ذات صلة

جمع

أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026

شهدت أسعار صرف العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه المصري،...

أسعار الذهب في مصر والخليج اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026

تواصل أسعار الذهب في الأسواق العربية جذب اهتمام المواطنين...

بحيرة تتراجع وغابات تختفي.. كيف عاش البشر في أمريكا خلال العصر الجليدي؟

كشفت دراسة علمية جديدة أن آثار أقدام بشرية عُثر...

مذبحة أبيي وقصف الأسواق.. كيف يحوّل سلاح الجو للجيش السوداني التجمعات المدنية إلى ساحات إبادة؟

في وقت يتعرض فيه الشعب السوداني لأعتى وأشرس أزمة إنسانية على وجه الأرض جراء الحرب المشتعلة والمستمرة منذ منتصف أبريل 2023، تصاعدت حدة الممارسات العسكرية الخطيرة والانتهاكات الميدانية الجسيمة التي ينفذها الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان عبر الاستخدام الممنهج والمباشر للطائرات المسيرة وسلاح الجو لاستهداف الأسواق المأهولة بالسكان والتجمعات المدنية والمناطق الحدودية الحساسة.

وفي مجزرة مروعة جديدة أعادت تفجير الغضب الحقوقي والدبلوماسي الدولي المباشر، شن الطيران المسير التابع للقوات المسلحة السودانية غارة جوية دموية استهدفت سوقًا تجارية مكتظة بالمدنيين والتجار في منطقة “أبيي” المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان؛ مما أسفر عن مقتل 73 شخصًا وإصابة 19 آخرين بجروح قاسية، وفق ما أكده يوحنا أكول نجور، وزير الإعلام المكلف بمنطقة أبيي في تصريحات رسمية.

ولم تقف خطورة هذه الجريمة عند الحصيلة البشرية المفزعة وسقوط عشرات القتلى والمصابين، بل امتدت لتشعل فتيل أزمات إقليمية عابرة للحدود عبر ضرب التجمعات الاقتصادية والخدمية في منطقة حدودية حساسة للغاية، مهددة بجر دول الجوار إلى الصراع ونقل آتون القتال والمواجهات المسلحة إلى مساحات وجبهات جديدة، في مشهد يؤكد تعمد القيادة العسكرية توسيع نطاق الحرب وإدامة أمدها على حساب دماء الأبرياء وأرواحهم ومقدرات عيشهم اليومية.

مجازر الأسواق والتجمعات: جرائم حرب موثقة بالقانون الدولي

لا تقتصر الاعتداءات الجوية المباشرة للجيش السوداني على حادثة أبيي المفصلية؛ إذ تواترت الممارسات الاستهدافية الميدانية لتطال المراكز التنموية والحيوية التي يرتادها المواطنون يوميًا لتأمين القوت الأساسي.

وفي واقعة دموية أخرى سبقت غارة أبيي بأيام قليلة، أدى قصف جوي مباشر استهدف موقفًا حيويًا للمواصلات العامة ومجمعًا تجاريًا في ولاية كردفان إلى مقتل أكثر من 80 مدنيًا وإصابة العشرات بجروح خطيرة، بجانب غارات جوية مماثلة طالت أسواقًا أسبوعية في أحياء العاصمة الخرطوم ومناطق سيطرة قوات الدعم السريع، مما كشف عن نهج عملياتي ثابت لا يعير وزنًا لأرواح الأبرياء.

وفي هذا السياق، أكد الخبراء أن تكرار استهداف الجيش السوداني للأسواق الشعبية والتجمعات السكنية باستعمال الطيران المسير يُعد “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية” مكتملة الأركان والأوصاف وفق المواثيق الدولية وقانون النزاعات المسلحة.

وأوضحوا أن الأسواق الشعبية التي تقام أسبوعيًا تشكل شرايين الحياة الرئيسية والوحيدة للمواطنين الفارّين من الجوع والمجاعة، واستهدافها المباشر يثبت غياب أي مراعاة لقواعد التمييز والتناسب الحاكمة للعمليات العسكرية، محمّلاً عبد الفتاح البرهان وقيادات الجيش المسؤولية الجنائية المباشرة عن هذه المجازر التي تستوجب الملاحقة القضائية والمساءلة الدولية العاجلة.

توسيع نطاق الصراع واشتعال الأزمات الدبلوماسية مع دول الجوار

تتجاوز التداعيات الميدانية والسياسية للغارات الجوية حدود الكارثة الإنسانية والضحايا المباشرين، لتهدد النظام الأمني الإقليمي واستقرار دول الجوار السوداني بشكل مباشر.

وقد أثار قصف منطقة أبيي الحدودية موجة غضب دبلوماسي عارمة في العاصمة جوبا، حيث أعلنت وزارة خارجية جنوب السودان استدعاء السفير السوداني رسميًا لإبلاغه باحتجاج شديد اللهجة وقلق عميق إزاء الهجوم وتأثيراته الخطيرة المباشرة على أمن المدنيين واستقرار المنطقة الحدودية المشتركة بين البلدين.

وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية الحاسمة استكمالاً لمسار من التوتر متصاعد في العلاقات مع دول الجوار، حيث سبقت تشاد دولة جنوب السودان واستدعت هي الأخرى السفير السوداني للاحتجاج الصارم على ضربات جوية ونيرانية طالت مناطق حدودية داخل الأراضي التشادية.

ويرى مراقبون وسياسيون، أن استهداف المناطق الحدودية والمناطق المتنازع عليها يندرج ضمن مخطط القيادة العسكرية للبرهان لإقحام أطراف خارجية ودول جوار في الصراع الأهلي الداخلي، سعيًا لتأجيل التوصل إلى أي تسوية سياسية، وإبقاء السودانيين منشغلين بالمعارك الدامية لتعزيز قبضة الجيش وتثبيت سلطته الفردية بصرف النظر عن أرقام الضحايا وتدمير البنية التحتية ومقومات الدولة الوطنية.

بالأرقام والتواريخ.. الكلفة الباهظة للقصف الجوي

تستند التنديدات الدولية والمطالبات الحقوقية بوجوب محاسبة قادة الجيش السوداني إلى بنك معلومات وثائقي وأرقام رسمية صادمة كشفت عنها المنظمات الأممية واللجان المستقلة بين عامي 2024 و2026.

ووفقًا للتقرير الصادر عن لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان والمُقر رسميًا من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فإن القوات المسلحة السودانية أدارت حملات قصف جوي عشوائي مكثف باستخدام البراميل المتفجرة والمسيرات القتالية، مما تسبب في سقوط آلاف القتلى في صفوف المدنيين وتدمير أكثر من 450 مرفقًا حيويًا ومستشفى وسوقًا شعبيًا في مختلف الولايات السودانية.

كما كشفت التحديثات الحقوقية المعتمدة الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان لعامي 2025 و2026، أن القصف الجوي الممنهج وتدمير خطوط الإمداد تسببا في تهجير ونزوح أكثر من 11.5 مليون سوداني قسرًا داخل البلاد وخارجها، وتعميق المجاعة الميدانية “المرحلة 5 من التصنيف المرحلي المتكامل” لتطال أكثر من 25.6 مليون شخص.

وطالب الحقوقيون المجتمع الدولي ومجلس الأمن بضرورة التحرك العاجل لفرض هدنة إنسانية شاملة، وإقرار حظر دولي صارم على توريد الأسلحة والطائرات المسيرة لأطراف النزاع، وتفعيل عمل لجنة تقصي الحقائق لمساءلة المتورطين في ارتكاب جرائم الحرب.