ذات صلة

جمع

منظمات بواجهات مدنية إلى شبكات نفوذ.. كيف تحاصر أوروبا استراتيجية التغلغل الإخواني؟

تخطو القارة الأوروبية اليوم خطوة تاريخية ومصيرية في مسار...

تفتيح الإبطين وتنعيمهما في أسبوعين.. وصفة طبيعية بـ3 مكونات بسيطة

تبحث كثير من الفتيات عن طرق طبيعية للعناية بمنطقة...

اجتماع سري في كامب ديفيد.. إدارة ترامب تبحث خيارات التصعيد مع إيران والحوثيين

دخلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة جديدة من...

بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.. 3 سيناريوهات ترسم مستقبل الجنوب اللبناني

تتجه الأوضاع الأمنية والسياسية في جنوب لبنان نحو مرحلة...

تجويع تحت غطاء اقتصادي.. كيف ينهب الحوثيون سيولة المواطنين في الساحل الغربي؟

تستبق الميليشيات الحوثية أي تثبيت للمكتسبات الميدانية في المناطق...

منظمات بواجهات مدنية إلى شبكات نفوذ.. كيف تحاصر أوروبا استراتيجية التغلغل الإخواني؟

تخطو القارة الأوروبية اليوم خطوة تاريخية ومصيرية في مسار مواجهة أخطار التنظيمات الأصولية، حيث يستعد البرلمان الأوروبي لمناقشة استراتيجية شاملة وغير مسبوقة لحماية نمط الحياة الأوروبي من خطر التسلل الممنهج لـ جماعة الإخوان المسلمين.

فبعد عقود من الاستغلال الخبيث لمساحات العمل المدني والقانوني، باتت المؤسسات الأوروبية تدرك خطورة النفوذ الناعم الذي تمارسه واجهات الجماعة وشبكات الضغط التابعة لها للتأثير على القرار السياسي من الداخل.

ناقوس الخطر في بروكسل: البرلمان الأوروبي يحاصر استراتيجية التغلغل الإخواني

ويشهد البرلمان الأوروبي تصعيدًا سياسيًا غير مسبوق حيال تمدد شبكات الإسلام السياسي، حيث تتجه الأنظار نحو النقاش الموسع الذي يعقده البرلمان لمناقشة ضرورة صياغة استراتيجية اتحادية صارمة لحماية القيم الديمقراطية الأوروبية من محاولات التسلل الموجهة.

وتأتي هذه الخطوة استكمالًا لجلسات سابقة دَقَّ خلالها نواب أوروبيون ناقوس الخطر تحت عنوان «تغلغل الإسلام السياسي واستراتيجية الإخوان»، مُحذرين من اعتماد الجماعة على استراتيجية “التراكم الهادئ والنفوذ الناعم” عبر منظمات المجتمع المدني، بدلاً من الصدام المباشر، لإعادة تشكيل المجتمعات الأوروبية وفق أجندتها الأصولية المغلقة.

وفي جلسة بارزة عُقدت في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ، سلط أعضاء البرلمان الضوء على المخاطر الجسيمة التي تمثلها هيكلية جماعة الإخوان المسلمين، حيث أكد عضو البرلمان الأوروبي، نيكولا باي، في كلمته الموثقة، أن الجماعة “منظمة متطرفة تهدف إلى قلب النظام في أوروبا عبر التغلغل الممنهج داخل مفاصل المجتمعات الغربية”.

وأوضح باي أن الجماعة تدير شبكات ضغط ولوبيات منظمة داخل المؤسسات الأوروبية لخدمة أهداف أسلمة القارة، مشددًا على وجوب توقف الاتحاد الأوروبي عن لعب دور المنصة الساذجة لمن يسعون إلى إضعافه من الداخل، ومؤكداً أن الهيكل المؤسسي للإخوان وإن بدا رسمياً ومدنياً في ظاهره، إلا أن جوهره الفكري متطرف ويستهدف تقويض أسس الدولة الوطنية الحديثة.

نقطة التحول الاستخباراتي: تقارير فرنسا والنمسا تفضح أذرع الجماعة الخفية

وشكل تقارير الاستخبارات الفرنسية الصادرة في مايو2025 نقطة تحول جذري في نظرة الدول الأوروبية الكبرى لخطر التنظيم، حيث كشف التقرير بدقة متناهية آليات “التغلغل” الإخواني في فرنسا وتأثيره السلبي على القيم الجمهورية والاندماج المجتمعي.

وتلقت هذه الجهود الأمنية دُفعَة قوية في أغسطس الماضي عندما أعلنت الحكومة النمساوية عن حزمة تعديلات قانونية رائدة لحظر الإسلام السياسي وتعديل قوانين الجمعيات والأديان، بمبادرة جريئة قادها المستشار كريستيان ستوكر، إثر رصد عمليات تتبع أمني دقيقة بدأت في يونيو الماضي وأسفرت عن كشف روابط خفية تربط منظمة “دريد” المشبوهة بجماعة الإخوان، رغم عملها تحت لافتة براقة لمكافحة التطرف وبالتعاون الظاهري مع مؤسسات رسمية.

وتتقاطع هذه المعطيات الأمنية والاستخباراتية مع ما وثقته التقارير الحقوقية والدولية الصادرة في سبتمبر 2026، والتي أشارت إلى أن شبكات التمويل والجمعيات الواجهة التابعة للإخوان في أوروبا تتلقى أموالاً مشبوهة لإدارة حملات دعائية وتشكيل ضغوط سياسية تعرقل اندماج الأقليات وتخلق مجتمعات موازية معزولة.

وأكدت التقارير الأممية المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة وتمويل الإرهاب أن تفكيك هذه الشبكات القانونية والمالية بات ضرورة ملحة لحماية الأمن القومي الأوروبي، داعية الحكومات إلى تشديد الرقابة على مصادر تمويل المراكز الثقافية والجمعيات التي تتخذ من حقوق الإنسان غطاءً لتحقيق أهداف تنظيمية متطرفة.

نحو استراتيجية أوروبية شاملة: تجفيف منابع النفوذ وحماية النموذج الديمقراطي

تتوج النقاشات الجارية في الدوائر الأوروبية بمساعٍ حثيثة لبلورة إطار تشريعي موحد يمنع استغلال الثغرات القانونية في قوانين اللجوء والعمل الاهلي من قبل عناصر الإخوان.

ويرى المحللون السياسيون أن الوعي المتنامي لدى الحكومات الأوروبية بخطورة الفكر الإخواني يعكس انتهاء مرحلة غض الطرف والتهاون الإداري، وبداية مرحلة الحصانة المؤسسية التي تكفل طرد الخلايا النائمة وتجفيف مصادر تأثيرها الفكري والمالي.

إن الإجراءات الصارمة التي تتخذها باريس وفيينا، تزامنًا مع تحركات البرلمان الأوروبي، تمثل رسالة حاسمة مفادها أن القارة العجوز لن تسمح بتحويل مؤسساتها الديمقراطية إلى منصات لهدم وحدتها المجتمعية وثوابتها الحضارية.