ذات صلة

جمع

الشمال السوري أمام اختبار حاسم.. هل تنجح الدولة في إنهاء فوضى السجون؟

تتفاقم الأزمات الميدانية وتتوالى التطورات الأمنية الدامية في الشمال...

12 اتفاقًا بلا تنفيذ.. لماذا يرفض الليبيون عودة الاجتماعات القديمة؟

تخوض الدولة الليبية مخاضًا عسيرًا ومعقدًا في رحلة البحث...

من مضيق هرمز إلى باب المندب.. كيف تتمدد أوراق الضغط الإيرانية في الممرات البحرية؟

تتصدى القوى الدولية والإقليمية بحذر وقلق بالغين للتحولات الاستراتيجية...

السلاح خارج الدولة يدفع الثمن.. هل يتغير موقف اللبنانيين في الجنوب؟

في الوقت الذي يعاني فيه الشعب اللبناني من أزمات...

12 اتفاقًا بلا تنفيذ.. لماذا يرفض الليبيون عودة الاجتماعات القديمة؟

تخوض الدولة الليبية مخاضًا عسيرًا ومعقدًا في رحلة البحث عن الاستقرار وبناء مؤسسات السيادة، وسط عراقيل مستمرة تفتعلها قيادات الأجسام السياسية القائمة للتشبث بالكراسي وإطالة أمد المرحلة الانتقالية.

ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن البعثة الأممية ومجلس الأمن الدولي، وما وثقته تقارير الأمم المتحدة، ومفوضية حقوق الإنسان، والتقارير الاستراتيجية والدولية الصادرة لعام 2026، تتكشف الأبعاد المأساوية للمفاجأة التي فجرها رئيسا مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، عقيلة صالح ومحمد تكالة، بإعلان اتفاقهما من العاصمة التركية أنقرة على إحياء اجتماعات لجنة «6+6».

وتؤكد المعطيات السياسية الموثقة، أن هذا الاتفاق جاء ليعصف بالاختراق الهام الذي أحدثه اتفاق لجنة «4+4» الموقع في 30 أغسطس الماضي برعاية أممية تهدف إلى إنهاء نقاط الخلاف حول القوانين الانتخابية وتمهيد الطريق نحو إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة خلال عامين.

كيف سعى عقيلة صالح وتكالة للالتفاف على مخرجات لجنة «4+4» وإعاقة الاستحقاق الانتخابي؟

تُظهر المستجدات والتصريحات السياسية الصادرة في أوائل سبتمبر/ 2026 أن اتفاق لجنة «4+4» الذي نال ترحيبًا دوليًا واسعًا ومباركة من مجلس الأمن الدولي في 9 سبتمبر، قد وضع قيادات البرلمان ومجلس الدولة أمام محك حقيقي يهدد وجودهم السياسي بإنهاء الأجسام المعطلة للانتخابات.

ولتجنب هذه النهاية، أسرع عقيلة صالح ومحمد تكالة لعقد اجتماع مغلق في أنقرة أصدرا في ختامه بيانًا مشتركًا مساء الخميس يؤكد العودة إلى اجتماعات لجنة «6+6» لاستكمال القوانين الانتخابية وتوحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية.

انتقادات لاذعة وشهادات الخبراء

وعلى الصعيد النظري والميداني، يتقاطع الموقف الشعبي والسياسي في ليبيا عند رفض قاطع لهذه المناورات المتكررة؛ إذ أشار الأكاديمي وعضو لجنة الحوار السابق، علام الفلاح، في تصريحات صحفية، إلى أن المجلسين أبرما خلال عشر سنوات أكثر من اثني عشر اتفاقًا برعاية دولية دون تنفيذ بند واحد منها، مؤكدًا أن اجتماع أنقرة لن يفضي إلى أي نتيجة حقيقية سوى إرسال رسالة للبجث عن البقاء في السلطة.

ومن جانبه، شن رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، محمد عمر بعيو، هجومًا حادًا على رئاستي المجلسين مؤكدًا أنهما مختلفتان في كل شيء إلا في التشبث بالكراسي وعدم تقديم أي إنجاز للبلاد على مدار اثني عشر عامًا.

توثيق بالأرقام والوقائع لتداعيات الانقسام السياسي واستمرار المعاناة

على الصعيد الحقوقي والأممي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبعثة أونسميل لعام 2026 التكلفة الإنسانية الباهظة والآثار المدمرة التي تكبدها الشعب الليبي جراء استمرار الانقسام المؤسسي وغياب شرعية الانتخابات.

وتشير البيانات الإحصائية والتقارير الميدانية إلى أن تعثر المسار الديمقراطي وانهيار مقومات الإدارة الرشيدة أدى إلى هدر الثروات الوطنية، وتدهور الخدمات العامة، وتفاقم الانتهاكات بحق المهاجرين والمدنيين في مختلف المدن.

وتشدد الهيئات الدولية على أن إنهاء الأزمة الليبية يتطلب ضغطًا دوليًا صارمًا لفرض احترام الاتفاقات السياسية الرامية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المحدد تحت مظلة سلطة تنفيذية موحدة، وتفكيك شبكات المصالح التي تعرقل قيام دولة المؤسسات والقانون.

وتتطلب خارطة طريق الإنقاذ الوطني التمسك بمخرجات مسار «4+4» الدولي، وتفعيل آليات المتابعة الأممية لضمان التزام الأطراف بتنفيذ الاستحقاق الانتخابي خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا.

إن وعي الشعب الليبي وإرادته الصلبة هما الضمانة الوحيدة لإسقاط مؤامرات التمديد والالتفاف، وفتح باب الأمل أمام مستقبل زاهر يسوده الأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.

وتمثل الأزمة السياسية في ليبيا حلقة مفرغة من الصراعات المستمرة على السلطة، وتأسيسًا لتعطيل متواصل عبر اتفاقات ثنائية تبرمها الأجسام التشريعية المتمثلة في مجلسي النواب والأعلى للدولة بهدف إطالة أمد المراحل الانتقالية.

وتؤكد التقارير الأممية والدولية المتلاحقة، أن إصرار القيادات السياسية على الالتفاف على مسارات الحل السلمي وإجهاض الاستحقاقات الانتخابية يعمق معاناة الشعب الليبي ويهدد استقرار البلاد ووحدتها المؤسسية.

إن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب إرادة دولية حاسمة تفرض الالتزام بالمواعيد الانتخابية، وتدعم مسار توحيد السلطة التنفيذية، وتزيح الأجسام المعرقلة جانبًا لصالح بناء دولة القانون والمؤسسات المنتخبة.

وتستمر الأزمة الليبية في المراوحة مكانها نتيجة تمسك الأجسام السياسية بالسلطة وتعطيلها المستمر للانتخابات عبر الاتفاقات الثنائية المفرغة.

وتؤكد التقارير الأممية، أن إنهاء هذا الانقسام المنهجي يفرض ضغطًا دوليًا حاسمًا لفرض الاستحقاق الانتخابي وتوحيد المؤسسات، لإنهاء حقبة المراحل الانتقالية وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار.