ذات صلة

جمع

اقتصاد مأزوم ومواطن محاصر.. لماذا تتسع دائرة الفقر في إيران؟

تشير الشهادات الحية والبيانات الميدانية التي جمعتها وكالات الأنباء...

بعد انتهاء “العزم الصلب”.. ماذا ينتظر العراق في معركة فرض السيطرة على السلاح؟

في إعلان سياسي وأمني غير مسبوق، كشفت الحكومة العراقية...

قيس سعيّد والمرسوم 54.. لماذا عاد ملف الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات إلى الواجهة؟

تكتسب تصريحات الرئيس قيس سعيد الأخيرة أهمية استراتيجية بالغة...

الاثنا عشر في التاريخ.. لماذا ارتبط الرقم بالزمن والسماء والمقدس؟

قد يبدو الرقم 12 مجرد رقم مألوف نستخدمه يوميًا...

تفسير حلم الحزن والبكاء: هل هو إشارة لقرب الفرج أم تعب نفسي؟

قد تبدو الأحلام في كثير من الأحيان غريبة وغير...

بعد انتهاء “العزم الصلب”.. ماذا ينتظر العراق في معركة فرض السيطرة على السلاح؟

في إعلان سياسي وأمني غير مسبوق، كشفت الحكومة العراقية عن استراتيجية صارمة لمعالجة واحدة من أعقد الأزمات التي هزت استقرار البلاد منذ سنوات، وهي أزمة انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة والهيمنة العسكرية للميليشيات والفصائل المسلحة.

وقد أصدرت رئاسة الوزراء بيانًا رسميًا حددت فيه الأول من أكتوبر 2026 بمثابة البداية الجادة والفعلية لمعالجة ملف السلاح المنفلت، مع إقرار مهلة إضافية أخيرة تنتهي في 30 يونيو 2027 كحد أقصى لتنفيذ كافة البنود المتعلقة بتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة.

وأكد البيان بوضوح، أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصرًا بيد السلطات الدستورية الشرعية وفقًا للمبدأ الدستوري الحاكم، مع الشروع الفوري في نزع سلاح أي مجاميع مسلحة غير عراقية تتواجد على الأراضي الوطنية بما يحفظ أمن البلاد ويمنع استخدام أجوائها أو أراضيها منطلقًا لأي أعمال عدائية تهدد دول الجوار أو تعرض الأمن القومي للخطر.

إن هذه الخطوات الجريئة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة العراقية على فرض سيادتها وإنهاء سنوات طويلة من الفوضى الأمنية التي تقف خلفها شبكات مسلحة نافذة تهدد السلم الاجتماعي.

الوداع الأخير للتحالف الدولي: البنتاغون يعلن رسميًا انتهاء عملية العزم الصلب بعد 12 عامًا

تتزامن القرارات الحكومية الحازمة بشأن ضبط السلاح مع حدث عسكري استثنائي تمثل في الإعلان الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن اختتام مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق، والمعروفة بعملية “العزم الصلب”، وذلك بعد مسيرة استمرت اثني عشر عامًا من الدعم والعمليات المشتركة.

وقد أوضح بيان البنتاغون، أن الانسحاب المنظم لكافة القوات والمعدات العسكرية من قاعدة أربيل الجوية ومختلف المواقع العراقية يمثل الختام الرسمي للمهمة القتالية التي نجحت في تقويض قوة تنظيم داعش الإرهابي، مؤكدين أن القوات الأمنية العراقية باتت اليوم في طليعة الجهود الوطنية المستمرة لتأمين البلاد وكبح فلول التنظيم المتطرف.

ومن جانبه، اعتبر رئيس الوزراء العراقي هذا الإنجاز التاريخي بمثابة تتويج للسيادة العراقية الكاملة والشاملة برًا وجوًا وبحرًا، مشددًا على أن الحكومة ستباشر فورًا في تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد عبر التعاقد لشراء منظومة دفاع جوي متكاملة وحديثة تضمن حماية الأجواء العراقية من أي اختراقات خارجية وتكرس هيبة الدولة المستقلة في كافة المحافظات.

تحديات الأمن القومي وضغوط الميليشيات: اختبار عسير لهيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية

على الرغم من الزخم السياسي والشعبي الذي يرافق إعلان إنهاء مهام التحالف الدولي وبدء خطط حصر السلاح، إلا أن التحديات الميدانية والسياسية الماثلة أمام الحكومة العراقية تبدو بالغة التعقيد والخطورة.

فالكثير من الفصائل المسلحة والميليشيات المرتبطة بأجندات إقليمية ترفض بشدة الانصياع لقرارات نزع السلاح، وتلوح بإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار الأمني إذا ما حاولت الدولة فرض قبضتها القانونية بالقوة.

وتؤكد تقارير حقوقية وأمنية حديثة أن استمرار سيطرة هذه الجماعات على مخازن أسلحة ضخمة وموارد مالية واقتصادية حيوية يمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الديمقراطية والسلم الأهلي في العراق.

وفي هذا السياق، تواجه المؤسسات الأمنية الرسمية ضغوطاً هائلة لتنفيذ الجداول الزمنية المتفق عليها حتى منتصف عام 2027 دون الانزلاق إلى مواجهات مسلحة واسعة النطاق قد تأكل الأخضر واليابس.

إن نجاح الحكومة في اختبار فرض سيادة القانون وتجفيف منابع تسليح الميليشيات سيعيد رسم خارطة القوة في العراق، بينما يهدد أي إخفاق بإدخال البلاد في نفق مظلم من الصراعات الداخلية المدمرة التي تعيق جهود الإعمار والتنمية المستدامة.

أفق التنمية وإعادة الإعمار: توجيه موارد الدولة نحو الخدمات وبناء مستقبل الأجيال القادمة

في خضم الصراعات السياسية والأمنية المحتدمة، تراهن القيادة العراقية على المرحلة الجديدة لتحويل بوصلة الدولة نحو التنمية المستدامة، وتحسين الظروف المعيشية والخدمية للمواطنين الذين عانوا طويلاً من تبعات الحروب والاضطرابات المستمرة.

وتؤكد الخطط الرسمية المعلنة، أن استعادة السيادة الكاملة وانهاء مظاهر السلاح خارج نطاق القانون يمثلان الشرط الأساسي لجذب الاستثمارات العربية والدولية، وتطوير البنى التحتية المتهالكة، وتوفير فرص العمل لملايين الشباب العراقيين العاطلين عن العمل.

ورغم جسامة التحديات والعقبات التي تضعها شبكات الفساد والميليشيات المسلحة في طريق الإصلاح الشامل، يظل الأمل قائمًا في قدرة القوى الوطنية العراقية الحية على حماية مكتسبات الدولة الدستورية ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية لفرض الأمن والاستقرار.

إن المرحلة التاريخية الراهنة التي تبدأ بشائرها في خريف 2026 تتطلب تكاتفًا محليًا ودوليًا لضمان عدم ارتداد العراق إلى مربعات العنف والفوضى، ولتثبيت دعائم دولة مؤسسات قادرة على حماية مواطنيها وصيانة مقدراتها وثرواتها الوطنية.