشف التفاصيل المأساوية والدقيقة لواحد من أبرز الملفات القضائية في تاريخ البلاد المعاصر.

وتؤكد المعطيات القضائية الموثقة، أن إصدار القضاء التونسي أحكامًا قاسية تراوحت بين السجن 9 سنوات بحق نائب رئيس حركة “النهضة” الإخوانية منذر الونيسي، والسجن غيابيًا لمدة 25 سنة بحق قيادات بارزة من بينهم رفيق عبد السلام صهر راشد الغنوشي، وأحمد قعلول، وماهر زيد، والصحفية شهرزاد عكاشة، يمثل سقوطًا مدويًا لشبكات الفساد والارتباطات الخارجية التي سعت لتقويض الاستقرار الوطني والمؤسسي في تونس.

كواليس قضية التسجيلات الصوتية واعترافات الونيسي.. تفاصيل الاتصال الفاضح وشبكات التمويل الأجنبي

وتُظهر المستجدات والوثائق القضائية أن تفجير هذه القضية الكبرى يعود إلى شهر سبتمبر 2023، حين انتشر على منصات التواصل الاجتماعي تسريب صوتي مدوٍّ أجرى من خلاله نائب رئيس الحركة منذر الونيسي اتصالاً هاتفيًا مكشوفًا مع الصحفية التونسية المقيمة في الخارج شهرزاد عكاشة.

وقد كشف هذا التسريب بالأدلة القاطعة عن تلقي حركة النهضة تمويلات خارجية ضخمة ومششبوهة، فضلاً عن اعترافات صريحة بوجود صراعات ضارية وملفات فساد مالية وأخلاقية تعصف بالقيادات الداخلية للجماعة.

وأقر الونيسي -خلال المكالمة- بأن موازين القوى داخل التنظيم مختلة تمامًا، مشيرًا إلى أن الأشخاص الذين يقفون في الظل خلف راشد الغنوشي هم من يتحكمون فعليًا في مقاليد القيادة الداخلية.

وتجدر الإشارة إلى أن منذر الونيسي كان قد تولى واجهة رئاسة الحركة الإخوانية في أعقاب إلقاء القبض على زعيمها التاريخي راشد الغنوشي الذي يواجه بدوره حزمة طويلة من القضايا الثقيلة المتعلقة بالفساد المالي والإرهاب والتآمر على أمن الدولة.

القصاص القضائي العادل.. أحكام مشددة بحق الونيسي وقيادات الصف الأول والهاربين للخارج

وعلى الصعيد القضائي والقانوني، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس أحكاماً ابتدائية وحضورية حاسمة تقضي بسجن منذر الونيسي لمدة 9 سنوات كاملة، إضافة إلى إدانة عدد من الوجوه الإعلامية والسياسية المورطة في شبكة التسريبات، حيث قضت بسجن الصحفي زياد الهاني لمدة 4 أعوام.

وفي المقابل، طالت الأحكام الغيابية المشددة بالسجن لمدة 25 عاماً كلّاً من صهر راشد الغنوشي والقيادي البارز رفيق عبد السلام، وأحمد قعلول، وماهر زيد، والصحفية شهرزاد عكاشة، لتورطهم المباشر في التآمر وتلقي أموال أجنبية مشبوهة تهدف لزعزعة استقرار البلاد.

وترى الأوساط الحقوقية والسياسية في تونس أن هذه الأحكام الصارمة تشكل انتصارًا تاريخيًا لمنظومة القضاء المستقل، وتؤكد بطلان محاولات الجماعة الإخوانية الهروب من الملاحقة عبر الارتماء في حضن الأجندات الخارجية وشبكات التمويل العابر للحدود.

تقارير الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان.. توثيق بالأرقام والوقائع لخطورة التنظيمات السرية والفساد الحزبي

وعلى الصعيد الحقوقي والأممي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان واللجان الدولية المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب لعام 2026 الأخطار الجسيمة التي تمثلها التنظيمات الحزبية ذات الخلفيات العقائدية السرية على الأمن القومي والديمقراطيات الناشئة.

وتبيّن البيانات الإحصائية والتقارير الاستخباراتية، أن استخدام الأموال المشبوهة، والتخابر مع جهات أجنبية، وتمويل الأذرع الإعلامية المضللة، تعد أدوات رئيسية دأبت جماعة الإخوان على توظيفها لتخريب السلم الأهلي وشراء الذمم وتوجيه الرأي العام نحو الفوضى.

وتشدد المنظمات الدولية في تقاريرها الموثقة على أن تفكيك هذه الشبكات الإجرامية وإخضاع قياداتها للمحاسبة القانونية العادلة يمثلان ركيزة أساسية لا غنى عنها لصون الحقوق الأساسية للمواطنين وحماية النزاهة العامة من تغول المال السياسي الفاسد.

خارطة طريق تطهير مؤسسات الدولة.. حتمية استئصال جذور الإرهاب المالي وسيادة القانون في تونس

وتقتضي خارطة طريق الاستقرار الوطني مواصلة ملاحقة الفارين من العدالة، وتشديد الرقابة المالية والمصرفية على كافة الجمعيات والواجهات التي تتخذ من العمل الأهلي غطاءً لتمويل الأنشطة الحزبية المحظورة، بالتوازي مع تعزيز الشفافية المطلقة في تمويل الأحزاب السياسية.

إن طي صفحة الإخوان وقطع دابر التمويل الخارجي والفساد المالي يمثلان الضمانة الأكيدة لاستعادة تونس لعافيتها الاقتصادية والاجتماعية، وتكريس دولة المؤسسات التي تحمي مقدرات شعبها وتصون سيادتها الوطنية بكفاءة واقتدار.