تواجه المرحلة الثانية من اتفاق غزة اختبارًا بالغ التعقيد، في ظل استمرار الخلاف حول الترتيب الذي ينبغي أن تسير وفقه بنود الاتفاق، خصوصًا ما يتعلق بنزع سلاح حركة حماس والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وبينما تصر إسرائيل على أن تفكيك القدرات العسكرية لحماس يمثل شرطًا أساسيًا للانتقال إلى المراحل التالية، يرى الجانب الفلسطيني أن الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يكون جزءًا واضحًا وملزمًا من أي تسوية، حتى لا يتحول ملف السلاح إلى مبرر لتأجيل تنفيذ الاتفاق.

ويزداد المشهد تعقيدًا مع تداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية الإسرائيلية مع مساعي الوسطاء للتوصل إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ، في وقت ما تزال فيه تفاصيل المرحلة الثانية بحاجة إلى تفاهمات دقيقة بشأن آليات نزع السلاح، والرقابة، والانسحاب، ومستقبل إدارة القطاع.
السلاح في صدارة الخلاف
وتتمسك إسرائيل بضرورة إنهاء القدرات العسكرية لحماس باعتبار ذلك مدخلاً أساسيًا لضمان عدم تكرار الهجمات التي فجرت الحرب، فيما تطالب بأن يترافق أي تقدم في الاتفاق مع خطوات عملية تؤكد تفكيك البنية المسلحة للحركة.
ولا تكتفي إسرائيل بالتعهدات السياسية، بل تطالب بآليات واضحة للتنفيذ والتحقق، تشمل تحديد جدول زمني لنزع السلاح ووضع ترتيبات تضمن عدم إعادة بناء القدرات العسكرية للحركة.

في المقابل، تشير التقديرات السياسية إلى أن حماس أبدت استعداداً لمناقشة ترتيبات تتعلق بالسلاح، بما في ذلك تسليمه وعدم إعادة تخزينه، إلا أن الخلاف يدور حول طبيعة هذه العملية والجهة التي ستتولى الإشراف عليها والضمانات التي ستحصل عليها الحركة في المقابل.
وتبرز هنا إشكالية أساسية تتعلق بالثقة بين الطرفين، إذ تخشى حماس أن يؤدي تنفيذ نزع السلاح من جانب واحد إلى فقدان أوراق الضغط دون ضمان الانسحاب الإسرائيلي، بينما ترى إسرائيل أن الانسحاب قبل التأكد من إزالة التهديد العسكري قد يعيد إنتاج الظروف التي أدت إلى اندلاع الحرب.
نتنياهو أمام معادلة سياسية وأمنية

ولا ينفصل موقف الحكومة الإسرائيلية عن الحسابات السياسية الداخلية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتزايد الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من داخل معسكره السياسي.
ويرى مراقبون، أن أي قرار بالانسحاب من مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية قد يضع نتنياهو أمام انتقادات من التيارات الأكثر تشددًا، التي تعتبر استمرار الوجود العسكري داخل القطاع ضمانة أمنية لمنع عودة حماس إلى قوتها السابقة.
في المقابل، فإن استمرار العمليات العسكرية أو تعطيل مراحل الاتفاق قد يضع الحكومة الإسرائيلية أمام ضغوط دولية متزايدة، خصوصًا إذا ارتبط ذلك بتأخير إعادة إعمار القطاع أو عودة السكان إلى مناطقهم.
وتسعى الأطراف الوسيطة إلى إيجاد صيغة تضمن التزام حماس بنزع السلاح مقابل خطوات إسرائيلية واضحة على صعيد الانسحاب، بما يسمح ببدء مرحلة جديدة تشمل إعادة الإعمار وترتيبات أمنية وإدارية أكثر استقرارًا.
لكن نجاح هذه الصيغة يتوقف على حسم عدد من الملفات الشائكة، من بينها الجهة التي ستشرف على عملية نزع السلاح، وطبيعة القوة التي ستتولى حفظ الأمن، ومراحل الانسحاب الإسرائيلي، والضمانات الدولية التي تمنع عودة القتال.

